مواجهة الأزمة: «السيسى قال ساعدونى» و«الشاطرة تغزل برجل حمارة»
فى موعدها من كل عام تتجدد الأزمات ذاتها بالكيفية نفسها، تارة يتصاعد الدخان الكثيف الأسود، فيتذكر المصريون أنه الموعد السنوى لحرق قش الأرز مع موسمه وتارة يتكدس المواطنون أمام مستودعات الأنابيب فى موعدهم السنوى ببداية الشتاء مع الأزمة وتارة أخرى يبدأ انقطاع التيار الكهربائى فينتبه الناس إلى أنهم دخلوا فصل الصيف، أزمات موسمية لا تنتهى مرفقة بوعود حكومية لا تتحقق أبداً.. الشكوى كانت سيف الكثيرين فى مواجهة الأمر، لكن كما يقول المثل «كتر الحزن يعلم البكا».
صحيح أن الحكومة لا تحرك ساكناً لكن المواطنين طوروا طرقهم الخاصة فى التكيف مع الأزمات وآخرها أزمة الأنابيب التى تعصف بالدولة. ربيع محمد، يعمل حارساً لأحد العقارات بمنطقة فيصل، كان ضحية لواحدة من أحدث أساليب التجديد فى الأزمة: «بغيّر للعمارة كلها أنابيبهم، بروح المستودع، أيام ورا بعض عشان آخد ولو واحدة، من يومين جانى شاب من جوا المستودع قالى أغيرهالك فى السريع بأربعين جنيه، سمعت كلامه خدها حط لها سدادة ورجعهالى تانى وروحت، اكتشفت أنها هى هى وبدل ما كنت هادفع سبعين تمنها من الناس اللى بتعدى، دفعت 110 تمن أنبوبة كنت باخدها بـ11 جنيه!» التجديد فى مواجهة الأزمة بـ«النصب» لم يكن الشكل الوحيد الذى طوره البعض، البعض الآخر كان إيجابياً وحاول التصرف قدر المستطاع.. شيماء محمد، ربة منزل، لم تجد مع الالتزامات الاقتصادية العديدة التى تعانى منها مفراً: «مش هغيّر الأنبوبة بالسعر دا»، تحاول الشابة الحصول على أسطوانة غاز منذ مدة لا بأس بها، دون جدوى: «البواب بيستغل الأزمة وبيحاول يبيعلى الأنبوبة بـ90 جنيه، رفضت وقُلت مش واخداها، لسه متجوزة من فترة بسيطة والأقساط علينا كتير جداً، غير مصاريفنا وفلوس ممارسة الكهرباء اللى عمالة تطلع بدون سبب واضح بقت 750 جنيه».. لأكثر من أسبوعين تستخدم «شيماء» جهاز «الميكروويف» فى الطهى: «الفكرة جاتلى لما زوجى طلب فنجان قهوة، هو مدمنها، معنديش لا باجور ولا سبرتاية حاولت أتصرف من وقتها بقلى البيض فى الميكروويف، وأعمل سندوتشات وحاجات خفيفة تشبعنا وتتعمل فى الميكروويف، ولا الحوجة للأنبوبة لحد ما الأزمة تتحل».
هانى غريب فى الإسكندرية واجه الأزمة بطريقته الخاصة والجديدة تماماً: «هو مش السيسى قال اتصرفوا وانزلوا ساعدونى وواجهوا الفساد؟! أهو أنا بقى وجيرانى سمعنا الكلام».. أيام طويلة قضاها الرجل وأهل منطقته بمدينة أبوالمطامير دون أنابيب، حتى قرر فى النهاية أن يتصرف: «رُحت مكتب التموين، وخلتهم يطلعلولى بيان بالمستودعات وحصصها، طلعوا 10 فى منطقتنا، رُحنالهم ووقفنا على دماغهم وحلفنا ماهمّ طالعين بالعربيات من غيرنا، وفعلاً بقالنا يومين الأزمة اتحلت».
فى ركضه خلف سيارة الأنابيب وتوقيفها أدرك «هانى» أن باستطاعته أن يكون فاعلاً فيوقت الأزمة: «جرينا ورا العربيات، وركبنا فوقيها، الناس خدت حصصها واللى بيعانى دلوقتى مزارع الفراخ، لو الناس تعمل زينا ويقفوا على حاجتهم بنفسهم مش هايتعبوا كل التعب دا».