فى اللحظة التى وقف فيها الرئيس المصرى، عبدالفتاح السيسى، أمام قبر الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات، أمس، بدا وكأنه يبعث برسالة واضحة مفادها أنه من دون هذا الرجل الذى شهد له الجميع بالحكمة ورجاحة العقل وحب الخير والعدل، ما كانت الإمارات وما كان هذا التاريخ المشترك من الصداقة بين البلدين.
ولد الشيخ زايد عام 1918 فى مدينة أبوظبى بقصر الحصن، وسُمى على اسم جده الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان «زايد الأول» والذى حكم إمارة أبوظبى، وهو أصغر أبناء الشيخ سلطان بن زايد بن خليفة آل نهيان الأربعة من الشيخة سلامة بنت بطى القبيسى، واستمد تعليمه من «الكُتاب».
تولى الشيخ زايد حكم مدينة «العين» عام 1946، فى أول تجربة له فى الحكم، ولم تكن ندرة الماء وقلة الإمكانيات حجر عثرة أمامه، حيث افتتح عام 1959 أول مدرسة بها كما تم إنشاء أول سوق تجارى وشبكة طرق ومستشفى، لكن الخطوة التى أكدت مبكراً حبه للعدل والصالح العام، كانت قراره بإعادة النظر فى ملكية المياه وجعلها -على ندرتها- حقاً للجميع.
قال عنه أحد الصحفيين الفرنسيين الكبار «لقد دهشت من الجموع التى تحتشد دوماً حول الشيخ زايد وتحيطه باحترام، وقد كان يشاركهم حفر الآبار وإنشاء المبانى ويشاركهم فى معيشتهم وفى بساطتهم كرجل ديمقراطى لا يعرف الغطرسة أو التكبر».
ومن تجربته الناجحة فى حكم «العين» شق طريقه فى عالم السياسية و«الحكم الرشيد»، ليتولى حكم إمارة أبوظبى فى أغسطس 1966 ويتمكّن من تحقيق إصلاحات واسعة وتطوير قطاعات التعليم والصحة والإسكان الشعبى وتحديثها، وتولى بناء مؤسسات الدولة معتمداً على عناصر من الأسرة الحاكمة ومن خارجها.
كان زايد أول من نادى باتحاد «الإمارات» بعد إعلان الاحتلال البريطانى نيته الجلاء عنها، وتم الإعلان عن قيام الدولة الموحدة فى 2 ديسمبر 1971 بست إمارات انضمت لها رأس الخيمة لاحقاً، ليتم انتخابه رئيساً للاتحاد وقائداً أعلى للقوات المسلحة، ليواصل على مستوى الدولة ما كان يقوم به من إنجازات على مستوى الإمارة، ويلعب دوراً محورياً بعد ذلك فى تأسيس مجلس التعاون الخليجى.
علاقة الشيخ زايد الوطيدة بمصر بدت بأشكال مختلفة، من بينها الموقف الذى اتخذته الإمارات دعماً لمصر فى حرب أكتوبر، وما قدمه من دعم اقتصادى لها، لعل أبرز أشكاله المدينة التى تحمل اسمه، والتى تم تأسيسها بمنحة من صندوق أبوظبى، والتى تعد بتخطيطها المتميز دليلاً إضافياً على رقى الرجل، الذى بالرغم مما قدمه ظل يؤكد أن «ما تقوم به الإمارات نحو مصر لهو نقطة فى بحر مما قدمته مصر للعرب».