رفعت اسم مصر عالميا.. عائشة راتب أول مناضلة لتعيين السيدات بالقضاء

كتب: تقى حسين

رفعت اسم مصر عالميا.. عائشة راتب أول مناضلة لتعيين السيدات بالقضاء

رفعت اسم مصر عالميا.. عائشة راتب أول مناضلة لتعيين السيدات بالقضاء

«عائشة راتب».. اسم لا يزال يتذكره الكثيرون، ليس في مصر فقط بل عالميا، فهي أول سفيرة مصرية للخارج، كما أنها أول أستاذ قانون دولي، وكثيرا ما أصدر وعدلت مواد قانونية لضمان حقوق المرأة، كما هي أول من ناضلت لعمل المرأة في المناصب القضائية.

بمناسبة حملة الـ16 يوما الدولية، لمواجهة العنف ضد المرأة، التي تطلقها منظمة الأمم المتحدة سنويا، تعرض «الوطن» لمحات من حياة الدكتورة عائشة راتب، التي سبقت كلمة «أولى» أكثر من منصب تولته.

ولدت عائشة راتب في أسرة منتمية للطبقة متوسطة، بحي الدرب الأحمر بالقاهرة في عام 1928، لتلتحق بالمدرسة في وقت ما زالت بعض الأسر لا تميل لتعليم بناتها، ليتولد لديها شغف القراءة لجميع أنواع الأدب المختلفة، لتتكون لديها حصيلة ثقافية وحضارية عن مختلف البلاد، ما ساعدها في مناصبها التي تولتها بعد ذلك.

تفوقت في جميع مراحل دراستها، لتحصل في عام 1945 على شهادة الثانوية العامة من مدرسة «السنية»، وحصلت على المركز السادس في الترتيب على دفعتها، لتقرر الالتحاق بكلية الآداب بجامعة القاهرة، لتأثرها بالأدب، وخاصة الكلاسيكي.

تغيير مسار من «الآداب» لـ«الحقوق»

لم تمكث عائشة راتب في كلية الآداب أسبوعا، لتقرر أن تحول أوراقها إلى كلية الحقوق، التي عرفت وقتها باسم «كلية الوزراء»، التي تخرج فيها معظم من تولوا الوزارات المختلفة، ولكن لم يسبق لامرأة تولي أي وزارة في تاريخ مصر، لتقرر خوض تلك التجربة.

أول معيدة في كلية الحقوق

تخرجت عائشة راتب في الكلية في عام 1949، لتكون ضمن العشرة الأوائل، ولتُعيَّن كأول معيدة في كلية الحقوق، وفي نفس العام قررت أن تقدم ضمن المندوبين المساعدين، الذي أعلن مجلس الدولة لحاجته لتعيين الخمسة الأوائل من خريجي كلية الحقوق، لتكون هي المرأة الوحيدة التي تقدمت بين المتقدمين.

نضالها لتولي المرأة في القضاء

ولكن لم تكن العادات والتقاليد تسمح بتعيين امرأة في وظائف قضائية، ولكن لم تستسلم عائشة راتب، وتتظلم، فقرر رئيس مجلس الدولة عبد الرازق السنهوري عقد امتحان للمتقدمين لتعجيزها، ليتفاجأ بأنها الوحيدة بين المتقدمين، التي حصلت على أعلى تقدير بين زملائها، لتظهر نتيجتها بتقدير جيد جدا.

وأمام إصرارها على تولي الوظيفة، التي تستحقها، ليناقش وضعها مجلس المستشارين، الذي لم يختلف رأيه عن رئيس مجلس الدولة، ورفض تعيينها.

لم ترَ عائشة راتب في رفض تعيينها لكونها امرأة سببا منطقيا، لتقرر رفع دعوى قضائية للمطالبة بحقها وحق كل إمرأة فى التعيين بالقضاء، لتكون أول مناضلة تطالب بمشاركة المرأة في القضاء المصري، ولم يتخطى عمرها وقتها الـ21 عاما.

أول أستاذة في القانون الدولي 

حصلت عائشة راتب على درجة الدكتوراه في عام 1955 من باريس، لتتدرج في الوظائف الأكاديمية، حتى ترأست قسم القانون العام بالكلية، وتكون أول أستاذة مصرية في القانون الدولي.

لتعود بعد ذلك لبلادها، وتشارك ضمن (لجنة المائة)، للإشراف على انتخابات المؤتمر القومي للاتحاد الاشتراكي في عام 1971، وكما ساهمت في الدستور الجديد لمصر وقتها.

وتولت عائشة راتب وزارة الشؤون الاجتماعية 1971، بعد «حكمت أبو زيد»، لتبدأ في تغيير مواد كثيرة من قانون الأحوال الشخصية، كإعطاء المرأة المطلقة معاش والدها، ووضع قانون لتعيين ذوي الهمم، وصرف معاش لمعدومي الدخل، وغيرها من القرارات الوزارية والقانوية، التي حسَّنت من حالة المجتمع المصري في هذا الوقت، التي كان يعاني منها البلاد بسبب الحرب.

وبعد أن تركت منصبها كوزيرة للشؤون الاجتماعية في عام 1977، عُيِّنت كأول سفيرة مصرية في الدنمارك، ثم في ألمانيا، لتتوفي في عام 2013، بعد أن أرست العديد من القوانين التي أنقذت المجتمع والمرأة.


مواضيع متعلقة