بين سندان "الخارجية" ومطرقة "المليشيات".. المخطوفون بليبيا طي النسيان
صراعات تلو الأخرى، خاضها عدد من المصريين الباحثين عن لقمة العيش في دولٍ نشبت بها نزاعات خلفتها الحكومات، والذين لم يبرحوا وطنهم إلا بسبب ضيق اليد وعدم قدرتهم على الاستجابة لمتطلبات زويهم، ليدفعوا أنفسهم مرغمين مكرهين إلى فراق الأهل لدولة لا يعلمون عنها شيئًا فقط من أجل كسب المال.
لوقا نجاتي، وعصام بطار، وعزت بشرى، وسامح صلاح، وصموئيل ولسون، وملاك فرج، وصابر منير عدلي أضحوا مجرد أسطر في أخبار وسائل الإعلام، وما لبسوا إلا أن زادت قائمتهم بـ تواضروس يوسف، وماجد سليمان، وبيشوي اسطفانوس، وميلاد مكين، ويوسف شكري، ومينا فايز، وهاني عبدالمسيح، وأبانوب عياد، وصاموئيل فارس، وجرجس سمير مجلي، وجرجس ميلاد، وملاك إبراهيم، وكيرلس بشرى فوزي، كمخطوفين، فهم مصريو المولد، ومسيحيو الديانة.
جهود كبرى تمارسها وزارة الخارجية المصرية بخطوات حثيثة دؤوبة لاستعادة المصريين المخطوفين، وما بين اجتماع الوزارة بذويهم وبحث أزماتهم يبقى مصيرهم معلقًا بين سندان "الخارجية" ومطرقة "المليشيات المسلحة".
اختطاف أخيه على يد الجماعات المسلحة الليبيبة أمرٌ رآه بشير اسطفانيوس، أخو بيشوي اسطفانوس، أن الخارجية المصرية لم تقدم كثيرًا في مصير أخيه، ليؤكد في تصريح لـ"الوطن" بأن هناك مهاتفات عدة مع الحكومة من أجل الوقوف على آخر ما آلت إليه الأوضاع بخصوصهم دون إفادة تذكر، مشيرًا إلى تهديدهم بالخروج في وقفة احتجاجية أمام قصر الاتحادية لتوصيل صوتهم إلى المسؤولين المصريين.
"قولنا هنعمل وقفة أمام وزارة الخارجية وقالوا استنوا شوية واحنا هنوصل لحل إن شاء الله".. كلمات وصف بها اسطفانيوس مساعيه بمعاونة أهالي المخطوفين ولكن دون جدوى، مضيفًا أن هناك اتصالات جرت مع السفير بدر عبدالعاطي المتحدث باسم وزارة الخارجية، ولم تؤتِ آكلها سوى تصريحٍ بأن "الموضوع شغال وبنجري اتصالاتنا".
وبخصوص المصريين الـ7 المخطوفين في ليبيا قال ميلاد ناجح، كان أحد العمال المصريين المتواجدين في ليبيا أثناء اختطاف المصريين، حضر كواليس الاختطاف، إنه بخصوص الـ7 مصريين كانوا قد حزموا أمتعتهم لمغادرة ليبيا عائدين إلى أرض الوطن، إلا أنهم واجهوا مشكلةً بينهم وبين سائقي مكتب السفر المُتَولّي مسؤولية إعادتهم إلى مصر، أدت إلى تغيير السيارة التي استقلوها بأخرى، كما تواجد معهم شخص آخر مسافرًا إلى تونس لتلقي العلاج.
وأضاف ناجح بأن الـ8 أشخاص تحركوا سويًا حيث إن السيارة لم تتوقف سوى للتزويد بالوقود، وفي تمام الساعة الـ1.30 ظهرًا تحدث إليه صموائيل فرج، أحد المصريين الـ7 المختطفين، طالبًا منه جلب "البطانية" الخاصة به أثناء عودته إلى مصر لعدم تذكره إياها أثناء سفره، ليتلقوا مباشرة بعد دقائق قليلة اتصالًا آخر منهم مؤكدين فيه اختطافهم في محادثة هاتفية لم تستغرق 10 ثوان.
فجع كل من تصادف وجوده أثناء سماع الخبر، دقائق قليلة مرت كمرور من تذهق روحه، كما يصفها ناجح في حديثه لـ"الوطن"، لتغلق الهواتف جميعها بمن فيهم السائقين أيضًا، إلا أنه وقت آذان العشاء فُتح هاتف أحد السائقين الذي أكد خطف الركاب سوى رجل واحد وهو من ذهب ليتلقى العلاج، حيث أكد السائق بأن الخاطفين قطعوا عليهم الطريق ممسكين بالأسلحة، مهددين الركاب جميعهم، وطمأنهم قائلًا: "ماتخافوش هما مش هيأذوهم"، مؤكدًا وجود مصري مع الخاطفين والذي تعرف على المصريين من أول وهلة قائلًا: "هما دول المسيحيين المصريين".
وأضاف السائق أنه ليس لديه أي صلة بالخاطفين، حيث إنه لم يكن للركاب سوى الود والاحترام، والذي تمثل في جلب "برشام للصداع" لأحد المصريين المخطوفين.
وتابع ناجح قائلًا: "يوم الجمعة كنا بنكلم أخو اللي كان موجود في العربية وما تخطفش، وقال إن كان فيه ضرب نار في حته اسمها أبوهادي (بوابة الـ50) في سيرت، وكان فيه واحد من الخاطفين مصري"، متابعًا: "لابسين نفس اللبس بتاع الأنصار والمطاريد وده لبس مشهور في ليبيا، وهددوا السواقين ورفضوا يدونا معلومات".
وأكد ناجح أن المصريين الموجودين في ليبيا حرّروا محضرًا لجبهة أنصار الشريعة وهي الجهة المسؤولة في مدينة سيرت، مضيفًا أنهم نفوا معرفتهم بالحادث، معلّقين: "أنتوا جيتوا عملتوا كذا محضر قبل كده، وإحنا لو عايزين نخطفكم كنا خطفناكم"، موضحًا: "ساعتها بس تأكدنا أن هما ملهمش أي علاقة بخطف المصريين بعد ما نزلنا شوفنا السجن تحت وأنهم مش موجودين فيه".