من زوجين كفيفين إلى محافظ القاهرة: "تقدر تعيش بـ200 جنيه في الشهر؟"
ربما تصادفهم في وسائل المواصلات، أو تلمحهم في مصلحة حكومية، وتتعاطف معهم للوهلة الأولى، ومن بعدها تدير ظهرك، ويصبحون في طي النسيان، دون أن تدرى مدى معاناة أسرة تتكون من زوج وزوجة وطفلين توأم يعيشون في ظلام البصر والمستقبل.
سمير جابر (37 عاما)، وهبة محمود (34 عاما)، تزوجا منذ 3 سنوات، وعاشا حياة تجمع بين التحدي والألم، حيث وجَّها كل ما يملكان من خبرة ومتاع لعمل مشروع صغير، عبارة عن مشغولات يدوية من "البامبو"، عاشا من ريعه لفترة، بخلاف شهادة الـ5% التي حصل عليها الزوج باعتباره كفيفا، يتقاضى بفضلها راتبا شهريا يقدر بـ600 جنيهاً، يدفع منهم 400 إيجاراً للشقة التي يعيش فيها.
الظلام الحقيقي الذى يفوق بكثير ظلام البصر، هو ما شعر به الزوجان حين توقف العمل بالمشروع بسبب نقص الخامات التي لا يقدرون على شرائها، ليقتصر دخلهم الشهري على الـ200 جنيه المتبقية من راتب الزوج، يأكلون منها وينفقون على طفلين يقل عمرهما عن 3 سنوات.
"يا الشقة يا المشروع"، نداء وجهته الزوجة "هبة" للمسؤولين، حيث تقدمت وزوجها بأوراقهما إلى محافظة القاهرة للحصول على شقة من بداية زواجهما، وهو ما لم يتحقق إلى الآن، كما لا تستطيع إحياء مشروعها في ظل ظروفهم المادية السيئة: "تزوجت في مدينة قليوب، وحصلت مشكلة ومن بعدها قررنا الرحيل من المدينة، وعانينا الأمرين للحصول على شقة، إلى أن وجدنا واحدة بإيجار 400 جنيه شهريا، ولم نكن نحتكم على هذا المبلغ في بداية حياتنا الزوجية، لذا قمنا بالاستعانة بصديق زوجي لسداد أول إيجار، ومن بعدها التزمنا به ليتبقى لنا من مرتب زوجي 200 جنيه فقط، نعيش بيها".
"المساعدة لا الشفقة" هي ما أكدت هبه حاجة أسرتها إليه.. "إحنا مش فرجة.. ناس تشاور علينا ووسائل إعلام تعتبرنا عنوان للتحدي، ومن بعدها لا نجد مساعدة حقيقية، فالأولى تغيير نظرة المجتمع لنا، وتوفير شقة لنا، أو رجل أعمال يعيد إحياء مشروعنا".