الأزهر وما أدراك ما الأزهر، إذا تعاظم دوره التنويري الحقيقي، تعاظم وتقدم شأن المسلمين، والعكس صحيح.
فغياب دور الأزهر الشريف، بعراقته وتاريخه ووسطيته وقيمته ومنهجه العلمي المحكم، وتغييبه - عمدا - أحدث خللا معيبا في ميزان المجتمع في غير صالح مصر والشعب المصري بعنصريه سواء بسواء، كما أعطى الفرصة لخفافيش الظلام، من الشيوخ المتعالمين والدعاة غير المتخصصين للتغلغل في ثنايا المجتمع المصري، لتفريخ التطرف والجهل والإرهاب والتدين المنقوص والمغلوط والموجه والممول من قوى خارجية وداخلية، وما الإخوان المتأسلمين والخلان المتأسلفين والفجار المتداعشين والجرذان الجهاديين ومن على شاكلتهم، إلا افرازات سامة أتلفت نسيج المجتمع، وحشائش ضارة نبتت فى تربته، وحشرات ليلية تسللت لشقوق المدن والقرى والكفور والنجوع المصرية، وتمددت في الفراغ اللوجيستي الهائل الناتج عن غياب وتغييب وإهمال أكبر وأعظم وأقدم وأعرق جامعة إسلامية في التاريخ.
الواجب الوطنى يحتم على أولي الأمر الآن - وعلى وجه السرعة - تدشين حملة شعبية وإعلامية واسعة وقوية وممتدة لا تهدأ حتى تحقق مبتغاها في أن يعود لسيف الأزهر بريقه ونعومته ومضاؤه، وأيضا، تشكيل لجنة كفاءات وطنية، تحت إشراف مباشر من رئاسة الجمهورية، لا ينتهي أمرها بتوصيات نظرية كالعادة، لاستعادة وتقوية وتطوير وتفعيل دور الأزهر الشريف.. جامعا وجامعة.
وأخيرا، لا يسعنى - حتى الآن - وقد كتبت في هذا الشأن أكثر من مرة، إلا أن أقول بملء فمي للإدارة المصرية ولرئيس الوزراء، صارخا: "أزهر وانشغل أنا.. وانت ولا انت هنا"!