عام اختطاف الوطن.. البابا واجه الجماعة: لست ديكورا و«مرسي» كان مغيبا وغير مستوعب ما يدور حوله

كتب: نوران علام

عام اختطاف الوطن.. البابا واجه الجماعة: لست ديكورا و«مرسي» كان مغيبا وغير مستوعب ما يدور حوله

عام اختطاف الوطن.. البابا واجه الجماعة: لست ديكورا و«مرسي» كان مغيبا وغير مستوعب ما يدور حوله

تزامنت فترة تجليس البابا تواضروس مع بدايات عام حكم جماعة الإخوان الإرهابية لمصر، وبداية صدام بين الكنيسة والرئيس آنذاك، إذ يحكى البابا قائلاً: «حضر كبار رجال الدولة يوم التجليس، وغاب الرئيس عن هذا الحدث المهم غير المتكرر، ممَّا كان له تأثير كبير فى قلوب أقباط مصر.

وأضاف قائلاً: مضت أيام قليلة على بدء مهمتى رسمياً واصطحبت وفداً من الكنيسة وذهبنا إلى قصر الاتحادية للقاء «مرسى»، وكانت مقابلة رسمية تعاملت فيها برسمية شديدة، وقلت له: «أشكرك على توقيع قرارى»، فرد قائلاً: «لا شكر على واجب، أنت اختيار ربانى»، فضحكت فى سرى، وكدت أقول له: «وأنت اختيار إخوانى»، لم أخرج من الجلسة بانطباعات محددة أكثر من إحساس كبير بأن الرئيس مرسى مجرد صورة.

خلال ذلك العام، تمت محاولة استقطاب الكنيسة واستغلالها لتحسين صورة الإخوان وقتها، فيحكى البابا عن زيارة السفير محمد رفاعة الطهطاوى، رئيس ديوان رئيس الجمهورية فى عهد الإخوان، له، قائلاً: «كنت أعرفه سابقاً، طلب منى بمنتهى النعومة أن أذهب لرئيس الجمهورية لالتقاط بعض الصور لتنشر فى الجرائد بهدف تصدير صورة بأن الأمور تمام مع الكنيسة، فصمت للحظة، وقلت له إجابة صعقته، أجبته: «هل تريد أن أكون ديكوراً؟ هل يصح أن يكون بابا الكنيسة ديكوراً؟ طبعاً لست موافقاً»، وأنهيت الجلسة».

ولم تكن تلك هى المرة الوحيدة، ففى لقاء للبابا مع جريدة «الحرية والعدالة» سُئل فى نهاية الحوار عن مطالبه من حزب الحرية والعدالة، فكانت الإجابة صاعقة، حيث ذكرت نص الإجابة: «ليست لى مطالب سوى الحرية والعدالة»، وما أصعبها من مطالب، فالحرية والعدالة لديهم شعار وليست اختياراً.

يحكى البابا عن مكالمة محمد مرسى بعد الواقعة، فيقول: «تلقيت مكالمة فى حينها من الرئيس مرسى العياط، وأرى أنها كانت مكالمة عشوائية كأسلوبه وقراراته»، وقال لى: «الاعتداء على الكنيسة اعتداء علىّ شخصياً»، ولكنى لم أسترح للمكالمة ولا للأحداث ولا لرد فعل رئيس الدولة آنذاك. حالة الاستقطاب الشديدة والغليان والتظاهرات التى تملأ الشوارع، انتشار كبير لحملة تمرد لعزل «مرسى»، و«العياط» يقيم مؤتمراً باستاد القاهرة لنصرة سوريا، يقول البابا: «كانت المخاوف تزداد لدينا، وكنت أسأل: لماذا دعم سوريا الآن؟ والعبارة الشهيرة: دعم الشرعية، وكلها كانت شعارات وعبارات جوفاء، وكنت أود أن أقول وقتها للرئيس مرسى بلدك أولى».

موقف آخر يذكره البابا فى عهد الإخوان، وهو عندما اتفق مع شيخ الأزهر على نقل حالة الغليان فى الشارع للرئيس محمد مرسى، وكان الهدف هو مصلحة البلد ولا شىء آخر، حيث تم تحديد الموعد يوم 18 يونيو الساعة 4 عصراً، وعلى مدار ساعة كان يهذى بعبارات غريبة، مثل: ضبطنا 600 ألف قرص ترامادول، وترعة السلام، وهذا مشروع فاشل وهذا مشروع ناجح، وأن هناك كفاءات ترفض العمل معه فى الحكومة، وبعد ساعة كاملة وهو يتحدث نظر فى الساعة، وكانت تُشير إلى الخامسة، واستمر اللقاء ساعة أخرى، وقبل أن نغادر سألناه: ماذا سيحدث سيادة الرئيس يوم 30 يونيو؟ فكان رده يدل على أنه مغيب وغير مستوعب لما يدور حوله، حيث قال: «سيأتى يوم واحد ويوم اثنين عادى»، فخرجنا من هذه المقابلة ونحن نتضرع إلى الله أن ينقذ مصر.


مواضيع متعلقة