حيثيات إعدام «حبّارة» ورفاقه: المتهمون كفّروا الجيش والشرطة والقضاء

كتب: هدى سعد

حيثيات إعدام «حبّارة» ورفاقه: المتهمون كفّروا الجيش والشرطة والقضاء

حيثيات إعدام «حبّارة» ورفاقه: المتهمون كفّروا الجيش والشرطة والقضاء

تنشر «الوطن» نص حيثيات الحكم بإعدام عادل حبارة و6 متهمين آخرين من خلية «الأنصار والمهاجرين»، ومعاقبة 3 آخرين بالمؤبد، والسجن المشدد 15 عاماً لـ22 متهماً، فى القضية المعروفة إعلامياً بـ«مذبحة رفح الثانية». أصدرت الحكم محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بمقر معهد أمناء الشرطة بطرة برئاسة المستشار محمد شيرين فهمى، وعضوية المستشارين عماد عطية محمد الأمين، وأبوالنصر محمد على عثمان. وقالت المحكمة، فى حيثيات حكمها، إن وقائع الدعوى -حسبما استقر فى يقين المحكمة واطمأن إليه وجدانها مستخلصاً من مطالعة الأوراق والتحقيقات التى أجريت بشأنها وما دار بجلسات المحاكمة- تتحصل فى أن المتهم الأول محمود محمد مغاورى محمد «وشهرته أبوسليمان المصرى» اعتنق فكر تنظيم القاعدة القائم على تكفير الحاكم وشرعية الخروج عليه، وتكفير العاملين بالدولة خاصة القوات المسلحة والشرطة والقضاء وسائر الجهات الحكومية، وكذا تكفير المسيحيين بزعم عدم تطبيقهم لشرع الله ما يستوجب جهادهم ومحاربتهم لإقامة الدولة الإسلامية، رغم أن المادة الثانية من دستور 1971 الذى كان قائماً آنذاك تنص على أن الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع.[FirstQuote] وفى عام 2011 أنشأ «أبوسليمان المصرى» جماعة تنظيمية بالشرقية الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى، وتدعو إلى تكفير الحاكم وإباحة الخروج عليه والاعتداء على أفراد ومنشآت القوات المسلحة والشرطة والمسيحيين ودور عبادتهم واستحلال أموالهم وممتلكاتهم، وتولى إدارتها وقيادتها بإصدار التكليفات ووضع الخطط للقيام بأعمال عدائية ضد المواطنين الذين يرفضون الانصياع لتعليمات الجماعة، مستخدماً القوة والعنف والتهديد والترويع لتنفيذ مشروعه الإجرامى، وكانت له السيطرة على أعضاء الجماعة وطاعتهم له مطلقة، وانضم لهذه الجماعة المتهمون بأن انخرطوا فى عضوية الجماعة مع علمهم بأغراضها وبأن الإرهاب من الوسائل التى تستخدم فى تحقيق وتنفيذ تلك الأغراض، وكانوا يعقدون لقاءاتهم بمسجد «أبوحجازى» فى مدينة أبوكبير بالشرقية الذى يشرف عليه المتهم الثالث عشر، محمد إبراهيم سعيد الشهير بـ«أبوذر» إذ كانوا يتفقون على كيفية إجراء الاعتداء على الأشخاص والتعدى عليهم.[SecondImage] أضافت المحكمة أنه انطلاقاً من اعتناقهم أفكار الجماعة، قام المتهم التاسع سامح لطفى السيد محمد عطا، بتخزين السلاح الذى تستخدمه الجماعة فى منزله حسبما كان يطلب منه المتهم الأول، كما قام المتهمان الثانى عشر محمد إبراهيم سعيد محمد أحمد وشهرته محمد أبوذر، والخامس والثلاثون عمرو زكريا شوق شطا -المكنى «أبوسهيل»- بإمداد الجماعة بأموال وأسلحة وذخائر، مع علمهما بالأعمال الإرهابية التى تقوم بها الجماعة ضد المواطنين، وضد رجال الشرطة والجيش، وبوسائلها الإرهابية وذلك من خلال قيام أولهم بجمع تبرعات من المواطنين باسم جمعية «مفاتيح الخير» بأبوكبير، وهى جمعية غير مسجلة ولا تتبع تلك المُقامة بمدينة بلبيس والتى تحمل الاسم ذاته، بدعوى توزيعها على الفقراء ثم يمد بها الجماعة لشراء السلاح من أماكن متعددة فى مدينة أبوحماد بالشرقية، ومن مركز طوخ، ومن شخص يدعى محمود خيال بـ«أولاد فضل» بالشرقية، بينما قام ثانيهما بتمويل الجماعة بالنقد الأجنبى، فأمد المتهم الثانى (عادل حبارة) بمبلغ عشرة آلاف دولار مقابل زيادة الأعمال الإرهابية فى البلاد وأن تعلن الجماعة مبايعتها لما يسمى بتنظيم دولة الإسلام فى العراق والشام ومبايعة زعيمه المكنى أبوبكر البغدادى، حسبما جاء فى الحديث الهاتفى المسجل لهما. وأشارت المحكمة إلى أنه تنفيذاً لمشروعهم الإجرامى وفى إطار اتجاههم لارتكاب أعمال إرهابية من منطلق قناعتهم بالأفكار التكفيرية والجهادية التى ترى أن العاملين فى مؤسسات الدولة التى تحكم البلاد حكمهم حكم الردة عن الإسلام يستحقون القتل، إذا بالمتهمين الثانى عادل محمد إبراهيم محمد وشهرته عادل حبارة، والخامس والعشرين أبوعبدالله المقدسى والمكنى أبوصهيب، والسادس والعشرين ناصر عياد محمد على، والسابع والعشرين عبدالهادى زايد عواد زايد المكنى أبوولاء، وآخرين مجهولين عشية يوم 18 أغسطس 2013 عقب علمهم بمبيت ثمانية وعشرين جندياً مجنداً من قوة قطاع الأحراش برفح التابع للأمن المركزى بموقف سيارات مدينة العريش اضطرارياً لظروف حظر التجوال السائد بالبلاد آنذاك، وأنهم سيتوجهون فى صباح اليوم التالى لمقر عملهم بقطاع الأحراش برفح، وسوس لهم شيطانهم الرجيم القيام بعملية إرهابية للتخلص من هؤلاء الجنود، فعقدوا العزم وبيّتوا النيّة على قتلهم، وتدبروا أمر ذلك فى هدوء وروّية ورسموا خطتهم الإجرامية بتدبير محكم منظم بكل الممكنات العقلية اللازمة لتنفيذ جريمتهم النكراء التى لا تقرها الأديان السماوية ولا القوانين الوضعية، وأعدوا أسلحة نارية، وذخائر مما تستخدم عليها بقصد استعمالها فى نشاط يخل بالأمن والنظام العام، وبقصد المساس بالسلام الاجتماعى، ودبروا وسيلة انتقالهم وتوجهوا إلى الطريق الذى ستسلكه السيارتان اللتان تقلان الجنود (طريق العريش- رفح)، الذى أيقنوا سلفاً بمرورهما منه بعد أن علم المتهم الثانى بموعد وطريق مسارهم، من خلال المكالمة الهاتفية التى تلقاها بتاريخ 19 أغسطس 2013 الساعة الخامسة و51 دقيقة صباحاً، أى قبل حادث مقتل الجنود من الهاتف رقم 01027324516 وأخبره فيها محدثه بما يفيد الانتظار عند المنحنى قبل منطقة السدود حينما قال له: «أيوه يا أبوعيشة بقول لك، قول لأبوعثمان عند قبل السدود، عند اللفة اللى قبل السدود»، فيؤكد عليه المتهم الثانى قائلاً «اللفة اللى قبل السدود ماشى يا حبيبى جزاكم الله خيراً»، فخفوا إلى ذلك الطريق، وكمنوا لهم بأحد منحنياته عند المنطقة سالفة الذكر، قبل السدود، فى مزرعة متاخمة للطريق متربصين مرور المجنى عليهم، وما إن أبصروا السيارتين حتى قطعوا طريقهما وهم ملثمو الوجوه مشهرين أسلحتهم فى وجه سائقيهما، وأطلقوا عيارين فى الهواء لإرهابهما فأجبروهما على التوقف واستولوا على مفاتيح السيارتين وأرغموا المجنى عليهم على الترجل منهما تحت تهديد السلاح بعد أن تأكدوا من شخصيتهم كجنود شرطة فى الأمن المركزى بمعسكر الأحراش، تاركين السائقين بالسيارتين، وصاح أحدهم قائلاً: «انتم قتلتم سبعة وثلاثين واحد ومش عاجبكم الشرعية، انتم عساكر يا ولاد الكلب»، ثم بطحوهم أرضاً على وجوههم، وبعد أن أوسعوهم ضرباً وركلاً بالأحذية أمطروهم بوابل من الأعيرة النارية فى أنحاء متفرقة من أجسادهم واحداً تلو الآخر قاصدين قتلهم فأحدثوا بهم الإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية التى أودت بحياة خمسة وعشرين روحاً منهم صعدت إلى بارئها فى السماء، وأمكن تدارك ثلاثة منهم بالعلاج. وتم تسجيل اتصالات هاتفية للمتهم الثانى، عادل محمد إبراهيم، استخلصت المحكمة من عباراتها فى المحادثات الأولى منها عقد المتهم الثانى النية على قتل جنود رفح وتربصه بخط سيرهم ثم ارتكابه الواقعة مع المتهمين الخامس والعشرين، والسادس والعشرين، والسابع والعشرين، فقد تم رصد محادثة هاتفية بتاريخ 18 أغسطس 2013 الساعة الثامنة و28 دقيقة، فى الليلة السابقة على مقتل جنود رفح، واردة من الهاتف رقم 01027324516 «مجهول» إلى الهاتف رقم 01016826739 الذى يستخدمه المتهم الثانى عادل محمد إبراهيم محمد «عادل حبارة» وفيها أخبر المتهم الثانى محدثه بعزمه على ارتكاب شىء حينما قال له «الواحد بيفكر فى حاجة عسى الله أن يرزقنا الجنة»، ثم استطرد مقرراً «والله فيه.. فيه شغلة كده مية المية.. أأأأ» إلا أن محدثه قاطعه مانعاً إياه من الاستطراد فى حديثه متسائلاً: «فيه تنسيق يعنى بينك وبين أخوى هناك ولا إيه؟»، فأجابه الأول «لا.. فيه ناس شافت.. يعنى انت عارف بتشوف الوضع.. ماشى.. وفيه لبخة أصلاً هناك.. فإحنا نستغلها وننفذ شغلنا ع السريع كده وربك ييسر»، ثم محادثة هاتفية بتاريخ 19 أغسطس 2013 الساعة الخامسة و51 دقيقة واردة من الهاتف رقم 01027324516 «مجهول» إلى الهاتف رقم 01016826739 الذى يستخدمه المتهم الثانى، عادل محمد إبراهيم محمد (عادل حبارة)، قبل الحادث وأخبره محدثه: «عند اللفة اللى قبل السدود»، وكان ذلك قبل ارتكاب الحادث بنحو ساعة ونصف تقريباً، كما تم رصد ثلاث محادثات متتالية واردة من الهاتف رقم 01069958566 إلى الهاتف الذى يستخدمه المتهم الثانى رقم 01016826739 الساعة 7:36 دقيقه ثم 7:38 ثم 7:40 وتستمر كل مكالمة منها مدة تقل عن الدقيقة وجميعها بعد ارتكاب واقعة مقتل الجنود مباشرة. وقد جاء تقرير خبير الإذاعة والتليفزيون مؤكداً أن المحادثة بصوت المتهمين الثانى، والرابع والثلاثين، وفى محادثة أخرى بتاريخ 19 أغسطس 2013 الساعة 15:11 صادرة من الهاتف رقم 01016826739 الخاص بالمتهم الثانى سالف الذكر إلى الهاتف رقم 01011535739 «مجهول» تحدث «عادل حبارة» إلى محدثه قائلاً: «مفيش حاجة كنت ببارك لك بس، ألف مبروك»، ويستفهم محدثه: «الله يبارك فيك، على إيه إن شاء الله؟»، فيجيبه عادل حبارة: «ولا حاجة، على الخمسة وعشرين شمعة ولا التسعة وعشرين شمعة دول»، فيعقب محدثه على ما قال بما يدل على فهمه لمقصوده قائلاً «آه، أيوه أيوه أيوه، آه لسة عارف من ساعة كده»، واستطرد قائلاً لمحدثه المتهم الثانى «الله يبارك فيك يا عم الشيخ ربنا يعينكم يا رب»، وطلب منه عادل حبارة أن يحفظ السر ولا يبوح به لأحد قائلاً: «مع نفسك ما تحكيش مع حد» فأقره محدثه، وحيث أقر المتهم بصحة هذه المحادثة وأنها بصوته وجرت يوم مقتل الجنود فى رفح، وأنه كان يزف إليه خبر مقتلهم. وقد قام المتهم الخامس والثلاثون عمرو زكريا شوق شطا (المكنى أبوسهيل) وهو مصرى الجنسية، بالالتحاق بتنظيم إرهابى مقره خارج البلاد ويتخذ من الإرهاب والتدريب العسكرى وسائل لتحقيق أغراضه وهو تنظيم القاعدة ببلاد العراق والشام، وأصبح عضو مجلس شورى الجماعة، وقد اشترك بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة مع المتهم الثانى الذى تخابر معه واتصل به هاتفياً وحرضه على القيام بأعمال إرهابية فى البلاد، ورصد المنشآت العسكرية والشرطية وتحركات القوات بسيناء تمهيداً لاستهدافها والعدوان عليها، واتفق معه على توسيع الأعمال العدائية ضد أفراد القوات المسلحة والشرطة داخل البلاد، ومبايعة المسئول عن تلك الجماعة المكنى أبوبكر البغدادى، أمير دولة الإسلام فى بلاد العراق والشام، عن طريق تصوير مقطع فيديو يعلن فيه مبايعته له وهو يحمل السلاح ونشره على شبكة المعلومات الدولية، وساعده بأن أمده بالأموال اللازمة لتنفيذ ما اتفقا عليه، وأرسل له مبلغ 10000 دولار (عشرة آلاف دولار) مع المكنى «أبوعبيدة المصرى» وأبلغه أنه حصل عليها من أبوبكر البغدادى وأنه مكلف بتسليمها له لتوسيع عملياته الإرهابية ومبايعة «داعش».
صورة من حيثيات الحكم