الرائد "ضياء فتحي" خرج من مستشفى الشرطة "وليدا وشهيدا"

كتب: هيثم البرعي

الرائد "ضياء فتحي" خرج من مستشفى الشرطة "وليدا وشهيدا"

الرائد "ضياء فتحي" خرج من مستشفى الشرطة "وليدا وشهيدا"

فى منتصف العام 1985 كان ضابط الشرطة يلتقط النفس تلو الآخر في الممر المؤدي لغرفة العمليات بمستشفى الشرطة بالعجوزة، حيث ترقد زوجته التي تخضع لعملية الولادة، لم يهدأ له بال حتى تلقى البشرى من إحدى الممرضات بأن المولود ذكر، وقررا تسميته "ضياء".. عاش ضياء بين أقرانه وأقاربه بمنطقة الهرم، بعد أن انتقل والده للعيش من قرية تلين بمنيا القمح إلى الهرم وذلك ليكون قريبًا من مكان عمله. تعلَّم الطفل حتى وصل مرحلة الثانوية والتحق بكلية الشرطة، وبعد التخرج من الكلية التحق بقوات الأمن في سيناء، وأُصيب برصاصة هناك، وتم نقله بعدها إلى قوات الحماية المدنية ومنها إلى إدارة المفرقعات بالجيزة. تزوَّج من فتاة أحبها منذ عام وأنجب منها ابنته "سيلين".. ضياء يخصص يوم الجمعة لزيارة الأهل وأقرانه وأبناء أخواله الذي تربى معهم، كان يتحدث عن الشهادة وأمنياته عن إنقاذ الأبرياء قبل أن تنفجر فيهم قنبلة يتعامل معها بحكم عمله.. "أنا مشروع شهيد" عبارة دوَّنها على حسابه على موقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك"، جعلت عددًا من أقاربه يطلب منه عدم ذكر سيرة الموت فكان رده الدائم والوحيد "أنا مؤمن بقضاء الله واللي ليه نصيب في حاجة يشوفها". لم يعلم ضياء أنه سيكون حديث الناس من خلال مقطع فيديو لا تزيد مدته على 30 ثانية.. توجَّه صباح اليوم إلى محيط قسم شرطة الطالبية بعد تلقيه بلاغاً بالعثور على قنبلة بجوار كشك كهرباء أمام محطة وقود "توتال" الملاصقة للقسم.. يتأهب للتعامل معها ويطلب وأفراد القوة المرافقة له من المارة توخي الحذر والابتعاد عن مكان القنبلة.. يرتدي البدلة الواقية ويتوجَّه نحو مكان القنبلة يرفعها من الأرض يخرجها من كيس أسود وضعت بداخله.. وفجأة انفجرت القنبلة لتكتب له نهاية 30 عامًا ويلقى ربه شهيدًا متأثرًا بجروح نتيجة بتر ساقيه وذراعيه.. ليعود مرة أخرى إلى مستشفى الشرطة شهيدًا كما خرج منها قبل 30 عامًا وليدًا. "الوطن" انتقلت لمنزل أسرة الشهيد ضياء فتحي فتوح، النقيب بإدارة مفرقعات الجيزة.. الحزن يخيِّم على المكان وعلامات الأسى تعلو الوجوه.. حزنًا على موت الشهيد. وفيق رشوان، أحد أقارب الشهيد، يقول "ضياء كان مثالًا للأخلاق والقيم والتواضع وحب الناس، التحق بكلية لشرطة، بناءً على رغبته في الاقتداء بوالده، وهو كان بارًا جدًا بوالديه ومحبًا لأخواته البنات، مكنش متكبر ولا يظلم حد، متربى مع أولادي هنا كنا فرحانين بيه وهو بيكبر قدام عنينا، كان محافظ على صلاته ومتفوق في دراسته، كان بييجي كل يوم جمعة يصلي معانا ويطمن علينا وبعدين يمشي، اتجوز من حوالي سنة ومعاه بنته (سيلين) كان بيتمنى إنه حتى يشوفها بتمشي على الأرض بس القدر لم يمهله". وأضاف رشوان قائلاً: "آخر مرة شفته فيها كانت من حوالي 5 أيام قالي: أنا آسف يا عمو عشان مش باجي هنا كتير بس ظروف الشغل صعبة ساعات ببات في الشغل مش بعرف أروح أشوف بنتي، لما كنت أعرف إنه كاتب على الفيس بوك (أنا مشروع شهيد) كنت أقوله متجيبش سيرة الموت تاني يا ضياء، ويرد عليا أنه مؤمن بقضاء الله وقدره، وكان دايمًا يقول إنه فرحان بشغله في المفرقعات عشان هو بينقذ أرواح ناس كتير مظلومة كانت هتروح ضحايا غدر وإرهاب خسيس". وتابع قريب "الشهيد" قائلاً: "أنا متأكد أن ضياء في الجنة لأنه شهيد حق مات وهو بيأدي عمله، في سبيل الله والوطن، وكان بيحب البلد دي بجد، وعمره ما غاب عن شغله لأي سبب من الأسباب، وهيفضل حي في قلوبنا ونتمنى من الله أن يلحقنا به الجنة إن شاء الله، وبقول للإرهاب الخسيس مش هتزعزعوا عقيدة الشرطة في القضاء عليكم وحسبنا الله ونعم الوكيل".