يقول أوسكار وايلد: إن الصديق الوفي هو الذي يطعنك من الأمام.
المغزى من حكمته أن الصديق الحقيقي هو الذي يصارحك بعيوبك وعندما ينقلب إلى عدو لا يطعنك من الخلف.
منذ أن ترقيت في عملي وأنا أشعر بنظرات الغيرة والغل تنطلق من عيون صديقاتي وزملائي بالعمل بسبب صغر سني بالنسبة لأعمارهم وزمن خدمتهم الوظيفي، لا أنكر أنني أخلصت لوظيفتي على حساب حياتي الشخصية، فأنا لم أتزوج حتى الآن، رغم قبولي بمبدأ الزواج والمشاركة، لكن كلما اقترب أحدهم مني ولمس جديتي بالزواج والعمل فر هاربًا ولا أعرف السبب.
صديقتي التي أحبها وظننت أنها تحبني، وشت بي لدى زملائي وصديقاتي وأطلقت الشائعات عليّ بالباطل، طعنتني في ظهري ولم تراعِ صداقتنا، الغيرة جعلتها لا ترى إلا نفسها، وأعمتها عن مجهودي وإخلاصي بالعمل، ترجمت هذا الإخلاص على أنه تملق وتزلف لدى المدير بينما أنا أعمل واشترك في دورات تدريبية بعد الظهر.
اكتشفت أنها تتقول عليّ، ولما واجهتها وجدتها تقول :الترقية لا تعني لكِ شيئًا وأنتِ لستِ ذو زوج وعيال وأقساط والتزامات، بينما أنا التي استحقها لأنني أدور مثل الثور في الساقية بين العمل والبيت.
صديقتي حكمت عليّ بالتوقف عن الحلم، ونصحتني أن أتنازل عن الترقية حتى تمرر لها بحكم التدرج الوظيفي.
بالطبع لن أتنازل عن حلمي بعد أن اكتشفت أنها ليست صديقة حقيقية وإنما مزيفة، تستفيد من صداقتي وحبي لها وتذكرت كم التقارير التي كنت أحررها بدلًا منها وتنسب إليها ويشيد بها المدير بسبب دقتها واعتمادها على بيانات المؤسسة المالية دون المساس بمخصصاتها المالية المحدودة.
كل هذا نسيته صديقتي وظهر وجهها الحقيقي لما أعلنت بكل وضوح أنني لن أتنازل عن ترقيتي وسأظل أعمل وأترقى رغمًا عن كراهيتها لي.