«الصرف الصحى والكهرباء والسيول».. عدوان ثلاثى جديد

كتب: إسراء حامد وشيرين أشرف

«الصرف الصحى والكهرباء والسيول».. عدوان ثلاثى جديد

«الصرف الصحى والكهرباء والسيول».. عدوان ثلاثى جديد

لم يتركوا بيوتهم بسبب الكوارث الطبيعية أو إرهاب، فثمة سبب آخر دعاهم إلى توديعها مؤقتاً لحين تحسن الظروف المحيطة بهم من الصرف الصحى المختلط بالأمطار الغزيرة، واقتحم حياتهم وعكر صفوها، فلا يستطيعون شراء احتياجاتهم المنزلية، ولا يقوون على السير على أقدامهم أو استقلال سياراتهم. أهالى منطقة الشاطبى بالإسكندرية قاوموا أياماً طويلة اختلاط مياه الصرف بالسيول، لكن الأمر لم يعد كذلك، فقد زاد على الحد لدرجة أنهم اضطروا للرحيل لحين قدوم سيارات شفط المياه، لتستعيد الشوارع جفافها ورونقها، بحسب عماد شريف «تركت شقتى لأنها فى الطابق الأرضى، وأرضية العمارة غرقت، وكانت تتسرب إلى منازلنا بالتدريج»، حيل عديدة لجأ إليها فى البداية، «نقلت عفش بيتى لأن معظمه طاله التلف، وكنت بغير هدومى فى الشارع». داخل دكانه الكائن بشارع «ميامى» فى الإسكندرية، يقف «فتحى» محدقاً فى بضاعته الغارقة فى مياه الصرف الصحى، متحسراً على خساراته التى ما زال يفرز بقاياها حتى الآن، دون أن يمد له أحد يد العون، بعد أن أغرقت مياه الصرف الصحى شوارع منطقته قبل أيام. لم يهتم أهالى المنطقة بالمعاناة التى يعيشها الشاب الثلاثينى، صاحب محل حلويات، فخسارة بضاعته تعدت الـ5 آلاف جنيه دون أى مساعدات أو تعويض، عدوان ثلاثى جديد يماثل ذلك الذى أجبر عائلته على الرحيل فى الخمسينات، بحسب «جاد»، مضيفاً «مياه المجارى، والسيول، انقطاع الكهرباء»، أسباب قادت «جاد» إلى الهجرة مؤقتاً عن منزله «الرائحة لا تحتمل، علاوة على الظلام فى الشوارع، وعدم القدرة على الحركة بشكل يسير».