ها هو يستعد للرحيل، ساعات ويمضى بلا رجعة، ولكنه يعلم جيداً أنه سيترك بصماته فى قلوب كل واحد منا، وإن لم نفعل نحن فقد سجل التاريخ كل ما جرى فى حضوره بيننا، هو على يقين بأنه لم يكن مجرد رقم فى دفاترنا، بل إنه أحداث كثيرة ومشاعر اختلطت فيها خيبة الأمل بالنجاح والفرح بالحزن، يقلّب أيامه الثلاثمائة وخمسة وستين، فيرى من فقد عزيزاً لديه، ومن اكتملت فرحته فى حضن أيامه، يبتعد قليلاً ليرى المشهد من بعيد، فيلقى نظرته الأخيرة على مصر ويتساءل: «ترى كيف ستتذكريننى بعد أن أرحل؟».
لا ينكر أحد أن عام 2014 كان عاماً مزدحماً بالأحداث ربما يكون أهمها هو ترشح المشير عبدالفتاح السيسى لانتخابات الرئاسة، وفوزه بالمنصب أمام منافسه الوحيد حمدين صباحى، كما لم ينس أحد الخطاب الإنسانى الذى ألقاه الرئيس السابق عدلى منصور مودعاً فيه الشعب المصرى بعدما أنهى مهمته رئيساً لفترة انتقالية بعد عزل محمد مرسى، وكما استقبلت مصر نظاماً جديداً، فإنها شهدت أيضاً هذا العام محاكمات لأنظمة سابقة انتهى بعضها بالبراءة للرئيس المخلوع مبارك وبعض وزرائه ومساعديه، بينما ظلت المحاكم تنظر قضايا يحاكم فيها الرئيس المعزول محمد مرسى وإخوانه.
أحزان كثيرة عاشتها مصر هذا العام فى ظل ضربات إرهابية شرسة أعقبت تولى «السيسى» رئاسة مصر، فقدت خلالها الكثير من الأمهات أبناءهن من ضباط وجنود تابعين للجيش والشرطة كانوا واقفين لتأدية مهمتهم بالدفاع عن أمن مصر، وربما أشهر تلك الحوادث الإرهابية والتى أدمت قلوب المصريين حادث كمين كرم القواديس الإرهابى بشمال سيناء، والذى راح ضحيته ما يقرب من 30 جندياً، لتتبنى بعدها جماعة بيت المقدس هذا الفعل الإجرامى، وتذيع فيديو على مواقع الإنترنت توضح فيه كيفية قيام أعضائها بارتكاب جريمتهم الشنيعة.
لم يتوقف الأمر عند هذا، بل شهد هذا العام وفاة عدد كبير من الفنانين، منهم: خالد صالح، ومعالى زايد، ومريم فخر الدين، وصباح، وفايزة كمال، وخليل مرسى، ومحمد أبوالحسن، وعلى المستوى الصحفى والسياسى رحل الكاتب عبدالله كمال، والكاتبة رضوى عاشور، والسياسى أبوالعز الحريرى، وقبل أن ينتهى العام بأيام رحل لاعب نادى الزمالك الشاب يوسف محيى، بينما ظلت وفاة «مبارك» شائعة يتداولها البعض بين الحين والآخر.
وبرغم خيبات الأمل الكثيرة التى نالت من المصريين فى كثير من أيام هذا العام، فإن مشروع قناة السويس يظل الفرحة التى طل بها عليهم والأمل الذى يتعلقون به والذى جعلهم يتوافدون لشراء شهادات استثمار لتمويل مشروع حفر القناة.
2014 سيرحل بما له وما عليه، وسيبقى المصريون صامدين كما هى عادتهم، وكما يعرفهم التاريخ وربما هذا ما سيدركه 2015 بعد ساعات قليلة.