حينما أخبرني ابني الوحيد برغبته في الزواج من زميلته بالعمل، وأنه رتب أوراق الزواج مطلع العام القادم، واتفقا على ذلك وينقصهما الخطوات والإجراءات الرسمية بمباركة الأهل من الطرفين.
اكتشفت أنني كبرت وسوف أصبح حماة قريبًا جدًا، وتوالت الذكريات القديمة عن علاقتي بحماتي -الله يرحمها- فاجأتني وأنا اتلعثم في وجودها، وزوجي يشجعني على التعامل الطبيعي فهو يدرك ويعرف جيدًا سطوة أمه وقوة شخصيتها.
حين قابلت زوجة ابني المستقبلية، حاولت أن أكون ودودة، وشخصية بسيطة، ولكن هذا لم يشفع لي عندها فوجدتها تتحدث بجرأة عن كل شىء، ابتداءًا من اختيار الشبكة، والتي اعتبرها هدية رمزية من العريس ورغبتها أن تكون خاتمًا من السوليتير بسيط جدًا، حتى الأثاث فهي ترى أن الأثاث الحديث بمقاييسه الصغيرة يناسب حجم الشقة الصغيرة وابني لا يبدي رأيًا، فقط يهز رأسه بالموافقة.
وغضبت لسلبيته وشجعته على التحدث وإبداء رأيه، لكنه فاجأني أنهما اتفقا على كل شىء، وأنها الوحيدة التي تتفهم ظروفه وتقدرها.
وفي تلك اللحظة علا صوتي بالاعتراض والانزعاج من آرائها، ابني يساندها وبدوت مثل حماة متسلطة، حتى ضحكت هي قائلة: يبدو أن حماتي تريد أن تذبح لي القطة!
وحولت الأمر لدعابة، وضبطت نفسي وأنا متلبسة وممتقمصة دور الحماة.
كنت أتمنى أن أكون أما لها، لا حماة تعاملها بحساب وتتضرر من وجودي بحياتهما، تخليت عن عنادي حينما رأيت تفاهمًا كبيرًا بينها وبين ابني الوحيد، وتظاهرت بالموافقة على كل متطلباتها حتى لا أبدو حماة متسلطة ومزعجة!.