مع تسلسل الهجمات المظلمة علي مواطنين أبرياء ليس لهم علاقة بجماعة الاخوان لا من قريب ولا من بعيد، قد خطر ببالي ربط ذلك الاتجاه السياسي المُسمي بالمكارثية الذي ظهر في الولايات المتحده الامريكية عام 1950 بالأوضاع الراهنة في مصر وكان يهدف ذلك الاتجاه إلي تشديد الرقابة علي الشيوعيين الذين يعملون في الدولة .
ولعل من بدأ في إبراز ذلك الاتجاه هو جوزيف مكارثي الذي كان يعمل رئيسا لإحدى اللجان الفرعية بمجلس الشيوخ و اتهم عددا من موظفي الحكومة و بخاصة في وزارة الخارجية، و قاد إلى حبس بعضهم بتهمة الشيوعية والعمل لصالح روسيا و قد تبين فيما بعد أن معظم اتهاماته كانت مبنية على غير أساس له صحة، و أصدر المجلس في عام 1954 قرارا بتوجيه اللوم عليه.
ربما قد نري المكارثية الانجليزية بمصر في شكل جديد ، بعد عزل الاخوان من سدة الحُكم ومرور وقت علي عزلهم بدأت نغمة اتهام البعض ب"إخواني" تتزايد وتعلو وبالتالي يقع الظلم علي ناس أبرياء ليس لهم علاقه بالاخوان.
منذ بضعة أشهر كان هناك اعلامي معروف يُحاول استضافة أستاذ جامعي في برنامجه ولكنه كان لا يوافق علي طلبه فجائته تهديدات شخصية منه في حالة عدم الاستجابة لطلبه سيتم التضييق عليه اعلاميا مستغلا لمنبره وتكوين صورة للناس عنك بأنك منتمي لجماعة الاخوان إذن هي تهمة جديدة يستغلها البعض في تهديد الناس فرحين بالانتصار الشخصي، لا يعلمون أن مثل تلك التصرفات العبثية تسيء لسمعة النظام الحالي وتصب في مصلحة جماعة الاخوان المسلمين او ايضا علي اساس الانتساب للجماعة لا لمخالفته القانون ، بالطبع ذلك لا يعني براءة جماعة الاخوان من اخطائهم التي ارتكبوها في حق الشعب لكن الدقة في لصق الاتهامات واجبة، ومحاسبة كل من أخطأ منهم أمر واجب ولكن علي اساس اتهامات صحيحة تحت ستارة القانون التي يوفرها للجميع حتي لا يتعرض صاحب الاتهام لموقف جوزيف مكارثي.
ولعلنا رأينا مؤخرا عن إقالة مديري إحدي المجالس المحلية لمجرد انه اخواني، وعن نقل عدد من مدرسي وزارة التعليم العالي ، وهو ما تكرر في عدة وزارات أخري ، كما تحدثت وسائل الاعلام عن تطهير المؤسسات السياديه من ابناء عائلات الاخوان ، ما يشغلني الحقيقة أن تلك الاجراءات تم إتخاذها ليست بناء على حقائق أو مخالفات قانونية نُسبت إلى هؤلاء، ولكن لمجرد انتسابهم أو صلة القرابة التى تربطهم بابن عمة خالة فلان الاخواني أو اعتمادا على تقارير أمنية وهذا في رأي هي المكارثية الجديدة في مصر.
الامر الحقيقة أصبح شيئا مريبا في كل من عارض شيئا فاسداٌ رأه بأم عينه أصبح اخوانيا ولا يريد الخير للبلاد ، فعليك اولاُ عزيزي القاريء ان تسب وتلعن الاخوان بألعن الصفات حتي لا يُقال عنك انك اخوانيا ولا تكون محايداُ حتي لا تصبح محل شك للأخرين ومنتسب لجماعة الاخوان سراُ فعليك ان تواكب السير العام حتي تروق لبال الكثيرين ومن ثم فلتعارض الامور المرئية الفاسدة بكل صراحة.