«أم محمد»: «بستحمل سقعة الشتا بدل ما أمد إيدى للناس»
«عباءة وشال وأريكة خشبية وبطانية مهلهلة».. هو كل ما تملكه السيدة العجوز، تستخدمها لحمايتها من برد الشتاء، تقضى نهارها فى بيع الفاكهة وليلها شديد البرودة على أريكتها بجوار أقفاص بضاعتها، ولقمة العيش دافعها الوحيد لتحمل البرد.
«أنا هنا منذ أن توفى زوجى وترك لى أولادى الـ4 لحماً طرياً، فمنذ 25 عاماً وأنا فى الشارع، بدأت ببيع الجرائد، ثم بيع الفاكهة، فصول السنة كلها سواء لا فرق بين حرارة صيف أو برد شتاء»، كلمات وصفت بها أم محمد، بائعة الفاكهة بشارع المدينة الجامعية فى مدينة طنطا، حياتها ومعاناتها.
أكدت السيدة العجوز ذات الـ55 عاماً، أن لقمة العيش واحتياجات أبنائها كانت دافعاً قوياً لجلوسها منذ الصباح الباكر وحتى منتصف الليل، وأضافت أن موجة البرد التى تشهدها البلاد رغم قسوتها لم تفلح فى إجبارها على الهروب من الجلوس فى الشارع والاحتماء بالمنزل، مبينة أن زوجها رحل عنها منذ 25 عاماً، وترك لها 4 أطفال (ولدين وبنتين) تولت هى الإنفاق عليهم، تقول: رفضت الزواج بعده وفضلت العمل لتربية أولادى، ولم أجد عملاً سوى بيع الجرائد، ثم بيع الفاكهة من خلال فرش على ناصية الشارع الذى تسكن فيه، وفضلت هذا المكان رغم قلة زبائنه عن سوق ستوتة «أحد الأسوق الشهيرة فى طنطا»، والذى يستمر على مدار الأسبوع، وذلك من أجل أن تكون بجانب أبنائها لمباشرة مصالحهم أثناء عملها. تضيف «أم محمد»: أبنائى يعاملونى بقسوة والمشاكل بينهم كثيرة ولم أعد أتحملها، تركت المنزل وفضلت المبيت بجوار أقفاص الفاكهة، ومبقتش عاوزة حاجة من الدنيا غير الستر لأولادى وبناتى، وإذا كان على الشتاء وبرده فأنا معايا بطانية كفاية عليا واللى معاه ربنا مايخافش». وطالبت «فاطمة» المسئولين بكشك صغير تستطيع من خلاله بيع بضاعتها وحمايتها.