"الوطن" تنشر كلمة البابا تواضروس في عيد الميلاد بالكاتدرائية
ألقى البابا تواضروس، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، كلمة روحية خلال قداس عيد الميلاد، الذي تراسه بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، مساء اليوم، حول دلالات ميلاد المسيح والخطيئة.
وقال: إن الخطيئة جعلت الإنسان يفكر في عبادة الفلك والنجوم والأوثان، وبعد أن أرهقته الحيل صار يفكر في نفسه ليعبد ذاته واتجه الإنسان وبدأ رحلة ظلمة الخطيئة، وليبتعد عن عبادات الله وجعلته وحيدًا وشريدًا كأنه يعيش في فراغ، عاش يعبد ذاته، وصارت ذاته في أي صورة من شهوات ورغبات، وأتى ميلاد المسيح الذي قسم الزمن لعهد قديم وعهد جديد، وبدأ الله يفتش عن الإنسان الضائع التائه والخائف والذي يعبد ذاته، ووضع أمامه علاجات لهذه الضعفات الثلاث، بعد أن أصبح الإنسان يفخم ذاته واختراعاته في عصر الثورة الرقمية ويقول ما حاجة لي من الله، وبدأت ضعفات كثيرة من بينها السيطرة ورغبات تحقيق الذات بطرق ملتوية وصار كبير في نظر نفسه وسقط في بئر الكبرياء وحلت به النظرة الأرضية الترابية فقط ولم يعد يقدم تمجيدًا لله، فعندما تضخمت ذات الإنسان فقد علاقته مع الله وأصبحنا نسمع عن شرور الإلحاد والإباحيات والشذوذ وهدم الأسرة كما أرادها الله وكل يوم الإنسان يخترع شيء، وصارت نغمة الناس في العالم حقوق الإنسان وتناسى حقوق الله في حياته وخلقه".
وأضاف البابا: العلاج الأول لأنانية الإنسان وبعده وذاته أن يمجد الله ويقدم التسبيح، والإنسان الذي تسكنه مخافة الله يكون أمينًا، أما الإنسان الذي يعيش في أنانية لا يرى سوى نفسه فقط واتجه للقسوة والقمع والظلم ونسمع عن الآلام الكثيرة في بلدان كثيرة صنعها بشر وأنانيته جعلته ينسى الله وجعلته يتحول لصراع وعنف وإرهاب وحروب، والعلاج أن يكون الانسان صانع سلام، بأن يمتلئ قلبه بمخافة الله، لا يستطيع إنسان يصنع سلام وصلح إلا بأن يسكن الله قلبه في كل لحظة، نقول عليه في تعبيرنا أن لدية ضمير، أما الإنسان الذي صار خائف وخوفه يلاحقه في كل مرحلة من مراحل حياته السبيل لعلاجه بالفرح".
وتابع البابا: قصة الميلاد قصة ليست تاريخية أو حدث زمني ولكن هي رسالة إنسانية لكل أحد، أيها الإنسان الذي ابتعد عن الله وتاه في دوامات الحياة والذي في أوقات كثيرة يفقد إنسانيته إن أردت أن تكون حسب مشيئة الله فاطلب أن تكون المخافة في قلبك لتعيش حكيمًا واصنع السلام وقدم تمجيدًا لله، فلا تترك الخطيئة تتملك قلبك، وعندما تصنع ذلك ستنال فرح في الأرض والسماء، هي رسالة لكل شخص فينا لننظر وندبر حياتنا فالله خالقنا والذي أعطانا الحياة وعندما أوجدنا أوجد لنا رسالة وبهذه كلها نمجد اسم الله على الدوام".
واختتم البابا كلمته وسط تصفيق الأقباط بتقديم الشكر مرة ثانية للرئيس عبدالفتاح السيسي على زيارته بالكاتدرائية قائلًا: تلك مشاعر الجميلة وتوجد في حياة البشر مواقف تأخذ دقائق معدودة ولكن تترك أثر وغالية القيمة مثلما هنأنا بالعيد ونصلي من أجل كل المسؤولين في الدولة، ونصلي من أجل المتألمين في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين وليبيا ونيجيريا، ونصلي من أجل أخوتنا الذين قدموا حياتهم من أجل أمن الوطن وأمانه ومن أجل المصابين ومن أجل الذين في شدة ليفك الله شدتهم".