وجه متعب يظهر عليه المرض، مألوف للمشاهدين من فرط ما رأوه على الشاشة الفضية، يحمل شعراً أبيض كثيفاً وعينين خضراوين نال منهما الزمن والحزن، رحل صاحب الوجه، الفنان «يسرى مصطفى»، عن عالمنا فى هدوء وصمت، كما عاش حياته دون ضجيج أو صخب، ليلحق برفيقة دربه وبزوجته «زيزى مصطفى» التى وافتها المنية قبل سبع سنوات وبأصدقائه الفنانين الذين توفوا واحداً تلو الآخر فى العام الماضى، رحل «مصطفى» دون أن تساعده الدولة فى رحلة العلاج من المرض رغم طلبه مساعدتها فى ذلك، حتى قال عن ذلك «خدمت الدولة وهى لم تخدمنى».
مشوار طويل وحافل بالعطاء فى العمل الفنى، وتنوع شديد فى الأدوار التى قدمها على مدار أكثر من 40 عاماً منذ أن تخرج من المعهد العالى للفنون المسرحية فى دفعة 1971، التى ضمت كلاً من محمد صبحى ولينين الرملى ونبيل الحلفاوى، وغيرهم من جيل السبعينات الذى شق طريقه فى الوسط الفنى، فى فترة ظهر فيها ولمع نجم فنانين مثل نور الشريف وحسين فهمى ومحمود يس، فترة اعتمدت على مواصفات الفتى الوسيم لصنع النجومية، وهو ما أهل يسرى مصطفى فى البداية لاحتلال تلك المكانة من خلال أدوار صغيرة فى بعض الأفلام، ولكنه سرعان ما رفض أن تمثل ملامحه بوابة لدخوله عالم النجومية، وتمرد على أن يحصره المخرجون فى أدوار الفتى الأجنبى أو الوسيم المرفّه، وقام بتمثيل عدد من الأدوار فى الدراما التليفزيونية مثل «الشاهد الأخرس»، و«رسول الإنسانية»، و«بوابة المتولى»، و«أخو البنات»، و«جمال الدين الأفغانى»، وأفلام مثل «يمهل ولا يهمل».
ورغم تعدد أعمال الفنان الراحل التليفزيونية التى يزيد عددها على 120 مسلسلاً، فإن دور «عاصم السلحدار» فى مسلسل «ليالى الحلمية» ظل هو الأبرز فى أذهان الجمهور.
ومع بداية الألفية الجديدة قدم «يسرى مصطفى» عشرات الأدوار فى الدراما التليفزيونية مثلت مرحلة النضج فى مشواره الفنى مثل مسلسلات «للثروة حسابات أخرى»، و«ظل المحارب»، و«لا أحد ينام فى الإسكندرية»، و«الطارق»، و«الظاهر بيبرس»، و«عفاريت السيالة»، و«درب الطيب»، و«حضرة المتهم أبى»، و«تاجر السعادة»، و«فى غمضة عين»، و«الصقر شاهين»، و«حرب الجواسيس»، وحتى آخر أدواره فى مسلسل «جبل الحلال» فى رمضان الماضى.
اشتهر «يسرى مصطفى» بين زملائه فى الوسط الفنى بدماثة أخلاقه وروحه الطيبة المرحة، وبشهامته ووقوفه بجوار الجميع وقت المحن.