فى مصر.. تجارة العاج بالإنترنت «اللى ما يشترى يتفرج»

كتب: رحاب لؤى

فى مصر.. تجارة العاج بالإنترنت «اللى ما يشترى يتفرج»

فى مصر.. تجارة العاج بالإنترنت «اللى ما يشترى يتفرج»

فى يناير 2012 وقف «بان كى مون» بالأمم المتحدة ليعرب عن مدى خطورة الاتجار بالعاج ووحيد القرن، مخاوف لم يلبث مجلس الأمن أن أصدر بشأنها تقريراً يؤكد فيه أن الاتجار بالحياة البرية مسألة أمن قومى وإقليمى لأفريقيا، لم يكن الدافع الإنسانية والرحمة بالحيوانات التى يتم كسر أنيابها وهى على قيد الحياة، ولكنه كان عملياً بحتاً.. «هذه الأموال تُستخدم فى تمويل الحروب الأهلية بالقارة السمراء». فى القاهرة لا يلقى الكثيرون بالاً لتلك المسألة، لكن ظلال التجارة المحرمة دولياً ومحلياً لا تلبث أن تفرض نفسها بمزيد من الفجاجة.. «عاج سن فيل طوله 55 سم غير مفرغ يصلح كديكور للشقق الفاخرة، وأصحاب الذوق الرفيع السعر 16 ألف جنيه»، هكذا ومع صورة للبضاعة المحرمة ورقم تليفون للتواصل وإتمام الصفقة بأحد مواقع البيع والشراء الشهيرة، لم يكن هذا الإعلان هو الوحيد على القائمة، فثمة إعلانات عديدة من بينها إعلان لشخص قرر بيع نابَى عاج لفيل من حجم نادر زنة 9 كيلوجرامات بسعر 4500 جنيه للكيلو! الشخص الذى يرفض خصم جنيه واحد من التسعيرة أكد لزبائنه من المتصلين: «ده انا مهاجر والله، وخاسف بتمنهم الأرض، لكن محتاج الفلوس بسرعة»، لم تكن تلك هى المرة الأولى التى يتاجر فيها بالعاج: «تاجرت كتير فى العاج، كان عندى 150 كيلو، ودى آخر حاجة عندى». يتعجب البعض من حجم التهريب، لكنه يفسر لزبائنه الموثوقين: «كان ليا سفير بيدخّلى الحاجات دى، عشان كده اللى عندى مش عند غيرى، أصلها نادرة أوى، والسفير عداهم ليا أيام ما كان الدولار بخمسة جنيه، بـ40 ألف، سنة 2004، يعنى أنا أصول أطلب دلوقتى 60 ألف بالميت، لكن الزنقة وحشة». يدرك التاجر المخضرم الأسعار جيداً: «الكيلو دلوقتى بـ7 و8 آلاف جنيه، أنا ببيع حاجتى لناس هواة ومحبين أنتيكات، مابحبش التجار، بيقعدوا يخسفوا بالتمن الأرض، مع إنهم من غيرى مايعرفوش يدخّلوا الحاجة دى بالحجم ده، الناب 70 سم!». الإعلان برمته أثار حفيظة دينا ذو الفقار، الناشطة فى مجال حقوق الحيوان، تؤكد: «مصر مشتركة فى اتفاقية سايتس الدولية لتنظيم الاتجار بالحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض، لكننا لم نقدم بعد استراتيجية واضحة لطريقة التعامل مع المواد المضبوطة، ومنع دخولها والاتجار بها، مشكلتنا هو غياب التنسيق بين الجهات الرسمية، فالجهة المنوط بها هذه الضبطيات هى شرطة البيئة والمسطحات، لكن للأسف أولوياتهم مختلفة، هذه الموضوعات بالنسبة لهم مجرد كلام فاضى».