"دار القضاء العالي".. من مقر نادي الزمالك إلى رمز العدالة المصرية
بالقرب من محطة مترو جمال عبدالناصر، ملاصقة لنقابتي الصحفيين والمحامين التي تعد ملحقًا لها، وتحتوي على عدد كبير من الهيئات القضائية، منها محكمة الاستئناف، والنقض، فضلًا عن عدد من قاعات المحاكمات، يقع "دار القضاء العالي" بوسط القاهرة، ذات الطراز الإيطالي الكلاسيكي بأعمدته وصالاته الواسعة، ومبانيه العالية والفخمة التي تتزين بالرسومات في الأسقف، حتى أن تدخلها تشعر أنك داخل أحد القصور الضخمة.
يعود تاريخ دار القضاء العالي إلى عام 1937، أول رئيس للوزراء نوبار باشا، والذي يعد أول من أنشأ القضاء الذي عرف بالمختلط، حتى جاءت اتفاقية "مونترو"، حيث تم إلغاء القضاء المختلط، وأصبحت "دار القضاء" رمزًا للقضاء المصري، بعد أن كان مقرًا لنادي الزمالك المصري، عندما أراد المحامي البلجيكي "جورج مرزباخ" مؤسس نادي الزمالك تطويره، فنقله من قصر النيل إلى مكان جديد في شارع 26 يوليو وكان اسمه نادي "المختلط"، وفي نوفمبر عام 1959 انتقل النادي إلى مقره الحالي، بسبب نزاع مع الدولة بعد بعض المشاكل الإنشائية، التي تدخلت فيها الدولة لتمنح قطعة الأرض الحالية بميت عقبة مقابل حق انتفاع رمزي للنادي.
صمم المبنى "محمد كمال إسماعيل"، أصغر من لُقب بـ"دكتور في الهندسة"، بعد حصوله على دكتوراه في العمارة من مدرسة "بوزال" بفرنسا عام 1933، والذي لم يكتف بها ليحصل على دكتوراه أخرى في الإنشاءات، ليعود إلى مصر ويشغل إدارة مصلحة المباني الأميرية، إضافة إلى الكثير من المباني والمصالح الحكومية، وأشهرها مجمع التحرير.
وتعود تسمية محكمة النقض بدار القضاء إلى "عبدالعزيز باشا فهمي"، الذي استوحى الاسم من الآية الكريمة "وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا"، كما شهدت قاعاته الكثير من المحاكمات المهمة والتي شغلت الرأي العام مثل النطق بالحكم في النقد المقدم من رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى.