العلاقات الاقتصادية بين مصر واليابان.. الأكثر أهمية بين البلدين
شهدت العلاقة بين مصر واليابان تقاربًا وطيدًا في أفرع متعددة بمجالات عدة، وهي العلاقة التي يزيد عمرها عن الـ100 عامًا، إلا أن للناحية الاقتصادية الجزء الأكبر منها، حيث تتسم علاقات التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين بالازدهار والتشعب في مجالاتها، بتنظيم من أطر واتفاقيات، فضلًا عن وجود إسهامات واضحة في تقديم مساعدات التنمية لمصر، ما يظهر من خلال مجموعة المشروعات العملاقة، الداعمة البنية الأساسية ومشروعات التنمية في مصر.
وعقد البلدان فيما بينهما عدة اتفاقيات مهمة لتنظيم العلاقات الاقتصادية، على رأسها اتفاقية التعاون الثقافي عام 1957، واتفاقية للتجارة والدفع عام 1958، واتفاقية للخدمات الجوية عام 1963، واتفاقية تجنب الازدواج الضريبي عام 1969، واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار عام 1977، واتفاقية للتعاون الفني بين مصر والـ JICA عام 1984، واتفاقية إيفاد المتطوعين اليابانيين إلى مصر عام 1995، وإعلان مشترك "شراكة نحو مستقبل أفضل" عام 1995، فضلًا عن كتابين متبادلين بإنشاء لجنة للمشاورات السياسية وأخرى للمشاورات الاقتصادية سنويًا، وتم التوقيع عليهما خلال زيارة مبارك الأولى لليابان عام 1983، وبرنامج الشراكة بين مصر واليابان الذى تم تبنيه أثناء الزيارة الرئاسية لمبارك عام 1999.
لم تغفل اليابان تقديم المساعدات التنموية لمصر، حتى تساهم في تحسين اقتصادها، حيث إن لها مكانة متقدمة على مستوى دول الشرق الأوسط وأفريقيا، من خلال المنح غير المردودة المخصصة لإقامة مشروعات اقتصادية واجتماعية وثقافية، وكان من بينها مشروع كوبري مبارك للسلام، فضلًا عن إصلاح نفق الشهيد أحمد حمدي، ومستشفى أطفال أبو الريش، ومشروعات الصرف الصحي في الجيزة، ومعالجة المياه في العامرية، وإنشاء دار الأوبرا، وأخرى طارئة لمواجهة الكوارث الطبيعية.
وسمحت اليابان بقروض ميسرة تتميز بانخفاض أسعار الفائدة وطول آجال السداد وفترات السماح، وتخصص عادة لتمويل مشروعات البنية الأساسية، والمسماة بـ"قروض الين"، ومن بينها منحة معدات الصوت والإضاءة لمشروع سيد درويش بقيمة 49 مليون ين، ومنحة زيادة الإنتاج الزراعي بقيمة 840 مليون ين، وقرض الصندوق الاجتماعي بقيمة 194. 5 مليار ين.
وفيما يتعلق بالاستثمارات اليابانية في مصر، فاهتمت طوكيو في تاريخها الحديث ببث العديد من استثماراتها التي تجاوزت الـ50 مليون دولار داخل مصر، وكان أهمها في مصنع الحديد والصلب بالإسكندرية، وبنك مصر، والشركة المصرية للبترول، ومصنع سيارات جنرال موتورز، وشركة سوزوكي مصر، والشركة المصرية اليابانية لصيانة عربات مترو الأنفاق.
وفيما يخص التبادل التجاري بين البلدين، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين عام 2008 حاجز الـ3.4 مليار دولار لأول مرة في تاريخ العلاقات بينهما، ليصل إلى 3459.4 مليون دولار، وبلغ حجم الصادرات المصرية خلال عام 2008 حوالي 1599.4 مليون دولار، مقارنة بمبلغ 834.7 مليون دولار خلال عام 2007، وذلك بنسبة زيادة قدرها 91.6%، وترجع هذه الزيادة إلى الزيادة الكبيرة في قيمة الصادرات من الغاز الطبيعي والبترول ومنتجاته.
وأنشئ مجلس رجال الأعمال المصري الياباني في عام 1982، لتوطيد العلاقات وترسيخها، وتم إعادة تشكيله وتفعيل نشاطه خلال الزيارة الرئاسية التي قام بها مبارك لليابان في عام 1999، ليصبح أحد أهم آليات العمل الاقتصادي والتجاري بين القطاع الخاص في البلدين.
يذكر أن رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يزور القاهرة اليوم، في أول زيارة له بعد ثورة يناير، منذ عام 2007.