دائما ينتظرون وينتظرون حتى تصل الأحداث إلى ذروتها.. المشاجرات تزداد حدتها والدماء تسيل والأرواح تزهق، ثم يخرج الحاكم، سواء كان رئيسا أو مجلسا عسكريا ليعلن قراره بخصوص الأحداث التى يكون قد مر عليها بضعة أيام.
«الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك».. مقولة لا يطبقها من يصل إلى كرسى الحكم؛ فالدكتور محمد مرسى لم يخرج ليؤكد أنه ماض فى تحقيق وعوده بملاحقة قتلة ثوار 25 يناير وإعادة محاكمتهم إلا بعد خروج القوى السياسية لمحاسبته على عدم تنفيذ وعود الـ100 يوم وذلك فى جمعة «كشف الحساب» التى أسفرت عن اشتباكات دموية.
بطء اتخاذ القرار السياسى لم يكن وليد هذا العهد؛ فالرئيس السابق حسنى مبارك كان معروفا عنه تأخره فى اتخاذ القرار أو تجاهله تماما، وحدث ذلك أكثر من مرة منها تجاهله للجموع الغفيرة التى خرجت يوم 25 يناير اعتراضا على تردى الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمطالبة بإصلاحات؛ حيث لم يتحرك الرئيس المخلوع ويعلن تفهمه لتطلعات الشعب ويقيل الحكومة ويعين نائبا له إلا بعد «جمعة الغضب».
أحداث محمد محمود هى الشاهد الثالث على أن القرارات السياسية دائما تأتى متأخرة فاستجابة المجلس العسكرى لمطالب القوى السياسية بإجراء الانتخابات الرئاسية منتصف عام 2012 وإقالة حكومة الدكتور عصام شرف لم تأتيا إلا بعد اشتباكات دموية نتج عنها قتلى ومصابون.
«لا يحدث إلا فى حال وجود سلطة ديكتاتورية لا تحترم الرأى العام».. بهذه الكلمات برر عبدالغفار شكر، وكيل حزب التحالف الشعبى الاشتراكى، القرارات السياسية المتأخرة التى تصدرها السلطة الحاكمة فى أى بلد عربى، مشيرا إلى انه لولا خروج الجماهير وتضامن الرأى العام معها فى الحالة المصرية لما صدرت هذه القرارات.
واعتبر «شكر» أن تأخر مبارك يعود إلى عدم معرفته بحقيقة الأوضاع واكتفائه بتقارير مرءوسيه، أما المجلس العسكرى فكان من مصلحته عدم إصدار أى قرار حتى يستمر فى السلطة، وقال: «أما ما يحدث الآن فى عهد الرئيس مرسى فهو يمثل عدم احترام للرأى العام».