الكريسماس في شمال سيناء.. "العيد" خارج نطاق الخدمة

كتب: ميسر ياسين

الكريسماس في شمال سيناء.. "العيد" خارج نطاق الخدمة

الكريسماس في شمال سيناء.. "العيد" خارج نطاق الخدمة

تقف عقارب الساعات والدقائق والثواني على الرقم 12، لتعلن انقضاء عام وقدوم آخر، ومعها تنطفئ أضواء المصابيح والشموع، وما هي إلا ثوان وتمتلئ صفحة السماء بالأضواء المبهجة والألعاب النارية، وتعج الطرقات بالمحتفلين بأعياد الكريسماس.. تقاليد وطقوس لا تختلف كثيرًا من دولة إلى أخرى، فيما يختلف الوضع في الشمال الشرقي لمصر حيث الأوضاع الأمنية في شمال سيناء التي تحول دون الاحتفال بهذا العيد هذا العام. قرار حظر التجوال الذي تم اعتماده منذ أشهر لا يزال جاريًا في مدينة العريش التي تعيش في ظلام دامس ليلًا، ما يعني خلو المدينة من المارة طوال الليل، دون وجود استثناءات في ذلك، حتى في الأعياد والمناسبات الخاصة، الأمر الذي دفع مينا عادل، إلى مغادرة العريش متوجهًا إلى بلدته في أسيوط، حتى يتمكن من الاحتفال بهذه المناسبة وسط عائلته. لا يتذكر "مينا" أنه احتفل بعيد الكريسماس في سيناء، ففي كل عام مع بداية الاحتفال بعيد الميلاد، يتوجه إلى عائلته في أسيوط: "العيد هنا مالوش طعم.. والسنة دي مفيش عيد أصلًا بسبب طروف البلد وحظر التجوال"، يؤكد الشاب القبطي أن أغلب العائلات المسيحية الموجودة في شمال سيناء غادرت المحافظة خوفًا من استهدافهم فترة احتفالهم بعيد الكريسماس. بابا نويل لن ينزل بهداياه هذا العام في شمال سيناء، فهو سيلتزم بقرار حظر التجوال المفروض على المحافظة، بحسب محمود طاهر، عضو حزب الدستور بشمال سيناء، ويضيف أن الاحتفال بالكريسماس سيختلف كثيرًا هذا العام بالنسبة للأقباط، حيث لن يتمكنوا من الاحتفال به في كنائسهم بعد منتصف الليل بسبب حظر التجوال، ويقول طاهر لـ"الوطن"، إن أعداد المسيحيين في شمال سيناء ليست كبيرة، كما أن استهدافهم من قبل الجماعات المسلحة بات ظاهرًا، وشهدت المحافظة أكثر من حادثة لاختطاف مسيحيين من قبل، ما يصعب من مهمة إحياء الأقباط لعيدهم. داخل مدينة العريش الشوارع لا تخلو من بيع أشجار رأس السنة، وأقنعة بابا نويل، لكن الإقبال على شراءها ضعيف جدًا من قبل المواطنين، فيما يرتاد غالبية الشباب الكافيهات والمقاهي للاحتفال بعيد الكريسماس، لكن هذه السنة الوضع استثنائي في سيناء، ولن يتاح للمواطنين الاحتفال بعيد الكريسماس بسبب حظر التجوال. جامعة سيناء هي الوحيدة التي استطاعت أن تتحدى الحظر بإقامة حفل لرأس السنة، لكن في حفلة خاصة بالطلاب المقيمين بالمدينة الجامعية، ولن يتمكن أي مواطن من الذهاب إلى هذه الحفلة، بحسب ما يروي محمود طاهر، والذي يعتبر أن السبب الرئيسي في غياب مظاهر الاحتفال بهذه المناسبة هو حظر التجوال، وعدم وجود أقباط كثر في محافظة شمال سيناء. "سيناء تحتفل بالكريسماس ولكن على طريقتها الخاصة، حيث تضاء السماء بالقنابل الضوئية، وتحل أصوات الرصاص التي تطلق بين الحين والآخر بديلًا عن الألعاب النارية".. هكذا يصف إبراهيم فتحي الناشط السيناوي، الكريسماس في شمال سيناء، موضحًا أن حظر التجوال والظروف الأمنية جعلت من المستحيل الاحتفال بالكريسماس في سيناء. أصوات الانفجارات التي اعتاد عليها المواطنون إما باستهداف مدرعات للجيش أو تفجير المسلحين لخط الغاز، جعلتهم لا يفكرون في إحياء مثل هذه المناسبات السعيدة، من وجهة نظر "إبراهيم"، فكل ما يهم المواطن السيناوي الآن، هو العودة إلى بيته قبل آذان المغرب وسريان حظر التجوال، حتى لا يعرض نفسه للخطر.