لا أعرف معنى ولا مقصداً ولا مبرراً لهؤلاء الذين يسمون أنفسهم بالثوار، ويدعون -تحت هذه التسمية- المصريين للتظاهر فى يوم 25 يناير المقبل، وإلى اقتحام ميدان التحرير وكل ميادين مصر بمناسبة ذكرى ثورة يناير الرابعة، وتشاركهم فى تلك الدعوة بعض الحركات المشبوهة، وعلى رأسها حركة 6 أبريل، ومن يطلقون على أنفسهم (الاشتراكيين الثوريين)، والجماعات الإرهابية والجهادية، ظناً منهم بأنهم أصحاب الثورة، والثورة منهم بريئة براءة الذئب من دم ابن يعقوب.
أما دعوتهم للتظاهر فهى بسبب ادعائهم الكاذب والمزور بأن ثورة 25 يناير لم تحقق أهدافها منذ تاريخ اشتعالها وانفجارها فى 2011، وكأن إزاحة نظام ظل راكداً على قلوب المصريين ثلاثين عاماً، وأفلس فى سنواته الأخيرة عن العطاء، وسعى إلى توريث الحكم وتجميد الدولة من جديد، ليس تغييراً وهدفاً من أهداف الثورة، وكأن خروج دستور موحد للمصريين يحدد مدة الرئاسة بأربع سنوات، ويؤسس دوراً لرئيس الحكومة، ويمهد لبرلمان قوى، ويقر مبادئ ثورتى 25 يناير و30 يونيو، ليس تغييراً وهدفاً من أهداف الثورة، وكأن إزاحة نظام حَكـَمَ مصر من خلف ستار سرى، ظاهره فيه الرحمة، وباطنه فيه العذاب، وسعى إلى تمكين أنصاره ومريديه، وهَدَمَ معنى (الدولة) وأرسى لمفهوم الخلافة الخفى عبر سلسلة من الأوهام ليس تغييراً وهدفاً من أهداف الثورة، وكأن اختيار رئيس جديد لمصر عبر صناديق الانتخابات وعبر شعبية جارفة لا يمكن لمنصف إنكارها، ليس تغييراً وهدفاً من أهداف الثورة!!
إذن، فما المراد تحقيقه حتى تحقق الثورة أهدافها؟
هل المراد أن نصبح مثل جيراننا فى ليبيا أو سوريا أو حتى فى اليمن أو العراق حتى تكون الثورة قد نجحت بالتمام والكمال، أم المطلوب منهج جديد للحريات المفتوحة دونما حدود أو مسافات كما يدعى هؤلاء المهووسون بداء الحريات.