أحد الناجين من جحيم ليبيا لـ"الوطن": "سبت المر وروحت للي أمر منه"
يسافر المصريون حتى الآن بنسبة ليست بقليلة، إلى ليبيا، برغم الصعوبات، والمخاطر الشديدة، التي تواجههم
تحدثت "الوطن" مع "على فريد على، شاب مصري، يعمل كهربائي، 33 سنة، وهو أحد القادمين من جحيم ليبيا، ليكشف عن أحوال المصريين هناك، والذين ما زالوا متواجدين على الأراضي الليبية، رغم ما تشهده البلاد من أزمات أمنية، واقتصادية، والأسباب التي جعلت البعض يسافر إلى ليبيا رغم مواجهتهم كل هذه الصعوبات.
ويقول فريد، "سافرت إلى ليبيا منذ ما يقرب من 6 أشهر، وعدت من حوالى 10 أيام، لكثرة الكلام، عن سهولة تحصيل الأموال، خصوصَا وأنا أعمل كهربائي وهي مهنة مطلوبة للعمل هناك على حد علمي"، موضحًا "أنا أعزب أعمل في مصر، منذ سنين، ولم أستطع أن أتقدم خطوة واحدة للأمام في حياتي، لذلك قبلت أول عرض من أصدقائي، لكن ما أن وصلت هناك ومع مرور فترة بسيطة من الوقت، وأنا انتظر العمل الذي أجنى من وراءه الأموال التي سمعت عنها، ألا أنني بدأت استشعر خيبة الأمل، وبدأ ذلك يظهر على أرض الواقع".
يواصل علي، الحديث، ويضرب المثل بما حدث له "سبت المر ورحت للي أمر منه"، فبدأت الأوضاع تسوأ أكثر فأكثر، وبدأت استشعر انعدام الأمن بأصدقائي يحدثوني عن المضايقات التي يتعرضون لها، فبعضهم تم الاعتداء عليه بالضرب، كما كان آخرون يتعرض لإهانات سواء بالتجريح اللفظي أو عدم دفع مستحقاتهم عن العمل.
وأضاف " بدأت بالسؤال عن الأسباب وراء مثل هذه الأوضاع السيئة، فأجابني البعض هناك بأنه منذ ما يقرب من حوالي 3 أشهر، كان اللواء المتقاعد خليفة حفتر، قائد الجيش الليبي، أعلن بدء عملية الكرامة، ضد من سموا أنفسهم بأنصار الشريعة، بعدها بدأت الأوضاع السيئة تتوالى سواء الاقتصادية، أو الأمنية، والخاسر الأكبر هم المصريين.
"بدأت في رحلة العمل هناك، وبدأت الأحداث السيئة تتوالى، فالبلطجة هناك من العوامل الرئيسية، فما إن عدت من عملك إلا وفاجأك بعضهم بتوقيفك، وإبراز ما معك من ممتلكات، ولا رادع لهم فبعد ثورة 17 فبراير التي أطاحت بنظام القذافي، لا يوجد في ليبيا ما يسمى بالقانون، فالعرف والعادات والتقاليد هي الحكم بينهم هناك وليس القانون، فالقانون هناك صورة وذلك لاستحالة تطبيقه على الليبيين أنفسهم مهما ارتكبوا من جرائم ضد المصريين.[FirstQuote]
وعن أجواء الصراع على الأراضي الليبية، وما يتردد عن تجنيد مصريين في المليشيات المسلحة، قال: "المصريون الموجودون هناك لا ينضمون للمليشيات المسلحة، ولكن يوجد في تلك التنظيمات جنسيات أخرى كالسوريين والفلسطينيين والتشاديين، فأغلب هؤلاء إما هاربا من ويلات الحروب أو هاربا من سوء الأحوال التقتصادية، حيث أنهم يدخلون البلاد بطريقة غير شرعية".
وعن رحلة العودة لمصر، روى الشاب الثلاثيني معاناته "وجدت الكثير من الصعوبات في رحلة العودة إلى مصر على الطريق البري، فتم استوقافي أكثر من مرة من قبل المسلحين في المنطقة الحدودية، وتعرضت لإهانات لحصر لها، واعتداءات جسدية، وآخر مرة تم احتجازي لأيام لأسباب غير معلومة".