سن المعاش و"التي شيرت" الوردي

كتب: اميمة عز الدين

سن المعاش و"التي شيرت" الوردي

سن المعاش و"التي شيرت" الوردي

خرج زوجي على المعاش، ومنذ ذلك الوقت، وهو ليس نفس الشخص الذي أعرفه منذ 30 سنة، فتغير تمامًا، ولم يعد يرتدي البدلة الكلاسيك وربطة العنق العتيقة، تخلى عن كل هذا، وأصبح يرتدي "كاجوال". ووصل الأمر إلى أنه يسأل ابننا الوحيد عن أماكن بيع القمصان والملابس الشبابية، مما جعل ابني ينفجر في الضحك، وهو لا يصدق كيف تخلى أبيه عن "وقارة"، وأصبح يتتبع أخبار الموضة، بعد أن اكتشف -على حد قوله- أن تلك الأزياء الشبابية تحرره من متاعب التقاعد، والعمر المتقدم . كما يتهمني زوجي بالسلبية، وأني لم أعش حياتي كما ينبغي، وندم على أسلوب حياته التقليدي، والآن يفكر في الرحلات السفاري مع ولدنا، والتي تنظمها الجامعة، أنه يريد أن ينطلق، ويعوض سنوات الالتزام الوظيفي، بعد أن وفر مبلغ لا بأس به لشراء شقة لأبننا بعد تخرجه . هو يريد أن يتنفس الحياة على طريقته، ويتعمد إخراجي من دائرته تمامًا لأنه يراني عائق كبير، خاصة عندما يشترى قمصانه الملونة، والوردية . ويردد أنه مازال شابًا رغم بلوغه 60 عامًا، لأن قلبه مازال ينبض بالحياة ويستمتع بها أحاول التقرب لعالمه الجديد، و لم أعد أسخر من ملابسه، ولا من خروجه المتكرر، بل قمت بشراء قميص بألوان الحياة كما يطلق عليها لكنه لم يقبلها بحجة أن لونه لا يناسب لون بشرته الخمرية. لا يعترف بعمره الآن ، وكون مجموعة من أصدقائه ينظمون رحلات منتظمة للمعارض، والنزهات الخلوية لم أعد أراه بالبيت ألا قليلاً، يعتقد أن جدران البيت تخنقه، وهو لا يحب الحبسة، يكفيه الانضباط طيلة 40 عامًا . حاولت أن أقنعه باشتراكي معه ، لكنه أخبرني أن من قواعد مجموعته ألا يصطحب أحدهم زوجته معه.