«عاطف» و«السيد».. ضحيتان لرصاص ميرى أمام قسم شرطة ميت غمر

كتب: شيماء عادل

«عاطف» و«السيد».. ضحيتان لرصاص ميرى أمام قسم شرطة ميت غمر

«عاطف» و«السيد».. ضحيتان لرصاص ميرى أمام قسم شرطة ميت غمر

أم أحد القتلى: «قالوا على ابنى تاجر مخدرات وهو صنايعى.. وربنا اللى هيجيب لى حقه» دقات الساعة كانت تشير إلى التاسعة مساءً، يوم 16 سبتمبر الماضى، ومعها انطلقت حملة إزالة التعديات وتنفيذ الأحكام، نفذتها قوة أمنية تابعة لقسم شرطة ميت غمر بمحافظة الدقهلية، واستهدفت المقاهى الواقعة فى منطقة «وش البلد»، وبدأت إزالة الكراسى والطاولات بشكل لم يعهده الأهالى من قبل، فضلا عن السباب والشتائم وصفع كل من يعترض الحملة من أصحاب المقاهى السبعة المنتشرة بالمنطقة. تابع محمد عبداللطيف (صاحب مقهى) هذا الوضع، فقرر إغلاقه، منعاً لحدوث أى مشاكل مع الشرطة، لكن القوة الأمنية كانت أسرع فى الوصول إليه، جاءه أمين الشرطة، وصرخ فى وجهه هو ووالدته التى كانت تجلس أمام المقهى قائلا: «انتى قاعدة كده ليه يا ولية؟ مش شايفة الظابط جاى؟»، ثم جذب الكرسى الذى كانت تجلس عليه، مما أدى إلى سقوطها على الأرض. مشهد الاعتداء على الأم أثار غضب ولديها وأخيها فصرخوا فى وجه أمين الشرطة: «انت بتعمل فى أمنا كده ليه؟ دى ست كبيرة». ويضيف عبداللطيف: «لم أنته من عتاب الأمين حتى تقدم نحونا 3 ضباط ونزلوا علينا ضربا بالخيزرانات، وكل المنطقة شاهدة على الكلام، بعدها قبضوا على أخى سعد وخالى». توجه عبداللطيف إلى قسم الشرطة لمعرفة مصير شقيقه وخاله وتبعته والدته، بصحبة أحد رواد المقهى، ويدعى عاطف المنسى، لتحرير محضر باعتداء الشرطة عليها وعلى المقهى، وعندما وصلوا فوجئوا بأمناء الشرطة يمنعونهم من الدخول، وبسبب إصرارهم على الدخول، اشتبكوا مع الأمناء، فتعرض عاطف للضرب بـ«الدبشك»، وعندما حاول أحد الشباب -ويدعى مصطفى، (30 سنة)، عامل بإحدى الورش فى منطقة «وش البلد»- التدخل، ألقوا القبض عليه، واقتادوه داخل القسم، إضافة إلى سحل «عاطف» لمسافة 300 متر من أمام البوابة الخارجية للقسم. توافد أهالى المنطقة على القسم، بعدما سمعوا ما تعرض له «عاطف»، كان من بينهم شاب عشرينى يُدعى السيد عادل، وتربطه صلة قرابة بصاحب المقهى، وتعالت أصوات الأهالى أمام القسم تندد بانتهاكات الشرطة، مما دفع مأمور القسم للإفراج عن عدد من المعتقلين من بينهم «المنسى» الذى خرج مرتديا فانلته الداخلية، وبنطاله متساقط، ويستند على أحد الأشخاص لأنه لم يكن يقوى على الحركة، فاصطحبه أقاربه على دراجة بخارية إلى مستشفى التأمين القريب من قسم الشرطة إلا أنه فارق الحياة. حاولت الشرطة فض تجمهر الأهالى بواسطة غاز مسيل للدموع، وهو ما رد عليه الأهالى بإلقاء الحجارة على القسم، ليفاجَأ الجميع بضباط وأمناء الشرطة يطلقون على المتجمعين طلقات رصاص حى، أصابت السيد عادل (24 سنة) بطلقة من الخلف أدت إلى مقتله وإصابة شخص آخر بطلق نارى فى الحنجرة، وهو يرقد حاليا للعلاج فى أحد مستشفيات المنصورة. «الوطن» التقت والدة «السيد عادل» فى مسكنها المكون من غرفة واحدة بالدور الأرضى، تنبعث منها رائحة رطوبة نفاذة ومساحتها لا تتجاوز 3 أمتار، تدفع لصاحبه 100 جنيه شهريا مقابل إيجار الغرفة. تعيش الأم الملكومة مع بنتيها التوأم، المقبلتين على الزواج واللتين كان السيد ينفق على تجهيزهما، باعتباره عائل الأسرة الوحيد، وتقول الأم: «ابنى هو اللى كان بيصرف علينا، كل يوم كان يخرج لشغله وييجى بعد العشاء يصلى وينام، الشباب قالوا لى ابنك اتصاب قدام القسم، رحت لقيته ميت، بوسته وهو غارق فى دمّه، وقلت حسبى الله ونعم الوكيل، قالوا على ابنى تاجر مخدرات وهو صنايعى، هو فى تاجر مخدرات يسكن فى أوضة زى اللى احنا عايشين فيها دى؟ بس ربنا هيجيب لى حقه». كانت رواية «الداخلية» عن تلك الواقعة أن «مجموعة من المسجلين خطر حاولوا اقتحام قسم شرطة ميت غمر وإحراقه والتعدى على سيارات الضباط، أمام القسم، وجرى إلقاء القبض على 7 من المسجلين خطر وترددت أنباء عن مقتل بعض أهالى القرية، مما تسبب فى حالة من الهياج بالقرية».