مراكب صيد خاوية، تقف على جانب المسطح المائى لبحيرة الصيادين بالإسماعيلية بعد أن تعطلت عن العمل لشهور انقطع فيها مصدر رزق أصحابها مع بوادر تنفيذ مشروع قناة السويس الجديد، سنوات طويلة توارثوا المهنة عن آبائهم وأجدادهم، لم يبرحوا فيها البحيرات الملاحية المتفرعة من مجرى القناة، وضاق بهم الحال وقت أن مُنعوا من الصيد والملاحة نهائياً، قُرب مجرى القناة ليلاً.
«خليل جدوع» خرج للعمل فى مهنة والده على قارب صغير منذ الصغر، لم يتوقّع أن مشروع قناة السويس سيكتب النهاية لمصدر رزق أسرته، إذ اضطر إلى حرمان أبنائه من استئناف تعليمهم، فى المدارس والجامعات. الرجل الستينى أصبح مهدداً بالسجن أيضاً بعدما توقف دخله المالى ولجأ إلى الاستدانة: «باشتغل على فلوكة باسرح من الصبح بشباكى من بحيرة التمساح إلى قناة السويس، وحتى قرب مدخلها الجنوبى، وأحمل رخصة صيد من الثروة السمكية». أكثر من ألفى صياد، من بينهم عم «صبحى فرج»، يعيشون داخل عزبة البهتيمى فى شرق مدينة الإسماعيلية على فيض الكريم، مناشدين «الثروة السمكية» حل مشكلاتهم أو منحهم تعويضات كالمتضررين من المشروع فى قرية الأبطال شرق الإسماعيلية الذين تم تعويضهم عن هدم بيوتهم قبل 6 أشهر، أو منحهم فرص عمل بديلة فى مشروع القناة الجديد: «طول عمرنا بنحمى القناة بأرواحنا ولم يحدث يوما مشكلة واحدة حتى فى ظل عبور السفن للمجرى الملاحى للقناة.