كريم الجندى يكتب: أنا مش موجود فى الدولة

كتب: كريم الجندى

كريم الجندى يكتب: أنا مش موجود فى الدولة

كريم الجندى يكتب: أنا مش موجود فى الدولة

يوم بدا لى غير عادى، بدأته ببهجة وأمل كبير فى أن الله سيعوضنى عما لم أحصل عليه، حلم تمنيته وزوجتى منذ سنوات، أن يكون لى شقة خاصة بى وأسرتى الصغيرة، أن يكون لأبنائى الثلاثة غرف خاصة بهم وحياة تملأها السكينة، أمر ليس بالمستحيل، حملت كل أوراقى المطلوبة للحصول على شقة مما نسمع عنها فى إعلانات وزارة الإسكان، شروط التقديم واضحة وكلها تنطبق علىّ، أنا وأسرتى من محدودى الدخل، حملت قسيمة زواجى وشهادات ميلاد أبنائى، وعلى غير العادة قررت فى ذلك اليوم أن أركب تاكسى «إن شاالله ما حد حوش»، إلى بنك الإسكان والتعمير فرع 6 أكتوبر لو سمحت، أومأ السائق برأسه وهو يقول «عارفه كويس لسة موصل زبون ليه حالاً، شكله يوم مفترج»، ثم بدأت صدمتى بأن عداد التاكسى لا يعمل، لم أعكر صفو يومى وقلت له «مش مهم، الأهم إنى أوصل». بمجرد وصولى وجدت ما توقعته، زحام غير طبيعى، نظرت إلى الورقة الصغيرة فى يدى لأجد دورى هو رقم 650، هناك أكثر من 600 مواطن سبقونى لنيل شقة العمر، لم أيأس فالشقق كثيرة والحمد لله، جلست وانتظرت دورى، لم أشعر بالملل قط، فبينما كنت أنتظر تخيلت شكل شقتى المستقبلية وشكل غرفها وأحلام أبنائى برسم غرفهم بألوان تناسب أعمارهم الصغيرة، وزوجتى وما تمنته فى مملكتها الجديدة، لم يكن لدى وقت لأفكر فى الزحام فأمنياتى كانت أكبر من أى انتظار. ها قد جاء دورى، ذهبت إلى موظف البنك وكلى ثقة فى أننى لم ينقصنى شىء، أوراقى كاملة وبدأ حوار بينى وبينه «عاوز آخد شقة تمويل عقارى»، رد الموظف «مفيش مشكلة»، فبدأت أفكر «هل ممكن آخد شقة تدفعولى ثمنها وأسدد لكم أو آخد تمويل عقارى؟»، الموظف «كله متاح مفيش مشكلة يا فندم»، ثم قدمت له ملف أوراقى كاملاً وأنا أفاضل ما بين التمويل العقارى أو التقسيط للبنك، ثم جاءت الصدمة التى لم أتوقعها قط، الموظف يقول لى «انت مش موجود فى الدولة» التفت يميناً ويساراً أنظر إلى من يتحدث فلم أجد أحداً بجانبى، فكرر جملته مرة أخرى ليؤكد أنه يوجه حديثه لى، لم أتمالك نفسى فقلت له «ليه هو أنا جايبلك شهادة وفاتى ولا داخل البنك فى تابوت؟» ماذا تفعل لو كنت مكانى؟!