"الوطني للاستشارات البرلمانية": 11 أزمة تنتظر مجلس النواب المقبل
صرح رامي محسن، مدير المركز الوطني للاستشارات البرلمانية، أن البرلمان المقبل سيواجه 11 أزمة رئيسية، يجب أن يستعد لهم النائب، نوجزها في الآتي:
1 - لائحة جديدة لمجلس النواب:
أبرز الأزمات التي ستواجه عضو البرلمان المقبل، أن المجلس دون لائحة داخلية، ونعلم أن اللائحة الداخلية لأي برلمان، بمثابة المنظم لعمل المجلس والقانون الحقيقي الذى يحكم آلياته، فاللائحة هي التي تنظم آليات انتخاب رئيس المجلس والنصاب التصويتي، والإجراءات التي تنظم عمل الأدوات الرقابية، والإجراءات التي تنظم الجزاءات التي توقع على عضو البرلمان، كما تنظم ما لعضو البرلمان من حقوق وما عليه من واجبات.
فكيف ستبدأ أولى جلسات انعقاد البرلمان، دون لائحة منظمة، وكيف سيتم انتخاب رئيس البرلمان والوكيلين واللجان ورؤسائهم، دون وجود قواعد منظمة لذلك، لا سيما مع سقوط اللائحة القديمة التي تنظم عمل مجلس الشعب، ولا يجوز إعمالها على البرلمان المقبل.
2 - التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة:
نص الدستور ومن بعده القانون، على تخصيص مقاعد لذوى الاحتياجات الخاصة، حيث أن هناك 8 مقاعد طبقًا للقانون، إضافة إلى ما يزيد بعد ذلك وفقًا للنتائج الانتخابية، المشكلة الحقيقية هي كيف سيتم التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة، من تجهيزات لوجيستية وتجهيزات خاصة للقاعة، وأماكن مخصصة لهم، وطريقة الدخول من وإلى البرلمان، مشيرًا إلى أن على البرلمان المقبل الانتباه لذلك جيدًا.
3 - التصويت الإلكتروني:
لدينا سابقة في التصويت الإلكتروني أثناء إقرار الدستور الحالي، وبالتالي يجب على البرلمان المقبل، استخدام التصويت الإلكتروني أثناء التصويت على القرارات أو مناقشة القوانين، أو اتخاذ أي عقوبات أو جزاءات.
فالنصاب التصويتي طبقًا لقانون مجلس النواب، سيكون معقدًا هذه المرة، لا سيما مع كثرة أعضاء البرلمان، ما يستلزم معه التصويت الإلكتروني تجنبًا للتشكك والمغالطات، إضافة إلى أن التصويت الإلكتروني من شيم البرلمانات الديمقراطية.
4 - تكدس موظفي البرلمان:
ألغى الدستور الحالي مجلس الشورى واكتفى بمجلس النواب، كما نص في مادته (245) على أن ينقل العاملون بمجلس الشورى، في تاريخ العمل بالدستور إلى مجلس النواب، بذات درجاتهم وأقدمياتهم التي يشغلونها في هذا التاريخ، ويحتفظ لهم بالمرتبات والبدلات والمكافآت، وسائر الحقوق المالية المقررة لهم بصفة شخصية، وتؤول إلى مجلس النواب أموال مجلس الشورى كاملة.
وهذا يعني أن هناك تضاعف في عدد موظفي البرلمان، زائد عن الحاجة، لا سيما مع تضارب المواقع الوظيفية، فكيف سيتم تنظيم ذلك، وكيف سيتم الدمج بين موظفي الشعب والشورى، خاصة بين أصحاب الدرجات الوظيفية المماثلة، وكيف سيتم التغلب على مشكلة التكدس الوظيفي، ومشكلة الرواتب الهائلة لكل هؤلاء الموظفين، دون أن يكون هناك إهدار للمال العام.
5 - مكان انعقاد الجلسات:
نعاني منذ "برلمان الإخوان"، من أزمة ضيق قاعات مجلس الشعب "النواب حاليًا"، حيث أن التجهيزات اللوجيستية والمكانية غير معدة لاستيعاب كل هذا العدد من النواب، ولمسنا ذلك أثناء برلمان الإخوان، أضف إلى ذلك أن هناك 70 سيدة على الأقل داخل المجلس المقبل بنص القانون، فكيف سيتم استيعاب كل ذلك داخل قاعات مجلس الشعب الضيقة،
إضافة إلى اللجان العامة للمجلس، فالقاعات المجهزة لانعقاد لجان المجلس بطبيعة الحال ضيقة للغاية، وطبقًا للقانون فكل نائب يجب أن يكون عضوًا في لجنة واحدة على الأقل، وجرت العادة أن النائب يكون عضوًا في أكثر من لجنة، فكيف سيتم استيعاب كل أعضاء اللجان داخل القاعات الضيقة، لا سيما وأن هناك خبراء خارجيين ومتخصصين يحضرون هذه اللجان طبقًا لاحتياج كل لجنة.
6 - تشكيل الحكومة:
نص الدستور في المادة 146 منه، على أن يكلف رئيس الجمهورية رئيسًا لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يومًا على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيسًا لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يومًا، يعد المجلس منحلًا، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يومًا من تاريخ صدور قرار الحل.
وهذا يعني أن هناك أزمة سياسية وليست دستورية، قد تعصف بالبرلمان أجمع وتؤدى إلى حله، لذلك على عضو البرلمان أن ينتبه جيدًا إلى خطورة هذه المادة، وأن ينظر إلى مصلحة الوطن وليست مصلحته الشخصية.
7 - ميزات برلمانية تهدر المال العام:
اللائحة السابقة كانت تقر بعض الميزات البرلمانية، التي- من وجهة نظرنا- تعتبر إهدارًا للمال العام، وبالفعل أساء استخدامها بعض النواب، مثل السفر المجاني طيران لنواب المحافظات، والسفر المجاني للمحافظات باستخدام القطار، والاقتراض من المجلس بما لا يجاوز 50 ألف جنيه، وجواز سفر مميز.
حيث نص القانون على أن يستخرج لكل عضو من أعضاء مجلس النواب، اشتراك للسفر بالدرجة الأولى الممتازة بسكك حديد جمهورية مصر العربية، أو إحدى وسائل المواصلات العامة الأخرى، أو الطائرات من الجهة التي يختارها في دائرته الانتخابية إلى القاهرة، ولا تحسب هذه المبالغ ضمن ما يتقاضاه العضو.
كل هذه الميزات كانت تعطى للنائب، وأتصور أن مثل هذه الميزات ليست لها قيمة وإنما فقط إهدار للمال العام، وأتصور انه على البرلمان المقبل أن يتخلص من هذه الميزات، لا سيما وأن برلمان الإخوان وإلى هذه اللحظة، لم يسدد بعض النواب القروض التي اقترضوها من المجلس، ولم يتم ملاحقتهم جنائيًا.
8 - إقرار القرارات بقوانين:
أقر الدستور في المادة 156 منه، على أنه إذا حدث في غير دور انعقاد مجلس النواب، ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، يدعو رئيس الجمهورية المجلس لانعقاد طارئ لعرض الأمر عليه، وإذا كان مجلس النواب غير قائم، يجوز لرئيس الجمهورية إصدار قرارات بقوانين، على أن يتم عرضها ومناقشتها والموافقة عليها خلال 15 يومًا من انعقاد المجلس الجديد، فإذا لم تعرض وتناقش أو إذا عرضت ولم يقرها المجلس، زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون، دون حاجة إلى إصدار قرار بذلك، إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها في الفترة السابقة، أو تسوية ما ترتب عليها من آثار.
وهذا يعني أن على المجلس المقبل أن يقر القرارات بالقوانين التي صدرت في عهد الرئيس عدلي منصور، وفي عهد الرئيس السيسي أيضًا، وهي تتجاوز الـ250 قرار بقانون خلال 15 يومًا، على أن تعرض وتناقش، وإما تقر كليًا أو جزئيًا أو تزول بأثر رجعي.
9 - التدريب البرلماني للأعضاء الجدد:
نجزم أن أزمة نواب مصر منذ قديم الأزل، هي عدم تلقي التدريب والتوعية الكافية على العمل البرلماني، هذا البرلمان أكثر البرلمانات أهمية وأكثرها تعقيدًا، حيث يأتي بعد ثورتين في ظل دستور جديد، وهذا البرلمان مطالب بتطبيق الدستور الجديد، وهذا يعني أن المنظومة التشريعية سيتم تغييرها، وهناك قوانين بعينها أقرها الدستور الجديد على البرلمان أن يناقشها ويقرها، وهناك أجندة تشريعية مزدحمة تنتظر البرلمان المقبل.
وهذا يتطلب نائب واعي ومدرب، يقدر أهمية دوره على درجة من المسؤولية والتدريب، ما يجعله قادر على استخدام أدواته البرلمانية، وقادر على التشريع ومراجعة القوانين والقرارات والتقارير الرصدية، والتقارير التي تصدر من اللجان البرلمانية.
لذا، يجب أن يتم تدريب الأعضاء -أجمعين - على آليات العمل البرلماني، والتعامل مع اللائحة وطرق استخدام الأدوات البرلمانية، عن طريق سلسلة من التدريبات المستمرة، وتبادل الخبرات بين البرلمانات العربية والدولية، وعلى النائب أن يؤمن بأهمية التدريب والتأهيل البرلماني، ويؤمن بالباحث البرلماني.
10 - إذاعة الجلسات:
البرلمان المقبل ينتظره إشكالية حقيقية، إما أن يبرهن على شفافية ونزاهة العمل البرلماني المصري، وإما أن يمارس نفس الممارسات القديمة في التعتيم على القرارات وإدارة البرلمان في خلسة من المواطن المصري.
فعلى البرلمان المقبل ألا يكرر المأساة السابقة في البرلمانات السابقة في عدم إذاعة جلسات البرلمان، ويجب أن يختار الديمقراطية البرلمانية، ويخصص إحدى القنوات الحكومية لإذاعة جلسات البرلمان، فجلسات البرلمان علنية ومن حق المواطن أن يقيم ويرى أداء الذي يمثله في البرلمان، وأن يعلم كيف تدار بلاده.
11 - حساسية بعض القوانين التى تنتظر البرلمان:
هناك بعض القوانين ذات الحساسية السياسية والمجتمعية تنتظر البرلمان المقبل، مثل قوانين "التظاهر - بناء الكنائس - الحد الأدنى على الدخل" وقوانين مواجهة عجز الموازنة، ومشكلات البطالة وارتفاع الأسعار، وكيفية تعامل البرلمان معها.
كل هذه القوانين وغيرها ذات الحساسية المجتمعية والسياسية، من أهم الأزمات التي تواجه البرلمان المقبل، وعلى النائب أن يستعد للتعامل معها، إما أن يكون جدير بثقة الناخب، وإما أن يكون سببًا في إخفاق الكثير من الجهود.