زعماء يدعون شعوبهم للتظاهر.. للإرهاب ولمآرب أخرى

كتب: محمد علي حسن

زعماء يدعون شعوبهم للتظاهر.. للإرهاب ولمآرب أخرى

زعماء يدعون شعوبهم للتظاهر.. للإرهاب ولمآرب أخرى

التاريخ يحفل بالكثير من التناقضات، فمن الطبيعي أن نجد شعبًا يتظاهر أو ينتفض ضد الحاكم أو فساد حزب أو أشخاص أثروا بالسلب في اقتصاد وسياسة الدولة، ولكن هناك بعض المتغيرات التي تجعل زعماء دول يدعون شعوبهم للتظاهر ضد الإرهاب أو سياسات خارجية لدول تنتقد الحكم في دولهم. دعا الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند شعبه المشاركة في التجمع الوطني يوم الأحد المقبل في كل أنحاء البلاد "الجميع مدعو للمشاركة في كل أنحاء البلاد" للتظاهر ضد الإرهاب. وأكد أولاند أن فرنسا تشهد محنة بكل معنى الكلمة، مشيرًا خلال كلمته في اجتماع بمقر الداخلية الفرنسية، إلى أن فرنسا تحت وقع الصدمة وما زالت عماية القبض على مرتكبي جريمة "شارلي إيبدو" مستمرة. وأضاف المسؤول الفرنسي، أن المهمة الأساسية حاليًا هي ضمان أمن وسلامة المواطنين الفرنسيين، حيث قال للشرطة الفرنسية :"يتعين حشد كل الموارد لدرء المخاطر لطمأنة الفرنسيين بأنهم يعيشون في دولة تلتزم القانون". في العام 2011، دعا الزعيم الليبي معمر القذافي -قُتل إبان الثورة الليبية- أبناء شعبه إلى تنظيم تظاهرات بالملايين احتجاجًا على المجلس الوطني الانتقالي الذي سيطر على معظم أنحاء البلاد أثناء الثورة الليبية. وقال "القذافي" في تسجيل صوتي موجهًا حديثه للشعب الليبي: لا بد أن تنظموا تظاهرات مليونية، بهدف إسماع الناس صوتكم الرافض لمجلس عملاء الناتو". وأضاف "القذافي" من المكان الذي كان يختبئ به قائلًا: "لا تخافوا من أحد، أنتم الشعب وأنتم أصحاب الحق وأنتم أهل البلاد ولا يستطيع أحد أن يسلبكم هذا الحق ويسلبكم ليبيا ويطلق النار عليكم، أنتم تتظاهرون سلميًا أمام العالم مدافعين، تشجعوا وانتقموا منهم واخرجوا للشوارع". وتابع: "يقولون إن المجلس هو الممثل الشرعي للشعب الليبي، فمن أين اكتسب الشرعية هل انتخبه الشعب، هل كلفهم الشعب الليبي؟". في العام 2007 دعا الرئيس الفنزويلي الراحل هوجو تشافيز، كل شعوب قارة أمريكا الجنوبية للتظاهر احتجاجًا على الجولة التي كان سيقوم بها الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش لدول القارة. وأكد "تشافيز" أنه على يقين من أنه ستكون هناك تظاهرات سلمية ضد الزيارة التي وصفها بـ "بوش الخطر"، الذي قام بأكبر عمليات الإبادة والاستئصال في تاريخ البشرية الحديث. وكانت أغرب دعوة للتظاهر، أطلقها الرئيس الإيراني محمد خاتمي في العام 2002، في دولة تمنع التظاهرات في الأساس، احتجاجًا على تهديدات الولايات المتحدة لبلاده. فيما هدد نائب قائد الحرس الثوري بإحراق نفط الخليج حال مهاجمة واشنطن لإيران. وأضح "خاتمي" حينها أن التظاهرات التي تتزامن مع الذكرى الثانية والعشرين لتأسيس الجمهورية الإسلامية تظهر مدى التزام الشعب الإيراني باستقلاله وكرامته الوطنية ردًا على الاتهامات المهينة والعارية عن الصحة التي صدرت من الولايات المتحدة ضد إيران. ودعا الرئيس اليمني السابق على عبد الله صالح، اليمنيين إلى التظاهر في العام 2014 بعد الإطاحة بنظامه بعدة سنوات وقال :"إن فرض أي عقوبات ضد أي شخص أو طرف من الأطراف اليمنية لا تهدد أمن اليمن واستقراره ووحدته فحسب، بل أمن جيرانه والأمن في المنطقة عمومًا". في العام 2013 طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما كان يتولى منصب وزير الدفاع، الشعب المصري بالنزول إلى الشوارع لمنح الجيش والشرطة تفويضًا شعبيًا لمواجهة العنف والإرهاب. وقال السيسي في كلمة أمام بحفل تخريج طلاب الكلية البحرية وكلية الدفاع الجوي، إن الجيش والشرطة يحتاجان إلى تفويض لمواجهة أي عنف أو إرهاب خلال الفترة المقبلة، وناشد الشعب المصري تحمل المسؤولية مع الجيش والشرطة في مواجهة ما يحدث في الشارع، مؤكدا أن هناك من يريد حكم البلاد أو تدميرها ودفعها إلى نفق خطير، وأن الجيش لن ينتظر حدوث مشكلة كبيرة. وفي ليبيا دعا اللواء متقاعد خليفة حفتر، الذي يقود عملية أطلق عليها "عملية الكرامة"، الشعب الليبي إلى التظاهر ضد المليشيات المسلحة التي تسيطر على مناطق واسعة في تللك البلاد، قائلًا: "المظاهرات تعطيني (تفويضا شعبيا) لمحاربة الإرهاب وقواتي لن تعود إلى ثكناتها حتى تهزم الإرهاب وأدعو الشعب الليبي إلى مواصلة دعمه لحملته".