من المانجا إلى الإنميشن.. اليابان تغزو عالم الترفية
لعل أغرب ما قيل عن اليابان هو ما نسب للأديب والشاعر الايرلندي الإنجليزي "أوسكار وايلد" 1854 – 1900 ( أن اليابان ليست سوى اختراعا خالصا، فلا يوجد بلد كهذا ولا يوجد ناس كهؤلاء).
استطاع اليابانيون حتى قبل عصر الانفتاح "ميجي" 1868، والذي تحولت فيه الإمبراطورية اليابانية من مجتمع "سكوكو" أي مجتمع مغلق إلى مجتمع منفتح على العالم متحولة من مجتمع اقطاعي "شوجون" إلى مجتمع الاصلاحات الإدارية، وأن يعرفوا معنى الترفيه المطلق.
كانت "المانجا" اليابانية، في القرن الثامن عشر قاعدة فنون الرسم الكرتوني في اليابان وقاعدته، وتعني كلمة مانجا حرفيا رسوم نزوية من نزوة أي يرسم بهواة وهي القصص المصورة، التي غالبًا ما ترسم باللونين الأبيض والأسود وأن يضيف إلى أسلوبها استخدام الألوان فيما بعد وقد استعملت الكلمة للمرة الأولى في سنة 1798، واستطاعت رسوم المانجا أن تحظى بشعبية هائلة في كل اليابان وأصبحت مجلاتها وكتبها الأكثر قراءة في محطات القطار والمترو وفق استفتاء صحيفة "يوميوري" اليابانية، التي جاءت نتيجة استفتاءها أن 60% من اليابانين كبارا أو صغارا يقرأون المانجا بصفة دورية.
وصنفت المانجا، وفق ثلاثة محاور أساسية، مانجا (المراهقين) شونن ومانجا (المراهقات) شوجو، ومانجا الفتيات (فوق الثامنة عشر) جوسي، ومانجا (الكبار) شينن، وهناك أيضا المانجات الدرامية والتاريخية والرومانسية والكوميدية وكذلك الاباحية، وتطورت طرق عرض المانجا مع تطور اليابان المذهل خاصة في حقبة الستينيات وأنشئت أندية ومقاهي وصالونات لتغذي الروح اليابانية المتعطشة لتلك الرسوم، التي تتأصل في الهوية اليابانية دون غيرها.
الإنمي الياباني: ها نحن قادمون
إذا كانت المانجا اليابانية حالة محلية في اليابان، فإن الكرتون الياباني أصبح شيء عالميًا ويرمز الإنيمي الياباني لفنون الرسوم المتحركة، التي استلهمت من الرسوم الكرتونية الأمريكية والإنيمي هو مدلول خاص للرسوم اليابانية مشتقة من كلمة Animation الإنجليزية، والذي كان يطلق عليه بفترة الخمسينيات "مانجا آئيجا" أو فيلم المانجا، وبدأت صناعة هذا الفن في 1917 على يد هواه في تقطيع الصور وحتى عام1932 كانت صناعة الإنيمي اليابانية تائهة وفقيرة ومجرد اجتهادات من الهواة حتى جاء "نوبورو اوفووجي" بإنتاج فيلم لصوص قصر باجودا، الذي استطاع أن يلقى ثناء كبيرا داخل اليابان وخارجها وساهم الإنيمي الذي كان يعرض بصالات السينما اليابانية قبل عروض الأفلام الطويلة قبل وأثناء فترة الحرب العالمية الثانية، أن يروج للمراهقين والشباب اليابانيين للاشتراك والخدمة بصفوف الجيش الإمبراطوري وساهمت الحرب العالمية وهزيمة اليابان فيها لتوقف إنتاج الإنيمي طويلا.
وفي سنة 1956 أنشأ "هيروشي أوكارا" شركة "توإي" واستطاع "أوكارا" أن يرسل عشرات الفنيين اليابانيين إلى شركة "والت ديزني" الأمريكية، التي قامت بتدريبهم على فن الرسوم إلكرتونية واستطاعت الشركة أن تنتج أول أفلامها المصورة "أسطورة الأفعى البيضاء"، الذي أنتج سنة 1958 بالألوان، بعده طلبت محطة "فوجي" اليابانية مسلسلا للأطفال لتعرضه صباحا فاستطاعت شركة "توإي" أن تنتج مسلسل "الفتى أسترو" سنة 1963 وفي السبعينيات وصل عدد الشركات اليابانية المتخصصة بفن "الإنمي" لقرابة 24 شركة وعن طريق المنافسة الشديدة فيما بينهما استطاع الإنيمي الياباني أن يفرض سطوته بكم هائل من عدد الرسوم الكرتونية المنتجة.
وبدأت تلك الذروة من إنتاج مسلسلات طويلة، مثل مسلسل الكرتون "مازنجر زد" الذي أنتج بالعام 1972 للمؤلف الكبير "جو نجاي" وفي منتصف السبعينات أنتج "جريت مازنجر" ثم تلاه "جرين دايزر" وكان أشهر مسلسلات الإنيمي التي أنتجت بأواخر السبعينات مسلسل "جزيرة الكنز" سنة 1978التي اقتبست نصا من قصة إسكتلندية بنفس الاسم لروبرت لويس ستيفنسون وفي 1981 أنتج مسلسل "كابتن تسوباسا"، الذي دبلج عربيا تحت اسم "كابتن ماجد" وفي 1994، إضافة إلى مسلسل الأطفال البوليسي التشويقي "المحقق كونان" واستطاعت المسلسلات والأفلام اليابانية أن تغزو دول العالم بما فيهم الولايات المتحدة أم تلك الصناعة وأن تحجز لها مكانًا في قلوب أطفال العالم.