قالت مصادر مطلعة على ملف مياه النيل إن التعنت الإثيوبى وتمسك أديس أبابا بموقفها من نقاط تقييم اختيار المكاتب الاستشارية المرشحة لتنفيذ دراسات سد النهضة دون وضع أى اعتبار لعامل الزمن مع الاستمرار فى بناء السد، يهدد بإفشال المفاوضات ويضرب خارطة الطريق فى مقتل.
وأضاف أن الجانب الإثيوبى يرفض، وبشكل متعنت، ما تم الاتفاق عليه خلال اجتماع الخرطوم فى أغسطس الماضى من خارطة الطريق التى وضعت سقفاً زمنياً للانتهاء من الدراسات الفنية للسد والمحدد بشهر مارس المقبل، مؤكداً أن الجانب الإثيوبى يسعى لإهدار الوقت من خلال التمسك بنقاط تقييم أقل لعامل الزمن فى اختيار العروض الفنية والمالية المقدمة من المكاتب الاستشارية المرشحة لتنفيذ الدراسات الفنية.
وأكد أن القاهرة دعت إلى عقد اجتماع عاجل فى العاصمة السودانية الخرطوم للاتفاق على حل يرضى الجانبين، لكن «أديس أبابا» رفضت الاجتماع، مفضلة إهدار الوقت عن وضع حد للأزمة، للاستمرار فى بناء السد، مشيراً إلى تدخل قوى خارجية فى الأزمة بعدما شهدت انفراجة واتفاقاً بين الرئيس عبدالفتاح السيسى ورئيس الوزراء الإثيوبى هالى مريام ديسالين فى قمة مالابوا فى غينيا منتصف العام الماضى، موضحاً أن عدداً من الدول تقوم بأدوار مشبوهة فى الأزمة، ومن بينها تركيا التى أعلن رئيسها «أردوغان» زيارته إلى إثيوبيا نهاية الشهر الحالى فى وقت الإعلان عن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى.
من ناحيته أكد الدكتور علاء ياسين، مستشار وزير الرى المتحدث الرسمى باسم ملف سد النهضة، أن المفاوضات تواجه صعوبات فى الوقت الحالى وتعنتاً من الجانب الإثيوبى لكسب الوقت، موضحاً أن الموقف المصرى ثابت من السد الإثيوبى ويتمثل فى أنه من حق دول حوض النيل إقامة مشروعات لإنتاج الطاقة الكهرومائية دون إضرار بالحصة التاريخية لمصر.
وأشار فى تصريحات صحفية أمس إلى أن الدراسات الفنية التى أعدتها وزارة الرى أثبتت أن السعة التخزينية المقررة مبالغ فيها وتسبب ضرراً على الأمن المائى المصرى، مؤكداً أن الموقف الرسمى المصرى كان ولا يزال يتمثل فى الرفض الدائم للسد بسعته الحالية. وأوضح «ياسين» أن مصر ملتزمة بخارطة الطريق التى تم الاتفاق عليها فى الاجتماع الثلاثى بالعاصمة السودانية الخرطوم فى أغسطس الماضى، معرباً عن أمله فى التزام الأطراف المعنية بما تم الاتفاق عليه دون مماطلة أو استهلاك للوقت فضلاً عن الاستمرار فى بناء السد.
وقال إن مصر ليس لديها غير مورد مائى واحد وهو نهر النيل، وحصة مصر (٥٥٫٥ مليار متر مكعب) ثابتة، ولم تتغير منذ اتفاقية 1959، وهذه الحصة تم الاتفاق عليها وقت أن كان عدد سكان مصر لا يتعدى 25 مليون نسمة، وحالياً نعانى من عجز وفقر مائى شديد يتم تغطيته بإعادة استخدام المياه أكثر من مرة، بينما إثيوبيا يمر بأرضها حوالى 12 نهراً ومواردها المائية تزيد على 125 مليار متر مكعب، كما يسقط عليها كميات هائلة من الأمطار. وأكد أن مصر مع التنمية فى إثيوبيا دون الإضرار بالحصة التاريخية لمصر من مياه النيل، رافضاً ارتفاع سد النهضة بسعته التخزينية الحالية الكبيرة والتى تبلغ ٧٤ مليار متر مكعب، والتى ليس لها أى ميزة فنية مقبولة.
وأشار «ياسين» إلى أن مفاوضات سد النهضة ليست سهلة، وتحتاج إلى وقت وجهد طويل للتفاوض والتوافق بين القاهرة وأديس أبابا، لأن النقاط الخلافية عديدة ومتشعبة، وكل دولة تبحث عن مصالح شعبها كما تتصور، وهو أمر مشروع ومباح ونحتاج إلى وقت لحل النزاع.
وأوضح أن ملف سد النهضة تقوم بإدارته مجموعة متميزة من أجهزة الدولة المختلفة، منها وزارة الخارجية والتعاون الدولى والرى والجهات السيادية، وتقوم بواجبها الوطنى للحفاظ على حقوق مصر التاريخية فى نهر النيل على أكمل وجه، مؤكداً أن الحكومة حريصة على الحفاظ على الأمن المائى المصرى، وأن هذه المجموعة قادرة على التعامل مع أى مستجدات فى الملف.
وقال الدكتور محمد نصر علام، وزير الرى الأسبق، إن المرحلة الأولى من سد النهضة ستنتهى فى أغسطس المقبل، وهو ما سيؤثر فعلياً على حصة مصر من المياه، موضحاً أن مصر ستضطر لسحب مياه من مخزون السد العالى، مما سيؤدى إلى الجفاف.
وأضاف أنه من الصعب أن تعترف إثيوبيا بأن سد النهضة له آثار سلبية وخيمة على مصر، لافتاً إلى أن إثيوبيا تهدف لتصدير الكهرباء من خلال السدود التى تنشئها على النيل الأزرق، وأن المخطط الإثيوبى من وراء سد النهضة هو بيع مياه النيل لمصر والسودان.