«ملوك وآلهة» يفجر معركة جديدة حول «تجسيد الأنبياء»
أثار قرار منع عرض الفيلم الأمريكى «ملوك وآلهة»، الذى يصور قصة اليهود فى مصر ويجسد شخصية النبى موسى، عليه السلام، معركة «تجسيد» جديدة تدور رحاها حالياً بين المؤسسة الدينية ممثلة فى الأزهر ووزارة الثقافة، خاصة أن الفيلم الذى يحتوى على مغالطات تاريخية فادحة حصل على تصريح بالتصوير على الأراضى المصرية من الوزارة، التى قالت فى بيان رسمى إنها تعرضت لـ«الخداع» من قِبل الشركة المنتجة للفيلم! ويزعم فيلم «ملوك وآلهة» أن الفراعنة أرغموا اليهود على العمل بـ«السخرة» فى بناء الأهرامات، على الرغم من ثبوت بنائها تاريخياً قبل دخول اليهود إلى مصر، كما ينكر الفيلم معجزة «شق البحر» التى وقعت أثناء هروب بنى إسرائيل من مطاردة «فرعون» وجنوده، وهى المعجزة التى أوردها القرآن الكريم، والتى أنكرها صناع الفيلم تماماً. «الوطن» أجرت مواجهة بين الدكتور محمد الشحات الجندى عضو «مجمع البحوث الإسلامية» بالأزهر، من جهة، والناقد السينمائى طارق الشناوى، من جهة أخرى، حيث أيّد «الجندى» قرار المنع، بينما دعا «الشناوى» إلى عرض الفيلم أولاً، ومن ثم تفنيد ما جاء به من أخطاء تاريخية أو دينية.. وإلى المواجهة:
د. «الجندى»: «الثقافة» أجرمت فى حق الوطن والدين عندما سمحت بتصوير الفيلم
الدكتور محمد الشحات الجندى
قال الدكتور محمد الشحات الجندى، عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، إن وزارة الثقافة أخطأت و«أجرمت» فى حق الوطن والدين بسماحها بتصوير فيلم «الخروج.. ملوك وآلهة» على الأراضى المصرية، حسب قوله، معتبراً أن الفيلم ما هو إلا دعاية صهيونية ممجوجة تسعى لتزييف حقائق التاريخ والإساءة إلى الإسلام.
ورأى «الجندى» أن الدكتور جابر عصفور، وزير الثقافة، يفتعل الصراعات والأزمات والخصومة مع الأزهر، وينسى أنه وزير مسئول وليس مجرد مثقف، ناصحاً إياه بأن «يشوف شغله» أولاً.. وإلى الحوار:
■ كيف تقيمون فيلم «الخروج.. ملوك وآلهة»؟
- هذا الفيلم يحوى العديد من المغالطات التاريخية والدينية ويحرف التاريخ المصرى القديم، كما أنه يجسد شخصية سيدنا «موسى»، عليه السلام، وتجسيد الأنبياء محرم شرعاً، وفق فتاوى الأزهر الشريف، والفيلم كما تشير البيانات الواردة عنه يشكك فى واحدة من معجزات موسى المذكورة فى القرآن، وهى معجزة شقه البحر إلى نصفين، ويزعم أن المصريين أذاقوا اليهود ويلات العبودية والسخرة فى بناء الأهرامات، وجاء سيدنا «موسى» فى صورة قائد عسكرى ليحررهم من بطش المصريين، كما يدعى صناع الفيلم، بينما الأهرامات فى الحقيقة بنيت قبل «موسى» بقرون عديدة، وغيرها من الخرافات الواردة فى هذا العمل السينمائى.
■ وماذا عن موقف الأزهر من الفيلم؟
- هو يخالف أحكاماً شرعية متفقاً عليها، فلا يجوز تجسيد الأنبياء، وكل المغالطات الموجودة تسىء إلى سيدنا «موسى»؛ لأن الفيلم يظهره على عكس ما ورد فى القرآن الكريم من أنه جاء برسالة التوحيد، والفيلم يزعم أيضاً أن المصريين عرفوا التوحيد فى عهد أخناتون، وهو أمر غير مقبول لا دينياً ولا تاريخياً.
■ ما الغرض من هذا الفيلم فى تقديركم؟
- هذا العمل ما هو إلا دعاية صهيونية ممجوجة تسعى لتزييف الحقائق وقلبها والإساءة للإسلام والحضارة المصرية، وهو يحاول إيهام الرأى العام العالمى بأن اليهود أصحاب الحضارة.
■ وزارة الثقافة تقول إنه ليس للأزهر علاقة بمنع الفيلم؟
- ليت هذه الوزارة تنصت إلى صوت العقل وتكف عن مهاجمة الأزهر لمجرد الهجوم، فكل هذه النوعية من الأعمال الفنية يرفضها الأزهر جملة وتفصيلاً، ويجب على وزارة الثقافة الرد على الفيلم المزيف للتاريخ، والتأكيد أن الأهرام بُنيت قبل سيدنا «موسى»، وأن ادعاءات اليهود لا محل لها من الصحة، وأنا أنصح الوزارة بعقد مؤتمر صحفى عالمى لبيان من هم بناة الأهرامات، مع الحض على الابتعاد عن الأنبياء والرسل فى الأعمال الفنية.
■ كيف ترى موافقة وزارة الثقافة على تصوير أجزاء من هذا الفيلم داخل مصر؟
- للأسف، الوزارة أخطأت وأجرمت فى حق الوطن والدين بسماحها بتصوير هذا العمل على الأراضى المصرية بحجة «تشجيع السياحة».
«الشناوى»: اعرضوه وفنّدوا الأخطاء التاريخية ومسئولو «الثقافة» ليسوا «أوصياء» علينا
طارق الشناوى
قال الكاتب والناقد السينمائى طارق الشناوى إن هناك «أسباباً دينية» وراء قرار منع عرض فيلم «ملوك وآلهة» فى مصر، داعياً إلى عرض الفيلم أولاً، ومن ثم تفنيد ما به من أخطاء تاريخية، لا أن يكون مسئولو وزارة الثقافة «أوصياء» علينا، حسب تعبيره.
واعتبر «الشناوى» فى حوار لـ«الوطن» أن ما ورد فى بيان وزارة الثقافة من أن قرار المنع جاء لـ«أسباب تاريخية» إن هو إلا «حيلة» من القائمين على الوزارة حتى لا يقال إنها رضخت لضغوط الأزهر.. وإلى الحوار:
■ ما تعقيبك على بيان وزارة الثقافة الذى قالت فيه إن الشركة المنتجة لفيلم «الخروج» خدعتها؟
- هذا عذر أقبح من ذنب، فأن يكون القائمون على «الثقافة» سُذجاً فهذه مشكلة، أما أن يكونوا كاذبين فتلك مصيبة، حيث اعتمد مسئولو الوزارة على أن ذاكرة المصريين مثل «ذاكرة السمك»، وأننا لن نتذكر أنهم منحوا تصريحاً لصناع الفيلم بتصويره فى مصر، ونسوا أنه بزيارة سريعة إلى محرك البحث الأشهر «جوجل» سنكتشف وجود كم غير قليل من الأخبار التى غطت تصوير الفيلم يوماً بيوم، فكيف تم خداعهم؟!
كما تناسى مسئولو «الثقافة» فى بيانهم الذى طرحوه لضمان بقائهم فى مناصبهم أن الأخبار أكدت أنهم منحوا صناع الفيلم تصريحاً بالتصوير، وأن هناك مندوبين عن أكثر من جهة كانوا موجودين أثناء التصوير.
■ قالت «الثقافة» إنها لم تطلع على سيناريو الفيلم.. فكيف يتم السماح بتصوير فيلم فى مصر دون الاطلاع على السيناريو؟
- لجأ القائمون على الوزارة إلى سطر فى آخر «قانون الرقابة على المصنفات» يطبق على الأفلام المصرية، وينص على أن الموافقة النهائية على الفيلم تكون بعد الاطلاع على النسخة المعدة للعرض، وهو ما لم يحدث بطبيعة الحال، ووجد مسئولو «الثقافة» فى هذا النص الملاذ القانونى من الخطأ الفادح الذى وقعوا فيه.
■ وهل نفهم من ذلك أنك مع السماح بعرض الفيلم فى مصر؟
- بالطبع لا بد أن نعرض الفيلم أولاً، ومن ثم نهاجمه ونرد على ما سمته الوزارة «مغالطات تاريخية»، أما أن نمنعه ونعلق أخطاءنا على شماعة جهل الشباب وقلة ثقافتهم التى ستدفعهم لتصديق ما ورد فى الفيلم من مغالطات.
■ ولكن فيلم «ملوك وآلهة» تخطى مرحلة تجسيد الأنبياء إلى تجسيد الذات الإلهية.. ألا ترى أن فى ذلك تطاولاً؟
- لكل منا آراؤه وإسقاطاته وتفسيره للنص الأدبى أو العمل السينمائى، فقد قالوا من قبل عن رواية نجيب محفوظ الشهيرة «أولاد حارتنا» إنها تجسد الله والأنبياء، وهو نفس ما حدث مع أفلام مصرية مثل «المهاجر» و«قلب الليل» وغيرهما، فهناك تأويلات لما يرد فى أى فيلم ولكن عليهم ألا ينصبوا أنفسهم أوصياء علينا ويحكموا بمنع الفيلم