"أسمع كلامك أصدقك أشوف أمورك أستعحب".. البرلمان الأوروبي "دونت ميكس"
"أسمع كلامك أصدقك..أشوف أمورك أستعجب" مَثلٌ ينطبق إلى حد بعيد على الحالة الأوروبية في تعاملها مع ملف الإرهاب المصري، فالإشادة والكلام المعسولة لسان حال أكثر الزعماء والسياسيين في اللقاءات الخاصة والبيانات الرسمية، سواء انطلقت من أوروبا نفسها أو خلال زيارات لمصر كالتي قام بها نيكولا بييلوم نائب رئيس المفوضية الأوروبية.
أشاد نيكولا بييلوم خلال زيارته لمصر بالجهود المبذولة في المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، فضلًا عن الإشادات التي نقلها وزير الخارجية المصري عن وزراء خارجية أوروبا بكلمة السيسي في المولد النبوي.
مواقف تبدو متسقة لكنها تسقط فجأة مع القرارات الرسمية المكتوبة على الورق وآخرها قرار البرلمان الأوروبي بعدم إرسال بعثة مراقبين للانتخابات البرلمانية القادمة!.
يأتي القرار الغريب عقب أيام من تصريح سفير الاتحاد الأوروبي في مصر بأنهم سيراقبون الانتخابات البرلمانية، والأكثر غرابة كانت المطالبة التي صاحبت القرار "افرجوا عن معتقلي الرأي بمن فيهم أعضاء الإخوان!"، كأن "كلام أوروبا مدهون بزبدة يطلع عليه البرلمان يسيح!"، ما يضع القرار المصري في مأزق، مع أي المواقف يتعامل تلك التي تشيد به، أم تلك التي تراه يعتقل أصحاب الرأي والأبرياء!.
"المصلحة المصرية هي الأساس".. يلخص الدكتور أيمن عبدالوهاب، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، مؤكدًا أن السياسيات لا ترسم في إطار ملف واحد أو موقف يتذبذب تارة بين التأييد والرفض: "نحن لا ننتظر رضاهم عنا، وبيان وزارة الخارجية كان قويًا وحاسمًا".
وفسّر رئيس تحرير مجلة أحوال مصرية تناقض الموقف الأوروبي بأنه ظاهري فقط لكنه غير حقيقي، لأن هناك مؤسسات مختلفة داخل الاتحاد الأوروبي، كما يوجد تباين في وجهات النظر فيما يتعلق بالتعامل مع مصر، كما أن البرلمان الأوروبي يستند في قراراته إلى التقارير الدولية الخاصة بمنظمات حقوق الإنسان الدولية مثل "هيومان رايتس ووتش"، التي تأخذ اتجاه مضاد لمصر.
وقال عبدالوهاب أن الضغوط على مصر لم تنته، ولن تنتهي مع الانتخابات"، تباين التصريحات والمواقف الأوروبية وإن كان ظاهريًا فهو يعكس استمرار هذه الضغوط من بلدان اتبعت سياسات عملت طويلًا على تقسيم المنطقة، وراهنت على تيار الإخوان كممثل لتيار الإسلام السياسية المعتدل في مواجهة التيارات المتطرفة.
وأكد اللاوندي أن أوروبا رغم أنها قريبة منا ومصالحها معنا لكنها كانت تتمنى أن تنقسم مصر كما انقسمت سوريا وليبيا والعراق، كان هناك مخطط لمصر لكن عندنا التفت مصر حول الجيش، أصبحنا نواجه هذا التذبذب في السياسات، كما يرى أن البرلمان الأوروبي لم ينجح في مخططاته السابقة، ومن الطبيعي أن يتبع مواقف من سبق له دعمهم، جماعة الإخوان.
وأوضح أنه من الأفضل أن ينتبه لمشاكله الخاصة: "إسبانيا طلبت إعادة النظر في اتفاقية شنجن الخاصة بحركة المرور بين الحدود الأوروبية، وسويسرا فكت ارتباط الفرانك السويري باليورو، فضلا عن ظهور نزعات عدة لأن يكون هناك سلطة لكل دولة على حدة، وأن الاتحاد الأوروبي وبرلمانته في النزع الأخير، ويواجه مشكلة وجود، وعليهم أن يهتموا بمشاكلهم الخاصة أولا".