بروفايل| أم كلثوم.. "بعيد عنك حياتنا عذاب"

كتب: أحمد محمد عبدالباسط

بروفايل| أم كلثوم.. "بعيد عنك حياتنا عذاب"

بروفايل| أم كلثوم.. "بعيد عنك حياتنا عذاب"

تجمَّع على صوتها كل العاشقين، فباتت كوكبًا يقصده المحبين، تحييك بـ"آه" وتُذهبك في عالم بعيد بـ"تنهيدة"، تُمزجك بأغانيها "كل ليلة وكل يوم".. فلاحة مصرية اتفق على حبها العرب حتى لقبوها بـ"كوكب الشرق". تجدها معك في كافة حالاتك، تنتظر طلتها على المسرح بمنديلها الوردي ونظارتها السوداء في الخميس الأول من كل شهر، تنشد بصوتها كلمات الحب، فحينما أحبت من طرف واحد قالت "حيرت قلبي معاك"، وحينما أحس حبيبها بشعورها اعترفت له بـ"أنت عمري"، حتى عاشا سويًا "ألف ليلة وليلة". حررت أم كلثوم بصوتها الغناء من قوالبه الجامدة والمتوارثة عن المنشدين، وارتقت به من مجرد وسيلة لإحياء ليالي السمر والأفراح إلى رسالة تلمس القلوب قبل الآذان والعقول. تقف على المسرح تمسك منديلها، وترتدي نظارتها، يجلس الجميع منصتين للموسيقى التي تمتد لدقائق طويلة، وحينما تبدأ في الغناء والاندماج مع الكلمات والألحان، تجد الجمهور يتفاعل معاها بـ"عظمة على عظمة يا ست". تاريخ طويل بدأ في 31 ديسمبر عام 1898، حينما ولدت في قريتها الصغيرة "طماي الزهايرة" التابعة لمحافظة الدقهلية، تشبعت فيها بالجو الروحاني للإنشاد، وحفظت على أيدي والدها أصعب الأناشيد الدينية، وهو ما ساهم في صقل موهبتها وتشكيل وعيها مبكرًا بأصول الطرب. كوّنت أم كلثوم مع الموسيقار محمد القصبجي والشاعر أحمد رامي ثالوثًا فنيًا عظيمًا، قدموا خلاله عشرات الأغاني الناجحة، بحيث كانت كل أغنية جديدة تضيف إلى أم كلثوم درجة أخرى من درجات سلم المجد، وبات الناس يتفاخرون بامتلاك أسطواناتها الغنائية. تستيقظ يوميًا على صوتها تقول لك "يا صباح الخير ياللي معانا"، وتغازلك في الليل بـ"يا مسهرني"، لتسألك "هو صحيح الهوى غلاب"، وحينما تغيب عليها في الرد تحذرك بـ"إنما للصبر حدود" و"بعيد عنك حياتي عذاب"، وبعدما تتجاوب معها تتعجب منك بـ"لسه فاكر"، وتعقبها بـ"أنا في انتظارك مليت". تعاونت أم كلثوم مع عدد من أشهر نجوم الشعر والموسيقى في مصر والعالم العربي وأصبحت أغانيها تساهم بشكل كبير في تشكيل وجدان وثقافة المستمع العربي من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب، لتثري المكتبة العربية أكثر من 700 أغنية. وكما انتزعت أغاني أم كلثوم الآهات من قلوب وحناجر عشاقها.. تعالت آهاتهم وبكت قلوبهم قبل عيونهم عند الإعلان عن رحيل سيدة الغناء العربي أم كلثوم في الثالث من شهر فبراير عام 1975.