لم أتعود الاحتفال بعيد ميلادي، بعد أيام قليلة أبلغ الخمسين، لم أنتبه لذلك الا حينما بدأت أعرج في مشيتي، وتنتابني الأمراض من هشاشة عظام، وخشونة ركبة.
ابنى الكبير يلح على في شراء محمول لي، أسوة بكل الناس التي تشتري كل يوم والتاني محمول جديد، لست من هواة المحمول، ولا الجلوس أمام الكمبيوتر مثل صديقاتي وأخواتي، فأنا امرأة تقليدية جدًا، و أحب الجلوس بالشرفة، أو مشاهدة فيلم قديم.
وربما تنتابني حالة من الرغبة في السير بالصباح الباكر، أعوضه بالذهاب لعملي سيرًا على الأقدام، اعتبرها نوع من الرياضة الصباحية.
فوجئت بهدية ابنى لي، عبارة عن "محمول، وشريحة" شعرت بالسعادة بسبب تذكره لي، وتوفيره من مصروفه لشراء هدية لي حتى لو كان محمولاً مستعملاً، المهم أنه فكر، و كنت على باله، وضحى بمصروفه.
جلسنا ساعات طويلة يعلمني فيهم، كيفية تشغيل المحمول، وكيفية ضرب الأرقام، وتخزينها أيضًا، وكتابة الرسائل بطريقة سهلة دون تعقيد، وأصبحت خبيرة بالمحمول، وعدها جدته يخبرني ببراءة أن هذا هو تليفونه المحمول.
قلت في سذاجة، تصورت أنك اشتريته لي، قال في براءة -الذئب الطيب- لقد ضحيت به لأجلك، حتى يمكننا الاطمئنان عليكِ، بالتأكيد سوف تحتاجينه.
بصراحة الولد معزته ومحبته فاضت بقلبي بعد ايثاري على نفسه، لقد ضحى بمحموله الذي لا يفارقه من أجلي، شعرت بامتنان وسعادة.
وصارحت زوجي بحركة ابنى الحاتمية -كرم حاتم الطائي- الذي انفجر بالضحك واتهمني بالغفلة، والسذاجة حيث أن ما فعله ابني حيلة لشراء محمول جديد له، بالطبع لا أصدق، رغم أن ابني بعد أيام قليلة طلب محمولاً جديدًا.