عضو «التخصصى للتنمية» بالرئاسة: 93% عجزاً بموازنة الوحدات المحلية
قال الدكتور محمد ندا، عضو المجلس التخصصى للتنمية المجتمعية، التابع لرئيس الجمهورية، إن مصر تحتاج لإصلاح الإطار التشريعى والمؤسسى المعنى بالتنمية المحلية بأقصى سرعة ممكنة، لإزالة أى عوائق أمام المحافظين ورؤساء الوحدات المحلية لتحقيق التنمية داخل حدود المحافظات.
وأشار «ندا» فى حوار لـ«الوطن»، إلى أن المجلس حالياً يعكف على وضع رؤية تشاركية لمدينة رفح الجديدة بالاشتراك مع عدد من الجهات التنفيذية بالدولة والقيادات بسيناء.[SecondImage]
■ ما أبرز الاختصاصات للمحافظين التى يجب التركيز عليها لتحقيق التنمية المحلية؟
- هناك 4 اختصاصات رئيسية، وهى تنمية الاقتصاد المحلى وتحسين جودة تقديم الخدمات المحلية، فضلاً عن الحفاظ على البيئة وتطوير وتدعيم البنية التحتية.
■ كيف يمكن تحسين جودة الخدمات المحلية؟
- الخدمات تعتمد أولاً على جودة التخطيط، «فعندما يكون عندك مدرسة يجب التأكيد على حسن بنائها وتخطيطها، ومناسبة عدد الطلاب بداخلها»، ولكن ما زال لدينا عائق فى ذلك الأمر، ألا وهو «من الذى يخطط لبناء المدارس؟»، الأمر فى مصر مُعلق بين جهات مختلفة، وهى الوحدة المحلية المختصة بالمحافظة، وهيئة الأبنية التعليمية، والهيئة العامة للتخطيط العمرانى، ولكن فى مصر لدينا أزمة أن تلك الجهات لا تنسق مع بعضها البعض، بالرغم من أن قانون الإدارة المحلية الصادر فى عام 1979 ينص على أن الوحدات المحلية هى المسئولة عن إنشاء المدارس، فلدينا قرارات جمهورية تؤكد أن وزارة التربية والتعليم هى المسئولة عن ذلك الأمر، وفى ظل قانون البناء فإن الهيئة العامة للتخطيط العمرانى هى الجهة المسئولة عن تحديد الخدمات التعليمية فى إطار إعداد المخططات الاستراتيجية، لذلك نحتاج أولاً لتشريع يوضح العلاقة بين مسئولية الثلاث جهات، لأننا بمنتهى الصراحة نعانى من «تضارب فى الاختصاصات».
■ وما الخطوة التالية؟
- نسعى لإصدار قانون موحد للتخطيط، لتوحيد وتنسيق الجهود، وبيان دور كل جهة فى عملية التخطيط، وقد قرر المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية العمرانية، برئاسة المهندس إبراهيم محلب وعضوية وزراء «التنمية المحلية والتخطيط والإسكان»، تكليف وزير التخطيط بوضع تصور لإصلاح منظومة التخطيط بشكل كامل، وبناء عليه تم تشكيل لجنة برئاسة دكتور أشرف العربى تضم 11 عضواً، ممثلة فيها الوزارات ذات الصلة والخبراء المتخصصون.[FirstQuote]
■ هل نحتاج لحزمة تشريعات جديدة من أجل إطلاق يد المحافظين لتحقيق التنمية المحلية؟
- نعم، ولكن فى إطار رؤية قومية وخطط واضحة ومحددة للوزارات والهيئات المركزية، وفى هذه الفترة يتم تعديل قانون الإدارة المحلية تحت إشراف اللواء عادل لبيب، فضلاً عن قانون التخطيط الجديد الذى أشارك فى إعداده بصفتى عضواً فى اللجنة، والذى يوضح آليات التخطيط على المستوى القومى والإقليمى والمحلى، وعلاقة الوزارات ببعضها البعض، كذلك يقوم دكتور مصطفى مدبولى وزير الإسكان ودكتور عاصم الجزار رئيس الهيئة العامة للتخطيط العمرانى بمراجعة منظومة التخطيط العمرانى بقانون البناء.
■ وما أبرز اهتمامات المجلس التخصصى للتنمية المجتمعية فى الفترة الحالية؟
- الرئيس السيسى طلب منا الاهتمام بمدينة رفح الجديدة، حيث يتم حالياً وضع رؤية تنموية للمدينة بالاشتراك مع جميع الأطراف التنفيذية ذات الصلة والقيادات المجتمعية، وقد كلفنا سيادة الرئيس بالانتهاء من هذا الأمر بأقصى سرعة.
■ الرئيس السيسى كلف مجلس التنمية التخصصى بتقديم تصور حول تطوير نُظم الإدارة المحلية فى مصر. ما ملامح هذا المشروع؟
- أبرز ملامح المشروع الذى نقوم بإعداده مع اللواء عادل لبيب وزير التنمية المحلية هى إصلاح منظومة التخطيط المحلى ووضع معايير لتحسين جودة تقديم الخدمات ودعم قدرات العاملين بالوحدات المحلية ووضع آليات لمحاربة الفساد وتعزيز مشاركة الشباب والمرأة، كذلك تعظيم الموارد المحلية، من خلال عدة طرق أبرزها رفع كفاءة تحصيل الرسوم والضرائب المحلية، فوفقاً لدستور 2014 تم النص على أن يكون لكل وحدة محلية ميزانية مستقلة عن الموازنة العامة للدولة.
■ وهل بدأت فعلاً بعض المحافظات فى إعداد الميزانيات الخاصة بها؟
- لا، لأننا ما زلنا فى انتظار القوانين المفسرة للدستور، وحالياً يخضع مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد للمناقشة، الذى من المتوقع أن يمنح مساحة واسعة للمحافظين لقيادة التنمية داخل محافظاتهم، ولكن «يجب أن نعلم أن الأمور دى كلها مش هتخلص فى يوم وليلة»، خاصة أن الدول المتقدمة والنامية تأخذ سنين طويلة فى التحول التدريجى نحو اللا مركزية، فعلى سبيل المثال احتفلت فرنسا منذ عدة سنوات بمرور 30 سنة على بدء تطبيق اللامركزية بها، وحتى الآن ما زالت جهودهم مستمرة.
■ وماذا عن معدلات التنمية فى المحافظات فى إطار الرؤية المقترحة لتطوير الإدارة المحلية؟
- نعمل حالياً على وضع مؤشرات «للتنمية المحلية»، فمثلاً حينما تم تكليف المجلس من قبل الرئيس السيسى بوضع تصور للحد من حوادث الطرق، خاصة أن مصر لديها 30 ألف حادث فى العام الواحد، كان أحد المقترحات التى تم عرضها عليه أن تتم مناقشة معدلات الحوادث داخل كل محافظة فى السنوات الماضية من خلال المحافظين، وذلك لوضع الخطط اللازمة للحد من هذه الحوادث، ومن بعدها نبدأ فى محاسبته حال استمرار نفس المعدل فى السنوات اللاحقة.[SecondQuote]
■ هل تطرق العرض على الرئيس السيسى إلى مسألة انتخاب المحافظين أم تعيينهم؟
- لا، لم يتطرق العرض لهذا الأمر، وأعتقد أن انتخاب المحافظين غير مناسب فى الوقت الراهن ولكن ما هو مهم هو توضيح دور المحافظين وتزويدهم بالجهاز الإدارى والكفاءة من خلال رؤية واضحة للإصلاح التشريعى والمؤسسى.
■ وما الذى تستهدفه الرؤية المقترحة لتطوير الإدارة المحلية؟
- ما تستهدفه هو أن يكون المحافظ أو رئيس الوحدة المحلية المسئول عن حل جميع المشكلات والتخطيط لتقديم الخدمات فى حدود اختصاصاته دون الرجوع للمستوى الأعلى، وكذلك نقل الاستثمارات التى تمكنه من القيام بهذه المهام. ولكن لدينا أزمة متمثلة فى عدم تفعيل القانون الحالى للإدارة المحلية فى هذا الصدد، فقد نص القانون على وجوب نقل الاعتمادات للمرافق التى نقل الاختصاص بشأنها للوحدات المحلية بدءاً من العام 1980، ولكن لم تنفذ هذه المادة منذ 36 عاماً.
■ هل هناك عجز تعانى منه المحافظات بسبب المركزية المالية؟
- نعم، فلدينا حوالى 93% عجزاً فى موازنة الوحدات المحلية بسبب نظام «المركزية المالية» المتبع، فهناك موارد محلية مقررة فى القانون لم يعد يتم تجميعها لصالح المحافظات، وعليه فتعود فى النهاية لوزارة المالية، ولا تدخل فى موازنة الإدارة المحلية.