"النور": التناول العالمي لـ"شارلي إيبدو" يشبه أجواء ما بعد 11 سبتمبر

كتب: سعيد حجازي :

"النور": التناول العالمي لـ"شارلي إيبدو" يشبه أجواء ما بعد 11 سبتمبر

"النور": التناول العالمي لـ"شارلي إيبدو" يشبه أجواء ما بعد 11 سبتمبر

قال الدكتور عبدالغفار طه، عضو اللجنة الإعلامية لحزب النور، التفاعل الغربي "المبالغ فيه" مع حادث مجلة "شارلي إيبدو" الفرنسية "لا يبدو تلقائياً ولا طبيعياً"، وتشبِه أجواء ما بعد 11 سبتمبر، "ما يوحي بأن هناك رغبة لدى صانع القرار الغربي في إعادة هَيْكلة علاقته بالمُسلمين للاستفادة من ذلك في إعادة صياغة الإسلام ذاته". وأكد طه، على ضرورة تناول الحادث من خلال نظرة تستوعب 3 محاور، الأول فقه المآلات ، ومراعاة نتائج التصرفات .. فأي تصرف يترتب عليه نتائج غير مرضية شرعاً ينبغي أن يُفتى بمَنْعِه؛ فلا يُدفَع فساد بأفسد منه "والله لا يحب الفساد"، فالتعرض للنبي -صلى الله عليه وسلم- بما يشوبه التنقيص فساد عظيم، ولكن لا يجوز لمن أراد دفعه أن يتسبب في فساد أعظم. وعلق طه "لو يَعلَمُ المُندفعون والمتهورون والمتطرفون كم جَنَوْا على الإسلام من حيث أرادوا نُصرته لعلموا أن اختفاءهم من ساحة العمل الإسلامي -بما لدَيْهم من فكر مُتطرف أو اندفاع على الأقل- قد يكون أكثر فائدة للإسلام والمسلمين"، مشيرًا إلى ترك النبي -صلى الله عليه وسلم- قتل من استوجب القتل لظهور نفاقه واستهزائه كي لا يتضرر الإسلام، وانتشاره بذلك قائلاً قولته الشهيرة -صلى الله عليه وسلم- "لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه"، فهلا تأسوا به، أو تأنوا وراجعوا أهل العلم -إذ اختلط عليهم الأمر- . وأشار إلى أن المحور الثاني، يأتي لأن الإسلام يختلف عن الحضارة الغربية في قضية الحريات؛ ففي الإسلام نجد أن الإيمان بالله والعقيدة هي منبع قضايا الحرية كلها، ولا يمكن للفرع -بأي حال- أن ينقض أصله؛ فالحرية تقف عند حدود لا يجوز لها أن تتخطاها؛ وهذه القيود على الحرية ليس مصدرها العقل البشري والقانون الوضعي وفقط، بل تمثل قواعد الشريعة، وأحكامها، ومقاصدها، وأخلاقها السياج الرئيسي الضابط للحريات، ومنها يجب أن تتفرع القيود الوضعية التي يضعها البشر على الحريات الشخصية، الغريب في الأمر أن تجد بعض من ينتسب إلى الإسلام يقول "كلنا شارلي" وهذا -قطعاً- لا يَفهَم إسلامه؛ بل لا يفهم كيف يؤذي قوله ذلك مشاعر المُسلمين، ويُذكي جذوة التطرف لدى المتطرفين. وقال طه، إن المحور الثالث، "ازدواجية المعايير الغربية في التعامل مع قضايا العُنف الديني، وتسيس الدول الغربية لكثير من تلك القضايا"؛ فبينما يبدو الغرب غير مُهتم بمقتل الآلاف من المسلمين -على أساس ديني- في شرق آسيا، ووسط أفريقيا، وعلى أسس طائفية -رعاها الغرب حماية لمصالحه- في سوريا والعراق واليمن، "تجده غير مهتم لذلك كله؛ فإدانته ضعيفة -على استحياء- ، وصوته مُهتَزّ غير مسموع، وفي المقابل يُقيمون الدنيا ولا يُقعدونها لمقتل 12 شخصاً لمجرد أنهم من أبناء باريس".