يحمل بضاعته من الجرائد والمجلات، بعد أن يتكأ على عكاز بلاستيكي، هائمًا على وجهه في الشوارع والميادين، مع دقات الساعة 8 صباحًا حتى بلوغ الساعة 2 ظهرًا، ليعود إلى المنزل الذي يباشر فيه أعمال ومهام الزوجة جليسة الكرسي المتحرك بعد أن بُترت أقدامها في حادث قطار قبل 5 أعوام.
لا يقوى عم محمد كمال الوقوف على قدمية لمدة 10 دقائق، بعد إصابته بالأورام الحميدة التي أعاقت حركته، وضيقت من تنقلاته، لكنه رغم الوجع يحاول الانتصار على الزمن والظروف القاسية للإنفاق على ابنته الطالبة الجامعية، التي باتت الأمل الوحيد الذي يهون عليه المشقات.
وأضاف "زوجتي وابنتي مالهمش غيري، عايشين على قد الحال، بصرف علي البيت وبرفض أمد ايدي لحد يساعدني، برجع أعمل شغل البيت، وأشيل مراتى، وأغير لها هدومها ".
وينتظر عم محمد، أن تتخرج ابنته في كلية الحقوق، لتخفف عنه الحمل، وتتولى المسؤولية خلفًا له، لكن حتى هذا الحلم بات بعيد المنال، فنفقات منزلهم المتواضع ربما تتوقف إذا لم يجري الرجل الأربعيني عملية جراحية في قدميه في غضون أيام.
وقال "الأطباء بلغوني لو معملتش العملية هيبتروا لي رجلي خوفًا من تحول الورم الحميد الي خبيث، وبكدة هقعد على كرسي متحرك، ومش هلاقي أصرف على البيت"، ديون عم محمد تراكمت للدرجة لا يقدر معها سداد إيجار المنزل، وأضاف "ساكن في شقة أوضة وصالة، وصاحب البيت بيهددني بالإيجار المتأخر منذ سنة، لو مدفعتهوش هيطردني مع بنتي ومراتي في الشارع".
وفي النهاية تمنى عم محمد، إجراء العملية الجراحية ليتمم رسالته في الحياة بالإنفاق على أسرته، لتكمل ابنته تعليمها الجامعي، ويساعد زوجته المعاقة حركيا، وأضاف "نفسي كمان يكون عندي كشك أبيع مناديل مع الجرايد عشان أزود دخلي الذي لا يتجاوز 10 جنيهات يوميًا".