«عبداللطيف» يحكى أحداث «رملة بولاق»: إذا وقف أحدنا على النيل يكون مصيره الاعتقال

كتب: شيماء عادل

«عبداللطيف» يحكى أحداث «رملة بولاق»: إذا وقف أحدنا على النيل يكون مصيره الاعتقال

«عبداللطيف» يحكى أحداث «رملة بولاق»: إذا وقف أحدنا على النيل يكون مصيره الاعتقال

كشفت أحداث الـ«نايل سيتى» التى وقعت فى الثانى من أغسطس الماضى، وراح ضحيتها شخص واحد وإصابة عشرات من أهالى المنطقة، عن معاناة عميقة يعيشها أهالى «رملة بولاق»، تلك المنطقة الواقعة خلف الأبراج الشاهقة الشهيرة على كورنيش النيل، على بعد أمتار من مبنى «ماسبيرو». فالمنطقة تضم سكانا يشتركون فى الفقر والبطالة والعمل «على باب الله» كما يقولون، ولا تتوقف محنتهم على ذلك فقط، بل يتعرضون بين الحين والآخر للبطش على يد «الداخلية»، كلما وطئت قوة أمنية أرض المنطقة بحثا عن مسجلين خطر يتخذون من «رملة بولاق» العشوائية وكرا لهم. ويروى أنور رمضان عبداللطيف، الرجل الأربعينى، الذى تعرض هو وابنه للإصابة بطلق نارى، أثناء الأحداث، أنهما أصيبا أثناء إنقاذ للشاب «عمر البنى» الذى سقط قتلاً برصاص ضباط شرطة السياحة، الذين اتهموه بالتعدى على أبراج «نايل سيتى»، ويقول: «كنت فى البيت عندما أخبرنى الشباب بمقتل جارنا عمرو البنى، فتوجهت إلى الأبراج ووجدته بالفعل ملقى على الأرض، واقتربت منه وحملته متجهاً إلى سيارة الإسعاف، والمسعف هو اللى بلغنى بوفاته ورفض نقله». ويضيف «عبداللطيف» الذى يعمل سائقاً: «تركته على الأرض وشاهدت ضابطا آخر يحاول إلقاء القبض على شاب من المنطقة، يعانى مرضاً عقلياً، فسارعت إليه وحاولت إيضاح ذلك للضابط، لكنه نهرنى وطلب منى الرحيل، وأثناء سيرى أصبت بطلق نارى فى رجلى، وهو ما جعل ابنى «مؤمن»، البالغ من العمر 18 عاما، يقترب منى لإنقاذى، فأصيب هو الآخر بطلق نارى من الخلف». «عبداللطيف» يرى أن اندلاع الاشتباكات كان متعمداً، بسبب رغبة مالك الأبراج إجلاء سكان المنطقة بأى شكل، ليحصلوا على الأرض الواقعة على الكورنيش مباشرة، وقال: «الأهالى مش بلطجية، ولو كانوا بلطجية كانوا سرقوا الأبراج من بدرى، وهما اللى بيحموا الأبراج من سنين، ومدير أمن الأبراج استعان بهم لحمايتها، مقابل الحصول على مبلغ شهرى، وعندما ذهب عمرو البنى للحصول على شهريته، فشل فى مقابلته، وأثناء خروجه ضربوه بالنار من الخلف، إزاى بقى كان بيهاجم الضابط ويضرب بالنار من ضهره؟! دا كانوا بيصطادونا زى الفراخ». يصمت الرجل الأربعينى محاولاً سرد الضغوط والمشاكل التى تعرضت لها المنطقة بعد الحادث مردداً: «الداخلية من ساعتها وهى بتداهم الرملة، وقبضوا على حوالى 50 شاب من المنطقة، لدرجة جعلت الأهالى تخاف على أولادها وطلبوا منهم ترك المكان وأصبحت الرملة لا يوجد بها سوى نسائها فقط، وممنوع علينا الخروج والوقوف على النيل وأى حد بيحاول يعمل كدا بيتقبض عليه». ويتذكر عبداللطيف ابنه عبدالله (14 عاماً) الذى تعرض للتعذيب داخل قسم شرطة بولاق، قائلا: «تانى يوم الحادث أرسلت عبدالله يشترى لى دواءً من الصيدلية، فنادى عليه ضابط يدعى هشام عتمان، فذهب ابنى يشوفه عاوز إيه فوجد نفسه مقبوضاً عليه، وفى القسم عذبوه وضربوا وجهه فى الحائط لدرجة سقوط 4 من أسنانه، وطلب منه الظابط عندما يذهب للنيابة يقول إنه سقط على وجهه فسقطت أسنانه». يقلب عبداللطيف كفيه، وهو يقول: «واحد مضروب بالنار ومتركب له شريحتين و15 مسمار طبى وواحد اتعذب فى القسم، وكل دا عشان بننقذ واحد ميت فى الشارع، وكان جزاءنا إنى اضربت بالنار أنا وابنى والابن التانى اتعذب، البلد دى مقسومة نصين نص لرجال الأعمال والنص التانى للداخلية، ولو كانوا حاسبوا اللى قتلوا المتظاهرين كانوا حاسبوا اللى ضربنى بالنار أنا وابنى واللى عذب ابنى التانى». رواية الداخلية عن تلك الأحداث تلخصت فى «اقتحام عدد من البلطجية لأحد فنادق مجموعة أبراج الـ(نايل سيتى)، للحصول على مبالغ مالية عنوة، ولما رفض موظفو الفندق قاموا بالتعدى عليهم بالأسلحة البيضاء، وعند محاولة ضابط شرطة السياحة المعين بالفندق إخراجهم، تعدوا عليه وحاولوا الاستيلاء على سلاحه الميرى، وحدث اشتباك بينهم أدى إلى استخدام سلاحه للدفاع الشرعى، ما أدى إلى خروج طلقة أصابت أحد الأشخاص المعتدين فى ظهره، وأدت إلى وفاته، وإصابة آخر».