وإيه رماهم على ليبيا: الموت هنا ببلاش.. وهناك فدا «لقمة العيش»
لم يعد لديهم شىء يخسرونه بخلاف ما مضى، فاتوا أهلهم قبل سنوات، وتقطعت بهم الأسباب فى البحث عن حياة آدمية لم يبلغوها، انهارت طموحاتهم بين شبح البطالة الذى يخيم على بلادهم، وحوادث القتل المتعمد من قبل الميليشيات المسلحة للمصريين المقيمين على الأراضى الليبية، بعضهم آثر السلامة وعاد مصحوباً بتطلعات تغير الأحوال، فيما لا يزال البعض الآخر تغريهم أموالها الوفيرة، ويفتشون عن سبب للعودة إليها حتى إن كلفهم الأمر التفريط فى حياتهم.
لا يغيب عن باله السبب الذى دفعه وأشقاؤه الـ7 للرحيل إلى ليبيا، «أبونا توفى منذ 10 سنين، وكان لازم نصرف على البيت» قالها أحمد فتوح، الشقيق الأكبر ورب العائلة، العائد لتوه من مدينة طبرق الليبية «أخدت تأشيرة وسافرت بـ5 آلاف جنيه فقط، بدون كفيل» أسباب من شأنها تدفع معظم عائلته إلى الهجرة إليها، مضيفاً «عملنا محلات تجارة للعطور والزينة، وقدرنا نضـــاعف الأرباح»، المكاسب الوفيرة التى عــادت على عائلته الفقيرة فى قرية الصوامعة شـرق بمركز أخميم محافظة سوهاج أغرته باستئناف الطريق الذى بدأه قبل 4 أعوام «هارجع ليبيا مهما حصل لأن مكسبى فيها يعادل 10 آلاف جنيه مصرى فى اليوم الواحد».
فرض الإتاوات على المنازل والمحلات التجارية التى يملكها المصريون، وقتل المسيحيين وغيرها من المشاهد التى يراها «محمود جابر الجعيدى» بصفة يومية، دفعته للتفكير فى بعض الأحيان فى العودة والاستقرار مجدداً فى مصر، لكن ربما يضطره الأمر إلى العودة للمربع صفر، «باشتغل سباك، إيدى تتلف فى حرير، يوم فيه شغل، و10 مفيش، وكنت بطلع بيومية قليلة مش بتكفينى»، «محمود» كان يتغلب على فقدان الأمان فى الغربة بعدة طرق أهمها «كنت أتنقل من منطقة المشروع أروح منطقة الأكواخ، بعدها أتنقل بين أراضى طرابلس وطبرق وإدلب وأجدابيا ومصراتة، للتمويه وإبعاد الأنظار عنى».
يتابع الشاب الثلاثينى أحوال ليبيا التى باتت على صفيح ساخن «المصريون هنا بيتقتلوا كل يوم، لكن لو الواحد منهم عمل زيى وكون لنفسه ضهر هيعرف يعيش ويكمل»، يزعم «محمود»، الذى ترك قريته «سنورس» بالفيوم قبل عامين من أجل العمل وجلب الرزق، أن لديه عُصبة تحميه من أى محاولة للأذى، مضيفاً «أصحابى فى كل حتة فى ليبيا، ومعظم الليبيين بيحبونى».