من انهيار المبانى إلى المنفى.. رحلة إجبارية إلى «المعاناة»
عشرات الأهالى تم نقلهم بقرار من المحافظة، وذلك لوجودهم فى خطر داهم يهدد حياتهم، أو سكنهم فى عمارات مهددة بالسقوط، الأهالى اجتمعوا على بهجتهم الأولى ببداية حلم جديد، وحياة نظيفة فى شقق جديدة، ثم ما لبث أن تبدد الحلم فى مدينة بدر التى تبعد عن وسط البلد مسافة ساعتين ونصف على أقل تقدير.
الأهالى الذين تم نقلهم من حلوان والأباجية والدويقة يشتكون من المشكلات نفسها، غياب المرافق الأساسية مثل المواصلات والكهرباء والمياه، وغياب الرعاية الصحية، وانقطاع أبنائهم عن المدارس، بل أيضاً تسكينهم فى عمارات تنشع عليها المياه، لتصبح هى الأخرى قابلة للسقوط بعد عدة سنوات.
فوزية مصطفى، من سكان الدويقة التى تم نقلها مع 50 أسرة فى شهر نوفمبر الماضى إلى مدينة بدر، وذلك تفادياً لخطر داهم فى منطقتهم السكنية بالدويقة، والتى عانوا منها لفترة طويلة تقول: «الكهربا بتقطع طول الليل أو طول النهار»، لم تكن تلك المشكلة الوحيدة، بل معاناتها المستمرة منذ أتت لتوفير مياه نظيفة كانت العائق الأكبر خاصة بعد تسكينها فى عمارة منقطعة عنها المياه، وبعد صبرها فى نقل المياه من خلال «جراكن» لمدة شهرين، اقترضت فوزية وقامت بتوصيل المياه على نفقتها الخاصة. وتشير إلى تحايل الأسر على تلك المعاناة، ببيع شققهم لآخرين، ولأن المحافظة لم تملكهم الشقق بعقود تمليك، وإنما بإيجار وجدوا فرصة للاحتيال على الوضع وذلك من خلال القيام بتوكيل عام بيع وشراء، فى مقابل 40 أو 45 ألف جنيه، على حد قولها.
كما تحدث أحمد عبدالعزيز، أحد أهالى حلوان الذى تم نقله مع 24 أسرة أخرى، يقول أحمد شاكياً، أنه تم نقلهم منذ أقل من شهر، وكانت الصدمة عندما اكتشف الأهالى أن المواسير البلاستيكية التى تنقل المياه داخل العمارة، من النوع الردىء مما تسبب فى رشح المياه على جدران البنايات، وهذا ما أكده بقيه الأهالى فى نفس المنطقة السكنية وفى مختلف العمارات. موضحاً أنه على المعاش، ودخله 900 جنيه، اعتاد على دفع 25 جنيهاً إيجاراً فى حلوان، أما الآن فهو مضطر لدفع ما يقرب من 200 جنيه. وأن ابنته فى عامها الثانى فى ثانوى صناعى فى حلوان، انقطعت عن الدراسة بسبب النقل المفاجئ.
وقاطعه خالد محمد، جاره فى نفس الوحدة السكنية، والذى تم نقله من حلوان، قائلاً: «ضاع على أولادى العام الدراسى، وزوجتى التى تعمل معلمة فى مدرسة بحلوان، حتى الآن لم تتمكن من نقل عملها ولا نقل أوراق الأولاد لمدرسة أخرى». وأوضح خالد أنه يشعر بالخطر على أولاده فى تلك المنطقة المنعزلة وأنه يمنعهم من النزول من البيت. كما قال «بحمد ربنا اننا اتنقلنا قبل ما البيت يقع علينا زى أهل المطرية»
«الأسر اللى جت من حلوان اتفككت»، هكذا بدأت حنان محمد حديثها، قائلة إن زوجها مثل باقى الأسر، اضطر للبقاء فى حلوان من أجل عمله، خاصة أنه عامل باليومية، والمواصلات اليومية تقدر ب 20 جنيهاً، فقرر أن يبقى فى مقابل زيارة أسبوعية للأسرة، موضحة أن معظم الأسر من محدودى الدخل.
سعاد توفيق عبدالخالق، 52 سنة، عاملة بمستشفى الهدى الإسلامى فى حلوان، تعانى من صعوبة فى المشى، تتحدث عن أزمتها فى العمل بعد نقلها إلى مدينة بدر قائلة: «المفروض أبقى فى الشغل 8 الصبح.. وهو أمر شبه مستحيل فى ظل بعد المسافة وغياب المواصلات».
«العمارات دى كمان هتقع بعد كام سنة» يقول محمد عبدالعزيز، أحد أهالى الأباجية فى بدر، مشيراً إلى سوء حالة السباكة فى تلك البنايات الحديثة، وأن معظم الجراجات امـتلأت بالمياه.
فيما أكد أهالى الأباجية وأهالى حلوان، أنه تم تسكين أسرتين من العمارة المنكوبة بالمطرية، ولكنهم رحلوا بعد تسكينهم مباشرة لما تعانيه المنطقة من مشكلات دائمة.