«قضاة الاستئناف» يحشدون لمساواتهم مالياً مع مستشارى «الدستورية»
كشفت مصادر قضائية، عن بدء إعداد عدد من قضاة الاستئناف، الحاصلين على أحكام بمساواتهم مالياً مع قضاة المحكمة الدستورية العليا، لمذكرة قانونية للرد على الدعوى المقامة ضدهم من عدد من مستشارى هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا، والمحدّد لنظرها جلسة 27 يناير الحالى أمام هيئة مفوضى الدستورية.
وقالت المصادر إن «قضاة الاستئناف» يقومون حالياً بحشد القضاة لحضور الجلسة والرد على كل الدفوع التى أثارها مستشارو «الدستورية» فى دعواهم، وتأكيد أن حكم محكمة النقض الصادر بإلزام رئيس المحكمة الدستورية العليا، بالكشف عن رواتب قضاة المحكمة جاء متفقاً وصحيح الدستور والقانون.
فى المقابل، قال المستشار محمد عبدالعزيز الشناوى نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، إنه لا يوجد أىُّ خلاف أو أزمة بين قضاة «الدستورية» وقضاة «الاستئناف»، منوّهاً إلى أن الجميع يعملون لتحقيق رسالة واحدة هى العدل، مشيراً إلى أن الدعوى التى أقامها 11 قاضياً من هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا، وتحمل رقم 1 لسنة 37 قضائية، بشأن الحكم الصادر من دائرة رجال القضاء، بإلزام المستشار عدلى منصور، رئيس المحكمة الدستورية، بتقديم بيان رسمى عما يتقاضاه أعضاء المحكمة، لا تزال فى مجال التحضير والبحث والدراسة.
وأضاف «الشناوى» لـ«الوطن» أن جميع القضاة زملاء فى محراب العدالة، وأن الخلاف بين قضاة «الدستورية» وقضاة «النقض» و«الاستئناف» هو خلاف فى وجهات النظر القانونية، بشأن رواتب أعضاء تلك الهيئات، لافتاً إلى أنه لا يجوز إبداء أى رأى فى هذا الخلاف، لأنه معروض حالياً على المحكمة الدستورية للفصل فيه.
وأوضح أن هذا الاختلاف لا يؤثر إطلاقاً فى الود القائم بين الهيئات القضائية التى تسعى لتحقيق العدالة كلٌّ فى مجاله، وأن المحكمة ليست فى خصومة مع أحد، وتمارس عملها وفقاً لما أناطها به الدستور والقانون.
من جانبه، قال مصدر قضائى، إن الدعوى المقامة من مستشارى هيئة المفوضين، تعطى الفرصة للمستشار عدلى منصور للامتناع عن تنفيذ حكم محكمة النقض، لحين الفصل فى تلك الدعوى، خاصة أنه من حق «قضاة الاستئناف» إقامة جنحة مباشرة ضد رئيس المحكمة الدستورية العليا لامتناعه عن تنفيذ حكم قضائى.
فى المقابل، قال مصدر قضائى بمحكمة استئناف القاهرة، إن عدداً كبيراً من القضاة سيتقدّمون بطلبات موضوعية للتدخل فى الدعوى المنظورة أمام «الدستورية»، استناداً إلى نص المادة 125 مرافعات، والمطالبة برفض الدعوى لتنفيذ حكم محكمة النقض واجب النفاذ، بالتسوية المالية عن طريق إلزام رئيس المحكمة الدستورية المستشار عدلى منصور بتقديم بيان برواتبه ورواتب أعضاء المحكمة الدستورية، لافتاً إلى أن نوادى قضاة الأقاليم ستُرسل مندوبين عنهم لحضور الجلسة وتقديم طلباتهم. وأكد المصدر أحقية قضاة الاستئناف فى التسوية المالية مع نظرائهم فى المحكمة الدستورية العليا، لا سيما أن فارق المرتبات بينهما حسبما يتردد قد يصل إلى 20 ألف جنيه، وبالتالى فإن القضاة متمسكون بحقوقهم فى التسوية، خاصة أن الدستور ينص على المساواة بين جميع الهيئات القضائية.
على الصعيد القانونى، قال الدكتور فتحى فكرى أستاذ القانون الدستورى، إن الحكم الصادر من محكمة النقض -فى تقديرى- لا يمس استقلال المحكمة الدستورية العليا من قريب أو بعيد؛ لأنه لم يتضمّن أو لم ينطوِ على أىّ تدخّل فى اختصاصاتها أو الانتقاص من أى امتيازات يتمتعون بها بحكم عملهم، مضيفاً أن الأمر قاصر على الحصول على بيانات لازمة لتنفيذ أحكام قضائية واجبة النفاذ.
وأضاف أنه لا يوجد من يستطيع أن يمنع أى شخص من اللجوء إلى المحاكم أيّاً من كان بمن فى ذلك أعضاء هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا، باعتبار أن ذلك يشكّل ممارسة لحق دستورى وهو حق التقاضى، مشيراً إلى أن السؤال الذى يثور حالياً، هو هل ستُقبل الدعوى أم لا؟ ودون الدخول فى التفاصيل، خصوصاً أنه ليس أمامنا عريضة الطعن، الذى يتوقف على «هل حكم محكمة النقض يمس استقلال المحكمة أم لا؟».
وكانت «الوطن» قد انفردت بنشر حيثيات حكم محكمة النقض، برئاسة المستشار أحمد الحسينى يوسف، فى قضية المساواة بين رواتب قضاة «الاستئناف» وقضاة المحكمة الدستورية العليا، حيث صدر حكم نهائى بات واجب النفاذ يُلزم رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار عدلى منصور بتقديم بيان عن جميع ما يتقاضاه وبقية أعضاء المحكمة من راتب أساسى، وما يرتبط به من بدلات وحوافز، أياً كان مسماها، مثل بدل عدم جواز الندب أو غيره من المزايا العينية التى يحصلون عليها أو قيمتها المالية.