"سكب الزيت على النار"..دور الإعلام العربي في الأزمات بين الدول الشقيقة

كتب: عزة عطية

"سكب الزيت على النار"..دور الإعلام العربي في الأزمات بين الدول الشقيقة

"سكب الزيت على النار"..دور الإعلام العربي في الأزمات بين الدول الشقيقة

سيظل للإعلام سطوته وأثره في توجيه الرأي العام، ولا شك أن قوته المهيمنة ستزداد يومًا بعد يوم، في ظل تعاظم التطور المعلوماتي والتكنولوجي في العصر الحديث، فيلعب الإعلام دورًا مهما وبالغ الأثر في تنفيذ السياسات ومساندة الحكومات، لكننا شهدنا في الفترة الأخيرة تصاعد التحريض والتراشق الإعلامي بين الدول العربية، الذي تجلى في أزمات متتالية، ما قد يؤدي بالنهاية إلى قطع العلاقات الثنائية والدبلوماسية بين البلدان العربية. ترصد "الوطن" عدة أزمات ساهم في تفاقمها الإعلام بوجه عام، سواء الإعلام المصري الخاص أو العام أو الإعلام العربي، وكان له دوره البارز في إشعال سكب الزيت على النار. ـ "مصر والمغرب": تغيرت لهجة خطاب التلفزيون المغربي الرسمي، خلال اليومين الماضيين، ببث تقرير إخباري وصف الرئيس عبد الفتاح السيسي بـ"الانقلابي الذي وصل إلى السلطة يوم 3 يوليو 2013 بعد انقلاب عسكري قام به الجيش بقيادته". وزعم التليفزيون المغربي أن الانقلاب أسفر عن عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي، وإبطال العمل بالدستور وإصدار أوامر باعتقال المئات من المعارضين ـ بحسب وصفه. كما أسهم الإعلام المصري بشكل كبير ومباشر في تفاقم الأزمة وإجبار الإعلام المغربي على التصعيد، عبر التصريحات المتكررة والاستفزازية المتكررة، كاتهام الاقتصاد المغربي بأنه "قائم على الدعارة"، إضافة إلى اتهام المغرب بأنها "الدولة الأكثر إصابة بفيروس الإيدز"، وأن ثمانية من كل عشرة مغربيين يهود. فيما برر الإعلام المغربي بث التلفزيون الرسمي لهذا التقرير كرد بسبب الهجوم المتكرر من الإعلام المصري على الدولة المغربية، والتصريحات المتكررة والمُهينة للمغرب الشقيق، حسبما نشرت صحيفة "موروكو ورلد نيوز" المغربية، التي تصدر بالإنجليزية الأخطاء الـ8 التي ارتكبها الإعلام المصري وأثرت بالسلب على العلاقة بين الطرف المصري ونظيره المغربي. وقالت الصحيفة المغربية إن مصر وشعبها لا يعلمون حتى الآن ما السبب الحقيقي وراء وصف السيسي بـ"قائد الانقلاب" والرئيس الأسبق محمد مرسي بالرئيس الشرعي، لكنها قررت أن تفصح عن السبب وراء هذه التصريحات، وقالت إن بعد تولي الرئيس السيسي لمقاليد الحكم في مصر تعرض العاهل المغربي والشعب المغربي إلى العديد من الهجمات من قبل الإعلام المصري وبعض الشخصيات الدينية التي نالت من دولة المغرب وشعبها وحاكمها، ومن أبرز الأخطاء التي ارتكبت من قبل الجانب المصري. وتابعت الصحيفة أن الدافع وراء انتقادات الإعلام إلى المغرب هو كراهيتهم الشديدة للإخوان المسلمين، ورؤيتهم للحزب الحاكم في المغرب جزءا لا يتجزأ من الإخوان، وقالت أيضا إن الإعلام المصري يكره فكرة وجود أي حزب له توجه إسلامي يحكم أي دولة عربية. ـ "مصر وقطر": لم تترك قناة "الجزيرة" القطرية فرصة سانحة لتصّعد تحريضها ضد القيادة المصرية والإعلام المصري وبث الأكاذيب منذ بداية ثورة يناير، حتى توقفت منذ أيام معدودة بعد الاتفاق على مصالحة مصرية قطرية برعاية سعودية وعربية، وإعلان غلقها. استمرت قناة الجزيرة الرئيسية في استضافة القيادات الإخوانية ونشر التسريبات المفبركة لإعلام الجماعة الإرهابية المحرضة ضد الأمن المصري، وظهر ذلك جليًا في عدة مرات ومواجهات. وبدوره، ظل الإعلام المصري يرد على الاتهامات الزائفة لقناة "الجزيرة"، في الأحداث المختلفة التي مرت بها الدولة المصرية منذ ثورة يناير، ولكن طرق الإعلاميين المصريين في الرد على ما تبثه القناة القطرية، اختلفت تباعًا لأساليبهم المختلفة، فكان هناك من الإعلاميين من يرد بمهنية إعلامية، وهم قلة، والبعض الآخر يتجه إلى اللا مهنية في الرد على أكاذيب "الجزيرة". ـ "مصر والجزائر": رغم مرور الوقت على الأزمة بين مصر والجزائر إثر الاضطرابات والتوتر الدبلوماسي قبل وبعد مباراتي منتخبي مصر والجزائر في نوفمبر 2009، فإن التاريخ لن يغفل دور الإعلام الجزائري والمصري بالتحديد في إشعال الأزمة، حيث ساهما في تحول مباراة لكرة القدم بين منتخبي بلدين عربيين إلى مواجهة شعبية ورسمية تتصاعد تدريجيا بصورة منظمة. كما ساهم الإعلام من قبل الجانبين فى تأجيج مشاعر الغضب في نفوس الشعبين، وإعداد قنابل موقوتة عرضة للانفجار فى أى موقف، فى ضوء الشحن المعنوى والتعصب الأعمى الذى لازم المواجهات الرياضية، والذي تحول إلى أعمال شغب واحتكاكات قد تخلف وراءها خسائر مادية وبشرية، وقد تؤدي إلى قطع علاقات دبلوماسية وتاريخية بين بلدين شقيقين. ـ "مصر والسودان": أشعل بناء سد النهضة على ضفاف نهر النيل على الحدود الإثيوبية السودانية، الأزمة بين الجانبين المصري والسوداني، وكان الدور الأكبر في إشعال الأزمة لتناول الإعلام المصري لها في عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي، الذي أقام الدنيا ولم يقعدها، وخيل للجميع أن مصر شارفت على العطش والجفاف، وظن الجميع أن مياه النيل أوشكت على التوقف عن الجريان. وظهر ذلك جليًا بعد أن أججت تصريحات الرئيس السوداني عمر البشير، حول سودانية "حلايب وشلاتين"، غضب المسؤوليين المصريين والإعلامين وظل كل منهم يعبر عن رفضه لتلك التصريحات على طريقته الخاصة، فظل الإعلام السوداني يؤكد على ما قاله رئيسهم، وكذلك الجانب المصري يعرب عن استنكاره لتلك التصريحات بطريقة "صنعت أزمة". ومن جانبه، قال الدكتور ياسر عبدالعزيز الخبير الإعلامي، إن المعارك الإعلامية التي اندلعت بين مصر وعدد من الدول العربية سيئة الذكر، وبها مرارة شديدة، معتبرًا إلى أن المعارك سياسية في الأساس، لكن الإعلام يتورط فيها، مؤكدًا أن تورط الإعلام يكون على حساب المهنية من جانب والعلاقات التاريخية من جانب آخر. كما دعا عبدالعزيز، في تصريحات خاصة لـ"الوطن"، اليوم، الإعلام المصري عدم الانسياق في معركة جديدة مع دولة المغرب الشقيقة، موضحًا أنه في بعض الأحيان يسعى الإعلام لخلق المعركة إلا أن هذا استثناء وليس القاعدة فالقاعدة هي التورط في المعارك السياسية. وقال الخبير الإعلام: "على الإعلام المصري أن يكف عن دور صبي السياسة"، موضحًا أنه عندما تشن السياسة معاركها ينجر الإعلام المصري ويعمل كأداة لصالح السياسة، مشددًا على ضرورة الالتزام بالمهنية والفصل بينها وبين أي شيء آخر، بحد تعبيره.