المسلمون في فرنسا يدينون الإرهاب في دولة تحافظ على حقوقهم وحرياتهم

كتب: سمر صالح

المسلمون في فرنسا يدينون الإرهاب في دولة تحافظ على حقوقهم وحرياتهم

المسلمون في فرنسا يدينون الإرهاب في دولة تحافظ على حقوقهم وحرياتهم

الإسلام هو الدين الثاني في فرنسا، حيث تبلغ نسبة المسلمين هناك نحو 7.5% حسب تقديرات مركز "بيو" للأبحاث، وعلى الرغم أن هذه الأرقام ليست رسمية أو حكومية لمنع قانون الإعلام تعداد المواطنين حسب انتمائهم العرقي أو الديني، إلا أن هذا لا ينفي وجود أعداد كبيرة من المسلمين في فرنسا. استوطن المسلمون فرنسا عبر مرحلتين تاريخيتين الأولى تمثلت في تهجير مسلمي الأندلس، والثانية بدأت مع اندلاع الحرب العالمية الأولى في مطلع القرن العشرين وحتى يومنا هذا. أصبح الإسلام منذ ستينيات القرن العشرين، الدين الثاني في فرنسا، ويُرتّب الإسلام هناك حسب الأهمية مباشرة بعد الكاثوليكية، وقبل البروتستنتية واليهودية. وينتشر المسلمون في عدة مدن فرنسية ولكن الغالبية العظمى منهم توجد في الريف الفرنسي. في ما يتعلّق بتعليم الدين الإسلامي لأبناء المسلمين، يوجد الكثير من المدارس الابتدائية والكتاتيب الملحقة بالمساجد إلا أنها لا تمنح للفائزين فيها شهادات معترف بها رسميًا، ويتمتع المسلمون في فرنسا قانونيًا بكامل حقوقهم وعليهم من الواجبات ما على كل الفرنسين ومنهم الوزراء والمستشارون وأعضاء مجلس الشيوخ. توجد في فرنسا العدد من الجمعيات والهيئات التي تمثل الإسلام وأبرزها: المعهد الإسلامي ومسجد باريس الكبير، اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا وهو تنظيم يعتبر نفسه امتدادا لـ"الإخوان المسلمين"، ويدير بعض المساجد والمدارس، والمخيمات، بالإضافة إلى الفيدرالية الوطنية لمسلمي فرنسا وتأسست سنة 1985 برعاية رابطة العالم الإسلامي التي اعتمدت في إيجادها وتسييرها على فرنسيين معتنقين للإسلام من أمثال الشيخ يعقوب روتي ويوسف لوكليرك، وأخيرًا جماعة الدعوة والتبليغ وأصل مذهبهم من الهند، وهم دعاة متجولون زاهدون لا يخوضون في السياسة ولا يتدخلون في النقاش الاجتماعي. يواجه المسلمون في فرنسا عدة تحديات من أبرزها أزمة الخلاف بين الجمعيات والجماعات المسلمة، ومشكلة التعليم الذي يفتقد وجود منهج واحد متفق عليه من جميع الجهات، أما في ما يخص المساجد الموجودة هناك فتحتوي غالبية هذه المساجد على مراكز ثقافية بسيطة وقاعات الصلاة بدون مآذن وكذلك كلها تحتوي على قاعات صلاة للنساء، ويعتبر أكبر مسجد في فرنسا هو مسجد إيفري كوركورون. قال ناصر هيكل، مصري مقيم بفرنسا ويعمل حاليًا بالأعمال الحرة، تعليقًا على حادث صحيفة "شارلي إيبدو": "الجميع هنا مصدوم ،لأن هذا الحادث هو الأعنف في فرنسا منذ أربعين عامًا، وهو ما يعني أن الأمن العام للمواطنين في خطر"، مشيرًا إلى مشاركة كل طوائف المجتمع الفرنسي في الوقفات الاحتجاجية المنددة بهذا الحادث. وأضاف "هيكل" لـ"الوطن": لا توجد معلومات مؤكدة حتى هذه اللحظة عن مرتكب الحادث، إلا أن الأنباء تتردد عن أخوين فرنسيين من أصول جزائرية نفذا الحادث، مشيرًا إلى ضرورة الأخذ في الاعتبار أن هذا البلد يحوي جميع الأطياف والديانات والثقافات والأهم من ذلك أنها دولة تعترف بكل الحريات. وعن وضع المسلمين المقيمين في فرنسا، قال "هيكل": "نحن المسلمين هنا نعمل في كل المجالات ونتعايش مع الجميع ونؤمن جميعًا بأن علينا أن نحافظ على هذا البلد، ولكن هناك أصحاب مصالح وأيدولوجيات ويفسدون دائمًا بين الأخ وأخيه". وتابع: "مما لا شك فيه أن هذا الحادث سيكون له رد فعل سلبي على الجاليات المسلمة خصوصًا مع تزايد النعرات العنصرية التي يروج لها أصحاب المصالح".