بخطوات واثقة يمسك بصليب ذهبي كبير بيمينه، وعصا رعوية تسلمها من يد الله لقيادة شعبه بيده اليسرى، يسير البطريرك الإثيوبي متياس الأول، وسط حشد كبير من المستقبلين له من الكنيسة الأرثوذوكسية الشقيقة، وأبناء كنيسته المخضبة بطمي النيل الأزرق.
جاء البطريرك ذو البشرة السمراء والملامح الأبوية الجادة التي تعلو وجهه، في أول زيارة تاريخية لمصر منذ اعتلائه الكرسي البطريركي في مارس 2013، حاملًا على عاتقه مهامًا ولقاءات رسمية وزيارات سياحية لمعالم مصر التاريخية والدينية لعلها تسهم في إزالة الخلافات المصرية الإثيوبية حول حصة مياه النيل.
ويستقبله البابا تواضروس الثاني على رأس وفد رفيع من رجال الكنيسة الأرثوذوكسية، وأبناء كنيسته الذي عاشوا سنوات طويلة على أرض مصر بترابها الذي شكَّل ملامح وجوههم ومياهها التي روت ظمأهم وحنينهم لوطنهم إثيوبيا.
ولم ينتهِ اليوم الأول من زيارته لمصر، إلا بلقاء رئيس الوزراء إبراهيم محلب، ليتناقشا سويًا حول سبل تقوية العلاقات بين البلدين، ويحمله محلب رسالة لبلاده بأن الشعب المصري يساند الجهود الإثيوبية من أجل تحقيق التمنية وتعزيز التعاون المشترك بين البلدين، وأن مصر تدعم إثيوبيا دون أن يؤثر ذلك على حصة مصر في مياه النيل.
ولم ينسَ البطريرك الإشادة بخطوة الرئيس السيسي التاريخية، بزيارة الكاتدرائية في عيد الميلاد المجيد، مقدِّما الشكر له وحكومته على تلك الزيارة التي أسعدت المسيحيين جميعًا.
لم ينسَ البطريرك الحبشي، دوره الرعوي وعمله الكهنوتي الأكبر ليقوم بترأس القداس الإلهي بكنيسة السيدة العذراء، اليوم، بمشاركة عدد من أساقفة الكنيستين وسط جموع كبيرة من الشعب الإثيوبي والقبطي، في جو روحاني تتخلله التسابيح والألحان الإثيوبية والأرثوذوكسية الأصلية، رافعًا يده اليمنى بصليبه أعلى الرؤس، مانحًا بركة صلاته لجميع الحضور.
ويختتم متياس الأول، اليوم الثاني من زيارته لمصر، بزيارة المتحف المصري والأهرامات الثلاثة، رمز الحضارة المصرية العريقة، ويلتقي بالسفير الإثيوبي في مصر وعدد من الشخصيات العامة.
جدول زيارة البطريرك الإثيوبي، الذي جاء إلى مصر كثاني بطريرك إثيوبي بعد البطريرك "المتوفى" باولوص، تضمَّنت أيضًا زيارة لأديرة وادي النطرون وكنائس مصر القديمة، فضلًا عن حرصه على لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي، وشيخ الأزهر، وعدد من المسؤولين والشخصيات العامة، طوال مدة إقامته في مصر والتي تستغرق 6 أيام لتنتهي يوم الخميس المقبل، عائدًا إلى بلاده السمراء بثمار جولة سياسية ودينية ورعوية تُعد الأولى في تاريخ إثيوبيا، فلم يفعلها سابقه المتوفى البطريرك باولوص، الذي جاء لمصر في عام 2010 بعد انقطاع العلاقات بين الكنيستين بسبب أزمة مع البابا شنودة، ما أدى إلى حدوث قطيعة بين الكنيستين استمرت حتى يوليو 2007، حتى توسط بطريرك أرمينيا الكاثوليكوس آرام الأول، بين الكنيستين، من أجل عودة العلاقات مرة أخرى.
وبالفعل تم الصلح، وانعقد اجتماع ثلاثي بين البطاركة في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، في يوليو 2007، كما قام البطريرك باولوص بزيارة القاهرة، ولقاء البابا شنودة في فبراير 2010، ليأتي البطريرك متياس الأول في زيارة تاريخية كسفير للنوايا الحسنة لبلاده، وليمحو آثار أي خلافات بين الكنيستين، فاتحًا بابًا جديدًا للعلاقات السياسية بين البلدين.
أخبار متعلقة:السيسي لبطريرك إثيوبيا: نبدأ حقبة جديدة للانفتاح على إفريقيا