بالفيديو| أهالي "منشأة ناصر" المتضررون: "الرحيل من الموت إلى المنفى"

كتب: ميسر ياسين

بالفيديو| أهالي "منشأة ناصر" المتضررون: "الرحيل من الموت إلى المنفى"

بالفيديو| أهالي "منشأة ناصر" المتضررون: "الرحيل من الموت إلى المنفى"

بين الحواري، والممرات الضيقة، تقع منطقة "الرزار" بمنشأة ناصر، التي شهدت مأساة كادت أن ترجع بذاكرة مصر عدة أعوام، عندما سقطت صخرة من جبل الدويقة على رؤوس العشرات من المواطنين ما أدى لمصرعهم، وفي الطريق إلى "الرزار"، الجميع يعرف المكان جيدًا، لكن القليل يعرف أن هناك صخرة سقطت أمس كانت ستودي إلى كارثة. عشرات الأمتار يبلغ ارتفاع الجبل الصخري في "الرزار"، أعلاها بيوت تحوَّلت إلى أنقاض، وفي الأسفل رجال الشرطة ومسؤولون من رئاسة الحي، موجودون للإشراف على عملية إخلاء السكان من المنطقة المعرَّضة لانهيارات في الجبل في أي وقت، وعمال يعملون بكد حتى بعد حلول الظلام على المنطقة، لهدم البيوت التي تم إخلاؤها، وسط حسرة في عيون أصحابها، ودموع أفلتت من عيون بعضهم. على حافة الجبل، وبجوار المنطقة التي انهارت، يستقر بيت مكون من 9 أفراد، ربهم يعمل عامل سحب معادن في حارة اليهود، اعتاد أن يذهب كل يوم إلى مكان عمله سيرًا على الأقدام توفيرًا للنفقات، عم أشرف عبدالحكم، الذي فوجئ ذات يوم بوجود تشقق في منزله بعمق 2 سم، ليصبح بعد يومين عمقه أكثر من 2 متر، يسرع "أشرف" بإبلاغ المسؤولين في حي المنشأة، والذين أخبروه بضرورة إبلاغ الشرطة، ثم يحضر رئيس الحي بنفسه للبيت، مع فريق مختص لفحص الموضوع. بيت عبدالحكم يتكوَّن من أربع غرف، يعيش فيه أبناؤه، بالإضافة إلى شقة أخرى يعيش فيها مع زوجته مجاورة للبيت، أخبرته رئاسة الحي يوم الإثنين الماضي أن عليه إخلاء بيته، لترسل له يوم الخميس لكي يمضي ويتسلم شقته في 6 أكتوبر، وبعدها تأتي لجنة لتهدم جزءًا من بيته، يتوجَّه عبدالحكم وزوجته إلى الشقة المخصصة له في 6 أكتوبر ليجد مساحتها أقل من 38 مترًا، "مفروض يدونا شقة تكيفني أنا وأولادي.. مش هسيب بيتي لو هيهدوه فوق راسي". استقرت عائلة عبدالحكم في هذا المكان منذ أكثر من 50 عاما، وتوارثوا البيوت من آبائهم، ولم يتوقع عبدالحكم أن يأتي اليوم الذي تجليه الحكومة من بيته بهذه الطريقة على حد وصفه.. "روحت عشان أستلم شقتي في 6 أكتوبر قالولي أمضي على عقد مافهوش مكان الشقة ولا رقم العمارة مرضيتش وسيبتهم"، وبحسب زوجة عبدالحكم، فالشقق التي وفَّرها الحي للمواطنين بعيدة، ولا توجد فيها خدمات صحية أو مرافق، أو شبكات اتصالات.. "هما عايزين يخرَّجونا من موت عشان نروح منفى". يجاور عبدالحكم في السكن محمد فهمي، وبوجه ممتلئ بالتراب، ويدين متسختين، يسرع فهمي في تحميل ما تبقى من أثاث منزله على سيارة نقل، ليذهب بلا عودة إلى مسكنه الجديد، في البداية أخبرته رئاسة الحي أن بيته ليس ضمن دائرة الخطر، قبل أن يعودوا له مرة أخرى ليخبروه أن عليه إخلاء منزله تمهيدًا لهدمه، ليتسلم مفاتيح شقته الجديدة بمدينة 6 أكتوبر.. "سلموني شقة عاملة زي علبة السردين". يرى فهمي أن الشقق في مدينة 6 أكتوبر غير مناسبة للمعيشة، فمساحتها لا تتجاوز 38 مترًا، في حين أن شقق مدينة بدر أفضل نسبيًا فمساحتها تتجاوز الـ70 مترًا، لكنه يشدد في الوقت نفسه أن ما وفرته الدولة من شقق لهم لا يصلح للسكن.. "لا شقة بدر نافعة ولا 6 أكتوبر هتنفع الدولة عايزينا نبقى بلطجية". أسفل الجبل العتي يستقر على أنقاض البيوت شاب أسمر البشرة، يضع يديه المتسختين على وجهه، والدموع حبيسة عينيه، جاء أحمد فتحي بصحبة عائلته المكوَّنة من إخوته الذكور، ووالده، ليعملوا تجارًا في بيع الملابس بالعتبة، القريبة من مسكنه، الوضع اختلف الآن فبيته تحول إلى كومة تراب وأنقاض، ووالده أصبح من ساكني مدينة بدر، في حين أنه وإخوته تم ترحيلهم إلى مدينة 6 أكتوبر. بالقرب من أحمد فتحي ووسط العمال المنهمكين في هدم البيوت، يقف محمد نور أحمد، رئيس حي منشأة ناصر، ليروي لـ"الوطن" تفاصيل ما حدث، ففي يوم 20 ديسمبر 2014، أرسل الحي لجنة علمية لدراسة خطر المكان، واللجنة العملية قالت في تقريرها إن من الضروري إخلاء منطقة أعلى وأسفل الجبل، وكان عدد العقارات أعلى الجبل 6 وأسفله 7، بإجمالي 13 عقارًا، وتم حصر العقارات، وتبيَّن أن عدد الأسر حوالي 85 أسرة. يضيف رئيس الحي أنه تم توفير أماكن للأسر التي سيتم إخلاؤها، قائلًا: "الأسرة بتبقى عايشة في غرفة لكن الدولة وفَّرت لهم شقة كاملة بها غرفتان وحمام ومطبخ"، موضحًا أن هناك صعوبات واجهتهم في عملية الإخلاء، لكن الجهات الأمنية تعاونت وسهَّلت عملية الإخلاء ولم يتم استخدام القوة الجبرية فيها، مشيرًا إلى أنه كان من الممكن تكرار حادث الدويقة مرة أخرى لو كان هناك تراخٍ في اتخاذ القرارات، بعد أن انهارت صخرة في الساعات الأولى من صباح اليوم.