الحكومة والمستثمرون.. حكايات من «نظام التطفيش»

كتب: إيمان عامر

الحكومة والمستثمرون.. حكايات من «نظام التطفيش»

الحكومة والمستثمرون.. حكايات من «نظام التطفيش»

بالرغم من حماس المستثمرين بعد إصدار المسودة النهائية لقانون الاستثمار الموحد لضخ مزيد من الاستثمارات فى كثير من المجالات والمشروعات القومية التى أعلنت عنها الحكومة مؤخراً، فإن المستثمرين يتهمون الحكومة بتفضيل العرب والأجانب، وتطفيشهم عمداً. وقال محمد المرشدى رئيس جمعية مستثمرى العبور إن اتحاد المستثمرين على وشك الانتهاء من المذكرة بالتعديلات المقترحة على المسودة النهائية لقانون الاستثمار الموحد التى أرسلتها وزارة الاستثمار لعرض رؤيتهم النهائية للقانون، مؤكداً أنه يلبى 95% من طموحات المستثمرين. وأضاف أن الأراضى فى ظل القانون الجديد قبل تخصيصها للمستثمرين ستكون مستوفاة للاشتراطات وجميع التراخيص البيئية والأمنية من قبل هيئة التنمية الصناعية، بما يسمح بزيادة الاستثمارات وسرعة تنفيذ المشاريع. وطالب بضرورة تغليظ عقوبة التهريب بالمناطق الحرة بأن تصل إلى حد السجن وليس الغرامة فقط. مؤكداً أن التدخل السابق للحكومات فى العلاقة بين العامل وصاحب العمل أدى إلى زيادة الإضرابات، كذلك لا بد من تحسين التعليم الفنى لإخراج عمالة تناسب متطلبات سوق العمل بدلاً من استقدام نحو 10% من عمالة المصانع من الخارج.[FirstQuote] وقال أسامة التابعى، رئيس جمعية المستثمرين بمدينة دمياط الجديدة، إن عدداً من المشاكل تواجه مستثمرى المدينة أهمها عدم وجود أراضٍ جديدة تصلح لأن تكون امتداداً للمنطقة الصناعية كما لا توجد أراضٍ لتوسعات المصانع الحالية فمعظمها لا يجد أراضى للماكينات الجديدة فى ظل تراكم الكثير من الإنتاج خاصة مع تزايد حالة الركود بعد ثورة 25 يناير، بالإضافة إلى مشكلة توقف العمل بمشروع مـد وتوصيل الغاز الطبيعى للمنطقة الصناعية، وتحمل الصانع عبء التوصيلات الخارجية والداخلية بما يزيد من التكاليف على رجال الأعمال. وقال محمد جنيدى رئيس جمعية مستثمرى أكتوبر إن مشاكل المستثمرين بالمدينة تمت مناقشتها مع جميع مسئولى الحكومة دون جدوى، وأهمها عدم انتظام التيار الكهربائى والخدمات التليفونية والطرق والصرف الصحى والمياه والمشكلات الإجرائية مع الجهات الحكومية، حيث إن نحو 100 مليار جنيه مهددة بالضياع وهو حجم استثمارات مدينة أكتوبر وكذلك تشريد نحو 250 ألف عامل. وأضاف «جنيدى» أن الجهاز المصرفى الحكومى يهدد بغلق نحو 1000 مصنع بالمدينة نتيجة إجراءاته التعسفية تجاه المصنعين، والذى لم يقم بدوره التنموى تجاه الاقتصاد المصرى معلناً عن تراجع المستثمرين منذ شهر عن اعتصامهم ضد محافظ البنك المركزى الذى رفض لقاء المستثمرين أكثر من مرة لتسوية النزاعات بين المتعثرين والبنك. وطالب «جنيدى» بإقالة هشام رامز محافظ البنك المركزى متهماً إياه بتهديد الاقتصاد المصرى نتيجة تعنته مع المستثمرين المصريين، مؤكداً موافقته التامة على تصريحات وزير الاقتصاد الإماراتى أن المناخ فى مصر طارد للاستثمار، كاشفاً عن هروب مستثمر أجنبى لليونان بعد فشله فى الحصول على 150 ألف متر من الأرض فقط، بالإضافة إلى ارتفاع فوائد البنوك التى تصل إلى 17% مقارنة بـ3% بالخارج. كما طالب بإلزام البنوك بتمويل المصانع المتعثرة وتشغيلها حيث وصل عددهم إلى 10 آلاف مصنع بخلاف عمل نحو 30 ألف مصنع بربع طاقتها الإنتاجية ونحو 5 آلاف مصنع تعمل بوردية واحدة وهو ما يخلق 1.5 مليون فرصة عمل لشباب مصر بعد تشغيل هذه المصانع. وقال إن الاستثمار فى مصر لا يحتاج للعرب والأجانب خاصة أن 80% من الاقتصاد المصرى وطنى، وبالتالى اهتمام الدولة بجذب استثمارات أجنبية وإهمال الوطنى أمر مبالغ فيه، مؤكداً أن الحكومة المصرية تقوم بتدليل المستثمر الأجنبى على حساب المصرى، وهناك حالات هروب لرجال أعمال عرب اعتراضاً على مناخ الاستثمار فى مصر.[SecondImage] وشدد «جنيدى» على ضرورة إصلاح مناخ الاستثمار فى مصر وترتيب البيت من الداخل لجذب ما هو أكبر من المتوقع للاستثمارات، مشيراً إلى أن عراقيل الاستثمار فى مصر ساعدت فى هروب رجال أعمال من الإمارات، وكذلك بعض المستثمرين السعوديين اعتراضاً على مناخ العمل فى مصر. وقال أبوالعلا أبوالنجا، أمين عام جمعية مستثمرى العاشر من رمضان، إن صناعة النسيج والسيراميك من أكثر الصناعات المهددة من جراء نقص الطاقة والأرض، حيث تحتاج صناعة النسيج لمساحات من الأراضى للتخزين، والسيراميك تحتاج للطاقة بما يلزم الدولة بضرورة الإسراع فى اتخاذ حزمة من الإجراءات لإنقاذ الصناعة الوطنية.[SecondQuote] وأكد محسن الجبالى، رئيس جمعية مستثمرى بنى سويف أن نحو 4 مليارات جنيه -حجم استثمارات المدينة- مهددة بالخسارة نتيجة البيروقراطية التى تتبعها أجهزة الدولة مع رجال الصناعة فى ظل انعدام التمويل الحكومى حيث يعمل بالمدينة نحو 136 مصنعاً بخلاف المصانع التابعة للحكم المحلى. وقال إن صعيد مصر بالرغم من استثماراته المحدودة فإنه يمكن أن يكون منطقة جاذبة للاستثمار لتوافر جميع مقومات الصناعة من أراض صناعية وأيد عاملة وأرض خصبة، لافتاً إلى أن عدد العمالة بالمنطقة الصناعية وصل إلى 150 ألف عامل وبمساعدة الحكومة لبعض المتعثرين يمكن تشغيل آلاف من العاطلين فى قطاعات عديدة مثل مواد البناء والصناعات الهندسية والصناعات التى تقوم على الحاصلات الزراعية. وقال السطوحى مصطفى، رئيس جمعية مستثمرى أسوان إن جنوب الصعيد لم يشهد تحسناً ملحوظاً فى حجم الاستثمارات، حيث انخفضت من 11 مليار جنيه قبل ثورة يناير إلى 3 مليارات جنيه حالياً، حيث يواجه المستثمرين الكثير من المشكلات فى حركة نقل البضائع عبر منافذ مصر الجنوبية خاصة بعد غلق معبر أرقين. وأكد أن العديد من الصناعات فى أسوان التى يعمل بها نحو 7 آلاف عامل تعانى الركود وسوء التسويق الداخلى والخارجى، أهمها التعدين والمحاجر بخلاف باقى الصناعات التى تواجه منافسة شرسة من المنتجات المستوردة. وقال علاء السقطى، رئيس جمعية مستثمرى بدر: «يؤخذ على قانون الاستثمار الجديد الصلاحيات المطلقة التى أعطاها القانون لهيئة الاستثمار دون رقيب أو محاسبة من أحد ما يفتح باب الفساد المطلق»، مؤكداً أن القانون سهل إجراءات الاستثمار بشكل غير طبيعى وجعل هيئة الاستثمار هى الوحيدة المنوط بها الاستثمار بمصر. وأضاف أن عدم تقيد الهيئة بالشئون المالية والإدارية بمعنى عدم إلزامها بقانون المناقصات أو الحد الأدنى أو الأقصى للأجور يفتح باب الفساد أمام القائمين على تطبيق القانون. وأكد أن إنشاء مجلس أعلى للاستثمار تابع لرئاسة الجمهورية ليكون جهة استراتيجية ترسم سياسات الاستثمار فى مصر، لم يكن بالضرورة القصوى خاصة أن هيئة الاستثمار هى الجهة المنفذة والتى تملك كافة الصلاحيات. وأشار «السقطى» إلى أن القانون الجديد يمنح مزايا تفضيلية تتناسب مع خطة التنمية الاقتصادية، بحيث يشمل مزايا قطاعية وجغرافية، قطاعية بمعنى القطاع الأولى بالاستثمار، وجغرافية أى المنطقة الجغرافية المحرومة الأولى بالتنمية وجذب الاستثمارات إليها، مؤكداً أنه جاء ملبياً لطموحات رجال الأعمال بخلاف بعض النقاط التى قد تفتح أبواب الفساد مرة أخرى لتعود بالسلب على المستثمرين.