باحث حقوقى: «ترويع الآمنين» حجة الأمن الجاهزة لاستخدام العنف ضد المواطنين
بين تأكيدات وزارة الداخلية أنها تحرص على إعمال القانون فى تعاملها مع المواطنين، وبين ما ترصده المراكز الحقوقية من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان -ظهرت بوضوح خلال أحداث كثيرة، خلال المائة يوم الأولى من حكم الرئيس محمد مرسى- يتناقض موقف كلا الطرفين.
الداخلية من جهتها تكاد تجزم أن استخدام العنف لا يجرى إلا بحق الخارجين على القانون ومروعى الأمن، وفض المظاهرات غير السلمية، بينما ترصد «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» أحداثا عديدة، توثقها حاليا، لحالات كثيرة تعرضت للعنف، دون داعٍ.
يقول كريم مدحت، الباحث فى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن «المبادرة رصدت عددا كبيرا من حالات انتهاكات الداخلية، خاصة فيما يتعلق بالتعذيب والقتل خلال فترة الـ100 يوم الأولى من حكم الرئيس محمد مرسى»، مشيراً إلى أن «الأرقام المبدئية تؤكد تصاعد معدلات القتل والتعذيب خلال تلك الفترة أكثر من الفترة السابقة على ثورة 25 يناير».
وأضاف «مدحت» أن «الداخلية تفتقد لمعيار المصداقية فى البيانات التى تصدرها، رداً على الأحداث المشاركة فيها، التى لا تخرج عادة عن إطار أن من جرى تعذيبهم أو قتلهم بلطجية ومسجلون خطر، وأغلب الروايات تخالف روايات شهود العيان فى النيابة، وهو ما حدث فى مقتل مواطن فى كمين النهضة، حيث أثبت الشهود تعمد الضابط قتل المواطن أثناء مروره خلال الكمين، بينما نفت الداخلية ذلك تماما».
وأوضح الباحث أن «الداخلية بدأت فى استسهال إطلاق النيران فى التعامل مع المواطنين بحجة الدفاع الشرعى عن النفس، الذى يفتقد أقل معاييره، وهو التناسب فى الرد على المعتدى، فلا يمكن مواجهة من يقذف الحجارة بإطلاق النار بحجة الدفاع عن النفس، خاصة أن إطلاق الرصاص لا يكون إلا فى حالة الضرورة القصوى وأن تكون حياة الضابط فى خطر».
وأشار «مدحت» إلى أن «الداخلية تمارس عددا من الضغوط على أهالى من جرى تعذيبهم أو قتلهم فى الأحداث، من خلال التأثير على كلامهم أو شهادات الشهود، وهو ما حدث فى أكثر من واقعة، مثل أحداث قسم شرطة ميت غمر، وتقدمت المبادرة ببلاغ للنائب العام، تطالب بحماية الشهود وأسر المجنى عليهم وضرورة إيقاف الضباط المتهمين فى قضايا تعذيب أو قتل لحين الفصل فى التحقيقات».
وفى المقابل يرى اللواء طارق خضر، أستاذ ورئيس قسم القانون الدستورى بأكاديمية الشرطة، أن «استخدام الداخلية أسلوب العنف كان فى النظام السابق، الذى اعتمد على عقيدة أمنية تتلخص فى أن الشرطة خادمة للنظام، أما بعد الثورة فإن العقيدة الأمنية اختلفت بنسبة 70% تقريبا، حيث أصبح رجل الشرطة خادما للشعب، وليس للنظام، وبالتالى انعكس ذلك على أسلوب التعامل مع المواطنين».
وقال «خضر» إنه «بنظرة موضوعية على الساحة الأمنية حاليا نجد أن العنف يستخدمه رجل الشرطة مع المروعين للآمنين، وهذا أمر طبيعى، وعلى سبيل المثال؛ القبض على بعض البلطجية ببحيرة المنزلة، أو القبض على أخطر بلطجى بالإسكندرية، وعلى أهم بلطجى بمحافظة الدقهلية الشهر الماضى، وسنجد فى مثل هذه الحالات أن الشرطة استخدمت العنف، لأنها تتعامل مع معتادى إجرام يقاومون القبض عليهم بمختلف الوسائل، ما يستلزم استخدام العنف».
أما بالنسبة لاستخدام السلاح فى فض الاعتصامات، فقال «خضر»: «لا بد أن ننظر إلى الموضوع بنوع من التعمق الشديد، فالمظاهرات مثلا حق للمواطن، لكن يشترط أن تكون سلمية، وإذا خرجت عن هذا النطاق، فهى مهددة للنظام العام والأمن العام للدولة بأكملها، وعلى ذلك فإن استخدام القوة يكون لفض المظاهرات غير السلمية، وأنا أقولها على يقين شديد وبموضوعية وحيادية: إن الشرطة فى عهد الوزير الحالى اللواء أحمد جمال الدين، لم تطلق الرصاص إلا على المجرمين ومروعى الآمنين، وإنه يجب على المنظمات الحقوقية التى أوضحت فى تقاريرها المختلفة استخدام الشرطة للرصاص أن يكون التقرير محددا لوقائع معينة وبأسماء أشخاص بذاتها، أما التعميم فهو أمر لا يمكن قبوله».