ما يقرب من 10 أشهر لم تمر مرور الكرام، رحل خلالها عدد لا بأس به من شهداء الشرطة، قيادات وأفراداً، فى تلك الفترة كانت قيادات شرطية تنتظر عودة رجلهم الذى طالت رقدته بين أسرّة غرف الرعاية المركزة فى مستشفيات القوات المسلحة بالمعادى العسكرى ومستشفى الصفا بالمهندسين، انتظروا عودة محاربهم الذى فقد ساقه إثر حادث إرهابى وقع أمام جامعة القاهرة، لم يكن الأول من نوعه ولا الأخير، أشهر طوال لم ينطق فيها اللواء عبدالرؤوف الصيرفى نائب مدير أمن الجيزة بكلمة واحدة، أنّاته ظلت حبيسة صدره حتى لفظ أنفاسه الأخيرة مساء أمس الأول لتعلن وزارة الداخلية إضافة اسم جديد إلى قائمة شهدائها ضحايا العمليات الإرهابية المتكررة.
أكثر من 30 عاماً قضاها اللواء الشهيد جندياً، لم يتهاون يوماً فى أداء عمله بين صفوف الشرطة، رحل «الصيرفى» تاركاً خلفه عدداً لا بأس به من تلاميذه الذين كان لديهم أمل أن يروا قائدهم عائداً إلى صفوفهم مرة أخرى يأمرهم بالحفاظ على أمن وسلامة المواطن حتى وإن كان ذلك على حساب حياتهم، ترك لهم إرثاً من التضحيات، مسجلاً للتاريخ بالصوت والصورة لمقاطع فيديو تداولها البعض عقب أحداث تفجيرات جامعة القاهرة العام الماضى والتى أظهرت بشاعة العمل الإرهابى الذى أسفر عن استشهاد العميد طارق المرجاوى، رئيس مباحث غرب الجيزة، وإصابة 4 آخرين من ضباط وأفراد الأمن المركزى.
تولى اللواء «الصيرفى» العديد من المناصب الشرطية خلال رحلة عمله، عمل لمدة 9 سنوات متواصلة رئيساً للمباحث الجنائية ومديراً لها، وخلال عمله بالمحافظة التى تضم أكثر من 23 مركز وقسم شرطة، نجح فى القضاء على العديد من البؤر الإجرامية من أبرزها أحد العناصر الإجرامية ويدعى شوقى المحروق، الذى كان معروفاً فى سجله الجنائى بارتكاب العديد من وقائع اختطاف ضباط ومستشارين وسرقة سياراتهم تحت تهديد الأسلحة النارية عقب ثورة 25 يناير، عرف عن «الصيرفى» أيضاً أنه ضبط العديد من المسجلين خطر بالمحافظة الذين أرهبوا المواطنين فى فترة الانفلات الأمنى عقب ثورة 25 يناير، حتى تم تصعيده منذ عامين إلى مصلحة الأمن العام بالقاهرة، ثم حكمداراً لمديرية أمن الجيزة فى حركة تنقلات الشرطة الماضية.
لم يترك اللواء الصيرفى قضية بلا متهمين سواء فى فترة توليه العمل فى محافظة البحيرة أو الشرقية أو قطاع الأمن العام أو محافظة الجيزة، فقد عُرف عنه أنه يقوم بإجراء التحريات وإعدادها بنفسه، رحل اللواء تاركاً نجله «فوزى» ضابطاً بمديرية أمن البحيرة ليكمل مسيرة والده على نفس الدرب، وهو ما أوصاه به أهله أثناء تشييع الجثمان فى مشهد مهيب بمسقط رأسه بمدينة إيتاى البارود بـ«البحيرة».